الأخبار المحلية

فيض الكرم.. البطاحين يصنعون ملحمة مصالحة ويفرشون الأرض ورداً لضيوف سنار

اشرق النيل مرسال نيوز

في مشهد يليق بعراقة السودان وأصالته، وتتجلى فيه أسمى معاني التآخي والتلاحم الوطني، كانت قبيلة البطاحين على موعد مع التاريخ مرة أخرى، حين استقبلت أكثر من 300 شخص من أعيان ولاية سنار في مزرعة عصام الشيخ البطحاني بشرق النيل بالخرطوم، يوم الجمعة الثالث من يونيو. ولم يكن هذا الاستقبال مجرد واجب ضيافة عابر، بل كان ملحمة كرم غير مسبوقة، جسدت معنى الجود والعطاء، وأثبتت أن البطاحين ليسوا قبيلة كغيرهم من القبائل، بل مدرسة في الكرم، ومنارة للعطاء، وصوت حكمة يعلو فوق كل الخلافات.
البطاحين.. سحابة كرم تهطل على ضيوف سنار
منذ اللحظة الأولى لوصول الضيوف، كان البطاحين في استقبالهم بالتكبير والتهليل، في مشهد مهيب جعل المزرعة تضج بالفرح والسرور. قيادات القبيلة ونفرها الكريم، كلهم كانوا هناك، ليس لاستقبال ضيوف عاديين، بل لاستقبال إخوة وأهل، قدموا من ولاية سنار العزيزة لتتويج جهد طويل من المصالحة والوئام. وقد كانت المزرعة على موعد مع لوحة سودانية بامتياز، جمعت بين كرم البطاحين الأصيل ووفاء ضيوفهم، في مشهد لم يره شرق النيل منذ زمن.
وما أن وطئت أقدام الضيوف أرض المزرعة، حتى كانت الولائم قد أعدت، والجمال والضان قد نحرت، لتكون في استقبالهم. لم يكتف البطاحين بالكلام، بل ترجموا مشاعرهم إلى أفعال، وأشبعوا ضيوفهم كرماً وإكراماً، في مشهد يليق بعراقة القبيلة التي عُرفت على مر العصور بأنها قبيلة الضيافة والندى. ذبحوا الجمال والضان، وقدموا إكراماً فياضاً، لم يسبق له مثيل، في جو من المحبة والإخاء، جعل الجميع يشعرون أنهم بين أهليهم، في بيتهم الكبير البطاحين.
إشادة واسعة من كبار القوم
لم يمر هذا الكرم مرور الكرام على الحضور، فقد كان في مقدمة الحاضرين كوكبة من كبار المسؤولين والشخصيات الوطنية، الذين لم يملكوا إلا أن يشيدوا بالبطاحين ويصفوهم بأوصاف لم يسمع بها من قبل. الدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة، كان من أشد المادحين، حيث أسهب في الحديث عن كرم البطاحين وجودهم، معدداً الأدوار الكبيرة التي قامت بها القبيلة في بذل الغالي والنفيس لأجل المصالحة المجتمعية، وقال إن البطاحين هم “أهل الكرم والجود والعطاء دون مقابل، لأن ذلك ديدنهم الذي توارثوه أباً عن جد”. كلمات جبريل لم تكن مجرد إشادة عابرة، بل كانت شهادة تاريخية من رجل سياسي كبير، يعترف فيها بدور قبيلة عريقة في صنع السلام.
واللواء الركن الزبير حسن والي ولاية سنار، كان أكثر الحاضرين إشادة بالبطاحين، حيث قال بصوت ملؤه الإعجاب والتقدير: “لقد أثلجتم صدورنا، ومن الكرم الشفناه ما قصرتوا كما العهد بكم”. وفي كلمته المؤثرة، وصف الوالي البطاحين بأنهم “أهل الكرم والجود والعطاء”، وأكد أنهم لم يقصروا أبداً في استقبالهم لضيوف سنار، وقال إن هذا الكرم هو العهد الذي يعرفه الجميع عن البطاحين، وهو ديدنهم الذي تربوا عليه. الوالي لم يكتف بذلك، بل قدم الشكر الجزيل للقبيلة على ما قامت به من دور كبير في تهيئة الأجواء لتوقيع اتفاق الصلح، مشيراً إلى أن أكثر من 120 اجتماعاً عُقدت للوصول إلى هذا الصلح، وكان للبطاحين دور بارز فيها.
