محتال خطير

تفاجأت صباح أمس باتصال من الزميل الأستاذ عرفة صالح، يسألني فيه عن حساب آخر لي برقم جديد على الواتس آب، فأجبته بأنني لم أغير حسابي، وليس لدي حساب جديد. فأرسل لي حسابًا عليه صورتي واسمي، ومكتوب عليه رقم لا علاقة لي به. وعندما رجعت له أخبرني بأن هناك محتالًا يتسول باسمي بهذا الحساب، ويطلب أموالًا من من يختارهم، وأرسل لي صورة لإحدى الدردشات للمحتال مع أحد الزملاء. فراجعت هاتفي، وتأكد لي أنه ليس مهكرًا، فكيف حدث هذا؟ سؤال طرحته على نفسي، ليرن خلال تفكيري فيه جرس هاتفي، وكان في الطرف الآخر من يسألني إن كنت قد أرسلت رسالة للفريق أحمد إمام التهامي أطلب مساعدة لعلاج زوجتي المريضة، فنفيت له ذلك، وقال لي إنهم لولا زميل لك أخبرنا بأن من يقوم بذلك محتال، لنجحت مجهودات تواصل التهامي مع جهات رسمية في تحويل مبالغ له.
ثم انهالت عليَّ الرسائل التي تسأل عن الحساب الجديد، وأنا أنفي، والمجرم يواصل في توزيع رسائله حتى على أناس ليس لدي أرقامهم، برغم معرفتي بهم. فسارعت إلى نيابة المعلوماتية، التي وجدتها لا تهدأ الحركة داخلها، ولكل واحد حكاية، ووراء كل رواية ما يكشف عن تحول كبير في أخلاقياتنا ومثلنا. فدخلت على وكيل النيابة الذي استقبلني بروح حلوة، وخرج معي من مكتبه إلى مكتب العرائض طالبًا إجراء اللازم. وبعد العريضة تصفح المستندات والدردشات، وحولني إلى التحري، ووجدت هناك الشاب الخلوق عز الدين، الذي أجلسني بجواره، وطمأنني بأنهم سيجرون اللازم، ويخاطبون شركة الاتصالات، وعمل كل ما يلزم، وبأسرع ما يمكن.
فعلت كل هذا، ولم أكن أتوقع أن المحتال قد نجح مع البعض من الذين تجاوبوا معه سريعًا قبل الرجوع إليَّ، ودون التأكد من هوية المتصل والشك فيه. ومن هؤلاء زميل إعلامي شهير يعمل في قناة عربية كبرى، تفاجأت به بعد خروجي من النيابة يتصل بي، ويسألني عن حالة زوجتي الصحية. وعندما قلت له إنها غير مريضة، صمت لحظات، ثم قال: جاءتني رسالة من واتساب عليه صورتك، وحولت له ٢ مليون جنيه، أي ٢ مليار بالقديم، تحت إلحاحه عبر بنكك. فصعقت للاحتيال الذي تعرض له الزميل الموجود خارج البلاد، والذي أرسل لي الإشعارات والدردشات ورقم حساب بنكك الذي حول فيه المبلغ.
بينما كشف غالبية من تواصل معهم المحتال أنه ليس أنا، وهدده الزميل أسامة عوض الله، وردت عليه الزميلة أم وضاح بقولها: إن كنت عابد، أسمعني صوتك. فحلف لها بالطلاق بأنه عابد، فقالت له: أرسل لي رقم بنكك. وعندما أرسله، أدخلته في بنكك لمعرفة صاحبه، فاتضح لها أن صاحبه اسمه محمد مصطفى، وليس عابد، وهي تعلم أن عابد لديه بنكك. ولمزيد من التيقن من كذبه، أدخلت رقمه في كاشف الأرقام، فاتضح لها أن صاحبه اسمه عبد الناصر، فانسحب المحتال عندما أدرك أنها لم تنطلِ عليها حيلته.
وصباح اليوم تفاجأت بوالٍ سابق للولاية الشمالية يحكي لي كيف وقع في فخ المحتال بدافع تقديره لي، فأرسل إليه مبلغًا من المال، ثم شك بعد ذلك، وتواصل مع صاحب الرقم الذي نفى له صلته بما يجري. فذهبت اليوم إلى نيابة المعلوماتية ببورتسودان ثانية، لا دون بلاغ لاحتيال البعض باسمي، فقالت لي النيابة: إننا نستقبل البلاغات ممن تم احتيالهم، فأنت وصورتك كنتم كبرى تم التوصل بها إلى الآخرين.
يبقى من المهم أن يدرك الجميع أنني لا صلة لي بأي حساب فيه صورتي غير حسابي هذا، وإنني لا يمكن، في ظل الظروف الحالية المعلومة، أن أطلب جنيهًا واحدًا من أحد، وإنني ليس لدي أحد مريض أو بي حاجة تجعلني ألجأ للآخرين، وإن حالتي مستورة من رب العالمين.
حاشية
ومن قام بهذه العملية لن يفلت من العقاب، وهو متابع بكل الوسائل، والأجهزة القانونية مفتوحة العيون.



