
ليس من السهل أن تنهض مدينة أنهكتها الحرب، لكن الإرادة الصلبة قادرة على تحويل الركام إلى بداية جديدة. والخرطوم، التي كانت المسرح الأول للحرب، دفعت الثمن الأكبر من بنيتها التحتية ومؤسساتها ومرافقها الخدمية، حتى أصبحت من أكثر ولايات السودان تضرراً، بعد أن طال الدمار جانباً كبيراً من مرافقها الحيوية.
وفي خضم تلك الظروف العصيبة، ظل والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة حاضراً بين مواطنيه، متمسكاً بالبقاء داخل الولاية، متابعاً أحوال الناس حتى انجلت المحنة، ثم انصرف بعد التحرير إلى معركة أخرى لا تقل أهمية، هي معركة إعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية وتوفير الخدمات الأساسية وتهيئة البيئة لعودة المواطنين إلى ديارهم.
واليوم تستقبل الخرطوم، يوماً بعد يوم، أفواجاً متزايدة من العائدين، في مشهد يعكس تنامي الثقة في مستقبل الولاية، رغم ضخامة التحديات التي تحتاج إلى موارد كبيرة وجهود متواصلة وزمن كافٍ لإعادة بناء ما دمرته الحرب.
ومن بين المؤشرات الإيجابية التي تبعث على التفاؤل، الاهتمام الواضح بشريحة الشباب، باعتبارهم القوة الحقيقية التي ستقود مرحلة البناء والتنمية. وقد جاء المنتدى الأول لريادة الأعمال والابتكار الشبابي، الذي نظمه اتحاد شباب السودان، بحضور والي الخرطوم ووزير الشباب والرياضة الاتحادي، رسالة تؤكد أن الاستثمار في الإنسان يسبق الاستثمار في الحجر، وأن الشباب هم عماد النهضة وصناع المستقبل.
إن إعادة إعمار الخرطوم ليست مهمة حكومة وحدها، وإنما مشروع وطن تتكامل فيه الأدوار، ويأتي الشباب في مقدمة صفوفه بما يحملونه من طاقة وأفكار ومبادرات قادرة على إحداث الفارق. فمن يصنع المستقبل لا ينتظر الفرص، بل يخلقها، ويحول التحديات إلى منجزات.
التحية لوالي الخرطوم وأعضاء حكومته على ما يبذلونه من جهد في هذه المرحلة الدقيقة، والتحية لكل يد تبني، ولكل عقل يخطط، ولكل شاب يؤمن بأن السودان يستحق مستقبلاً أفضل.
فأول الغيث قطرة… أما غيث الإعمار الحقيقي، فهو شباب الوطن حين تتاح لهم الفرصة، ويؤمن الجميع بأن نهضة الخرطوم تبدأ منهم، وتنتهي بهم.