النور الشيخ ورئيس المجلس الأعلى للسلم يشيد
الأستاذ النور الشيخ رئيس المجلس الأعلى للسلم المجتمعي، كان أيضاً من أشد المادحين للبطاحين، حيث قدم شكره الجزيل لهم على كرمهم وحسن ضيافتهم، ودعاهم إلى الاستمرار في هذا النهج الذي يعكس عراقة وعظمة القبيلة. وخاطب النور الشيخ الضيوف قائلاً: “أنتم اليوم مع أهلكم البطاحين، وغداً مع أهلكم الجموعية، وبعدها مع أهلكم القريات، وده دليل عافية للمجتمع السوداني”. وفي هذه الكلمات إشارة بالغة الأهمية إلى دور البطاحين الريادي في صنع السلام ونشر المحبة بين القبائل، فهم اليوم مضيفون كرماء، وغداً سيكونون قدوة يحتذى بها في التضامن القبلي.
شيخ العرب يوسف أحمد يوسف: البطاحين أهل الجود
شيخ العرب يوسف أحمد يوسف، الذي تحدث إنابة عن الناظر منصور العجب، لم يترك للبطاحين مجالاً إلا وأثنى عليهم، وأكد أن نظار وعمد سنار يشكلون الدعم الكامل للنسيج الاجتماعي، وأن البطاحين هم أهل الجود والكرم الذين يعرفهم الجميع في السودان. وخاطب الحضور قائلاً: “أنتم أهل لنا ونحن الرفاعيين أهل لكم”، في إشارة إلى عمق العلاقات التي تربط البطاحين ببقية القبائل، وقال إن “الصلح سيد الأحكام ومن سنار يكون السلم المجتمعي”، ولكن هذا الصلح لم يكن ليتحقق لولا جهود البطاحين التي لا توصف.
تكريم البطاحين لضيوفهم.. أخلاق الكرام
ولم يتوقف كرم البطاحين عند إكرام ضيوفهم بالطعام والشراب، بل زادوا عليه بتكريم كبار الضيوف، في مشهد يعكس تواضع الكرماء وعظمة النفوس. فقد كرّمت قبيلة البطاحين الدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية، واللواء الركن الزبير حسن والي سنار، والناظر صلاح محمد منصور العجب، والناظر الفاضل إبراهيم الكودة، والناظر يوسف أحمد يوسف شيخ العرب، والدكتور إبراهيم العوض رئيس لجنة الصحة، والأستاذ النور الشيخ رئيس المجلس الأعلى للسلم المجتمعي، ومولانا الخليفة عبد الوهاب الكباشي، والناظر فضل المرجي، والعمدة علي حشاش، والسلطان محمد مايرنو، ومولانا عصام عبد القادر.
هذا التكريم كان رسالة أخرى من البطاحين، مفادها أنهم لا يكتفون بالعطاء المادي، بل يريدون تخليد هذه اللحظة التاريخية، وتكريم كل من ساهم في صنع السلام والمصالحة، مهما كان موقعه أو منصبه. إنها أخلاق الكرام، الذين يعرفون كيف يردون الجميل، وكيف يقدّرون العطاء، وكيف يجعلون من كل مناسبة فرصة لتكريم الآخرين وإدخال السرور إلى قلوبهم.
