الأخبار المحلية

إن شاء الله يوم شكرك ما يجي أبونا القائد مجدي عبدالماجد

مرفأ الكلمات عثمان عولي

اعتاد الناس أن يقولوا: “إن شاء الله يوم شكرك ما يجي”، وهي عبارة تحمل في طياتها أمنية نبيلة بأن يظل الإنسان حاضرًا بين محبيه، فلا يكون الشكر مرهونًا بغيابه أو رحيله، بل يُمنح وهو يرى أثر عطائه في وجوه من أحبهم وخدمهم.

ومن هذا المعنى جاءت هذه الكلمات في حق أبونا القائد مجدي عبدالماجد، ذلك الرجل الذي عرفناه قائدًا قبل أن نعرفه مسؤولًا، وأخًا كبيرًا قبل أن يكون صاحب تجربة وخبرة. جمعتني به لقاءات عديدة، تنقلت بين بحري ومدني، ثم خارج السودان، وكان من أجملها اللقاء الذي جمعنا في جدة، حيث لبّيت دعوته الكريمة، فوجدت منه حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة ودفء المشاعر. احتواني بمحبة القائد لشبله الصغير، فكانت لحظات ستظل راسخة في الذاكرة، لأن الكبار يُعرفون بما يتركونه في النفوس من أثر.

ومنذ عودته إلى السودان، ظللت أتابع نشاطه منذ وصوله إلى بورتسودان وحتى اليوم، فرأيته يعمل بصمت، ويجتهد بإخلاص، بعيدًا عن صناعة البطولات الوهمية أو البحث عن الأضواء. كان حضوره في ميادين العمل أبلغ من آلاف الكلمات، لأن الرجال الحقيقيين تسبق أفعالهم أحاديثهم.

ولمحبة القائد مجدي للحركة الكشفية تاريخ طويل، يعرف تفاصيله رفيق دربه القائد عوض أبوجنبة، الذي شاركه محطات كثيرة في الحل والترحال، ويحكي لكل من يجالسه صفحات مضيئة من سيرته، شاهدة على إخلاصه وتفانيه وخدمته للحركة الكشفية في مختلف الظروف.

وما دفعني إلى كتابة هذه السطور ليس مجرد المعرفة الشخصية، وإنما ما لمسته فيه من زهد وتواضع، ومن أفكار عظيمة لا تبحث عن مكاسب، ولا تركض خلف المناصب، ولا تدخل في صراعات الأنا. يؤمن بأن العمل هو اللغة الأصدق، وأن خدمة الناس والكشافة هي أعظم وسام يمكن أن يحمله الإنسان.

لهذا أقول اليوم: لقد جاء يوم شكرك، لا لأننا نخشى غيابك، بل لأن الوفاء يقتضي أن يُقال الشكر في حياة صاحبه، وأن يسمع كلمات التقدير وهو يواصل مسيرته بالعطاء.

نسأل الله أن يلبسك ثوب الصحة والعافية، وأن يبارك في عمرك وجهدك، وأن يزيدك توفيقًا وإخلاصًا، وأن يجعل ما تقدمه في ميزان حسناتك، وأن يحفظ السودان وأهله، وينعم على وطننا بالأمن والسلام والوحدة والرخاء، لتبقى الحركة الكشفية منارةً تربي الأجيال على قيم الوفاء والانتماء وخدمة المجتمع.

فهنيئًا للكشافة بقائدٍ من طراز مجدي عبدالماجد، وهنيئًا لكل من عرفه عن قرب، لأن الرجال العظام لا تصنعهم المناصب، وإنما تصنعهم المواقف، ويبقى أثرهم شاهدًا عليهم مهما تعاقبت السنوات.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى