النميمة والغيبة معاول هدم في زمن نحن أحوج فيه إلى البناء

تمر بلادنا بمرحلة دقيقة تستدعي من الجميع تغليب صوت الحكمة، وإعلاء قيم التسامح، ورتق النسيج الاجتماعي الذي تأثر بما شهدته البلاد من أزمات ونزاعات. وفي مثل هذه الظروف، تصبح الكلمة مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن تكون حقًا في التعبير.
ومن أخطر ما يهدد تماسك المجتمع آفتا الغيبة والنميمة فهما لا تقتلان الثقة بين الأفراد فحسب، بل قد تشعلان خلافات بين الأسر، وتزرعان الفتنة بين القبائل، وتعمقان الانقسامات في وقت نحن فيه أحوج ما نكون إلى التماسك والوحدة.
لقد صور القرآن الكريم الغيبة تصويرًا يهز الوجدان، فقال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾، وحذر من النميمة بقوله سبحانه: ﴿هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾. وجاء النبي ﷺ ليؤكد خطورة هذا الخلق بقوله: «لا يدخل الجنة نمّام».
والمؤسف أن النميمة اليوم لم تعد تقتصر على المجالس، بل انتقلت إلى الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُنشر الأخبار دون تثبت، وتُتداول الشائعات، ويُساء إلى الأشخاص والجماعات بكلمة أو رسالة أو مقطع مجهول المصدر. وقد يكون من يضغط زر “إعادة الإرسال” شريكًا في نشر الباطل دون أن يشعر.
إن المجتمع السوداني عُرف عبر تاريخه بقيم الشهامة، وصلة الرحم، والتكافل، والإصلاح بين الناس. وهذه القيم هي التي ينبغي أن نستعيدها، لا أن نستبدلها بثقافة تتبع العيوب، ونقل الكلام، وتأجيج الخصومات.
فلنجعل من ألسنتنا وأقلامنا ووسائل تواصلنا أدواتٍ للإصلاح، ولنرفض أن نكون جسورًا تعبر عليها الفتنة إلى بيوت الناس وقلوبهم. فالكلمة قد تبني إنسانًا، وقد تهدم مجتمعًا، والله تعالى يقول: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.
ولنتذكر دائمًا أن الوطن الذي نرجو له الأمن والسلام لا يبنى بالاتهامات، ولا بالشائعات، ولا بنقل الكلام، وإنما يبنى بالصدق، وحسن الظن، والإصلاح، وحفظ اللسان. وإذا كان كل واحد منا مسؤولًا عن كلمته، فإن المجتمع كله سيكون أقدر على تجاوز الخلافات وبناء مستقبل يسوده الأمن والوئام.
والكلمة الطيبة صدقة، والكلمة الخبيثة قد تكون شرارة فتنة، وبين الصدقة والفتنة يختار الإنسان الطريق الذي يلقى به ربه.
والمعلم قدوه حسنه في كل الاحوال فأن أخطاءزله لسان
ولايمكن ان تزال كلماته باعتزار