كرم البطاحين.. تاريخ لا ينتهي
ليس كرم البطاحين وليد اللحظة، بل هو تاريخ عريق يمتد عبر الأجيال، فقد توارثت القبيلة الكرم أباً عن جد، وأصبحت مضرب المثل في الجود والعطاء. وكعادتهم عند إكرام الضيف، كثيراً ما يتوافد رجال البطاحين فراداً وجماعات، كل واحد منهم يمثل قبيلة بحالها كرماً وعزاً، فهذا ديدنهم الذي عُرفوا به، وهذا نهجهم الذي ساروا عليه. واليوم، حين استضافوا ضيوف سنار، كانوا على مستوى المسؤولية، بل فاقوا كل التوقعات، وقدموا نموذجاً فريداً في الكرم والضيافة، جعل الجميع يتحدثون عنهم بإعجاب وتقدير.
البطاحين لم يقدموا طعاماً فقط، بل قدموا نموذجاً في التضامن الاجتماعي، وقدموا درساً في كيفية تجاوز الخلافات بالكرم والحوار. هم لم يكونوا مجرد مضيفين، بل كانوا صناع سلام، ومهندسي مصالحة، وسفراء محبة، جعلوا من مزرعتهم منصة للوئام، وجعلوا من كرمهم جسراً للتواصل بين القبائل.
رسالة واضحة: السودان يتعافى بكرم أبنائه
ما حدث في مزرعة عصام الشيخ البطحاني بشرق النيل، ليس مجرد احتفال عابر أو وليمة عابرة، بل هو رسالة واضحة إلى كل السودانيين، مفادها أن السودان لا يزال بخير، وأن فيه من الكرم والجود والتسامح ما يمكنه من تجاوز كل التحديات. البطاحين أثبتوا أن الكرم ليس مجرد صفة، بل هو منهج حياة، وأن العطاء ليس مجرد فعل، بل هو رسالة سلام ومحبة. هم قدموا نموذجاً يحتذى به، وأثبتوا أن القبيلة عندما تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، تصبح صوتاً للحكمة ومنبعاً للفرح والتئام الجرح.
واليوم، بعد هذا الكرم الفياض، وبعد هذا الاستقبال المهيب، ينتظر الجميع توقيع اتفاق المصالحة المجتمعية بين قبائل ولاية سنار، الذي كان البطاحين جزءاً كبيراً من تحضيراته وتمهيداته. وهذا الاتفاق الذي سيُوقّع اليوم السبت، هو ثمرة جهود مضنية بذلتها القيادات التقليدية والدينية والسياسية، وفي مقدمتهم البطاحين، الذين لم يبخلوا بجهد ولا مال ولا وقت، من أجل أن يعم السلام والوئام ربوع ولاية سنار، ومن أجل أن تكون المصالحة نموذجاً يحتذى به في بقية ولايات السودان.
كلمة أخيرة في حق البطاحين
إن قبيلة البطاحين التي صنعت هذا الحدث العظيم، هي قبيلة تستحق كل التقدير والإشادة، ليس فقط لكرمها وجودها، بل لوعيها وحكمتها، ولقدرتها على تحويل الخلافات إلى فرص للتلاحم والتآخي. البطاحين أثبتوا أن القبيلة ليست مجرد كيان اجتماعي، بل هي قوة دافعة للسلام والمحبة، وأن الكرم ليس مجرد صفة، بل هو أداة فعالة في بناء المجتمعات وتجاوز الأزمات.
وفي الختام، نقول إن ما فعله البطاحين اليوم، سيظل محفوراً في ذاكرة السودانيين، وسيظل مثالاً يُحتذى به في الكرم والجود والعطاء. هم قدموا درساً في الوطنية، ودرساً في التضامن، ودرساً في التسامح، وأثبتوا أن السودان الحقيقي هو هذا النسيج المتنوع المتآلف، وأن المصالحة ليست مجرد كلمات تُخط على ورق، بل هي جمال تُذبح، وولائم تُقام، وقلوب تتآلف، ودعوات تتصاعد إلى السماء بأن يعم السلام والوئام ربوع هذا الوطن المعطاء. كل التحية والتقدير للبطاحين، قادة الكرم والعطاء، وصناع السلام والمحبة.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى