الأخبار المحلية

في كلِّ عامٍ تُرذَلون … فهل سألنا أنفسنا: لماذا؟

🖊️ احلام محمد الفكى

ليس أخطر ما يعيشه السودان اليوم صوت الرصاص، بل ذلك الصمت الذي يسبق انهيار القدرة على الحياة.
فالحرب لم تعد تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت إلى الأسواق، وإلى موائد الأسر، وإلى جيوب المواطنين. فبعد حرب السلاح، جاءت حربٌ أخرى لا تقل قسوة… حرب الغلاء، وتدهور الاقتصاد، وارتفاع الأسعار، وتآكل قيمة الدخل، حتى أصبح المواطن يحارب كل صباح ليؤمّن أبسط مقومات العيش.

وهنا يتردد على الألسنة قول الناس: في كل عام ترذلون.

لكن… هل وقفنا يومًا لنسأل: لماذا؟

لقد أخبر النبي ﷺ بقوله:
“لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شرٌّ منه، حتى تلقوا ربكم.”

وليس المقصود أن يستسلم الإنسان للواقع، أو أن يتوقف عن الإصلاح، وإنما أن يدرك أن تدهور الأحوال سنة من سنن الابتلاء إذا غاب الإصلاح، وضعفت القيم، وانتشر الظلم، واستسلم الناس للفساد.

إن كلمة “ترذلون” ليست مجرد وصف لسوء الأحوال المعيشية، بل هي جرس إنذار يدعونا إلى مراجعة أنفسنا.
فما الذي أوصلنا إلى هذا الحال؟

هل الحرب وحدها هي السبب؟

أم أن هناك حربًا أخرى صنعنا بعض فصولها بأيدينا؟

حرب الفساد…
حرب استغلال النفوذ…
حرب الجشع…
حرب الاحتكار…
وحرب غياب الضمير.

لقد استخلفنا الله في الأرض لنُصلحها، لا لنفسد فيها. وكلما توسعت دائرة الفساد، ضاقت دائرة البركة، وكلما ضاعت الأمانة، ثقلت الحياة على الناس، وأصبح الغلاء سيد الموقف، وضاقت الأرزاق، واشتدت الأزمات.

إن الإصلاح لا يبدأ من الحكومات وحدها، بل يبدأ من الإنسان نفسه؛ من صدقه، وأمانته، وعدله، وإتقانه لعمله، ورحمة القوي بالضعيف، وإدراك الجميع أن بناء الأوطان مسؤولية مشتركة.

السودان اليوم لا يحتاج فقط إلى نهاية الحرب العسكرية، بل يحتاج إلى نهاية حرب الطمع، وحرب الفساد، وحرب الأنانية، لأن هذه الحروب تلتهم الأوطان بصمت، وربما تكون أشد فتكًا من البنادق.

فلنحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب غيرنا، ولنجعل من هذه المحنة بدايةً لمراجعة حقيقية، فالله تعالى يقول:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.

فإذا أردنا أن يتغير واقعنا، فلنبدأ بإصلاح ما في داخلنا، لأن الأمم لا تنهض بالشعارات، وإنما تنهض بالعدل، والعمل، والأمانة، والإصلاح.
لعل السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا ليس: لماذا في كل عام نُرذل؟
بل: ماذا قدم كل واحد منا حتى لا يأتي العام القادم وهو أشد قسوة من سابقه؟

#السودان
#الإصلاح_بداية_النجاة
#لا_للفساد
#معًا_لإعمار_الوطن
#حرب_الغلاء
#الأمانة_مسؤولية
#الإصلاح_يبدأ_من_النفس

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى