صمود» وملف الاقتصاد السوداني.. هل تتحول تحركاتها الخارجية الهدامة إلى عائق أمام جهود الدولة؟

تقرير مرسال نيوز
في الوقت الذي تتحرك فيه الدولة السودانية عبر وزارة المالية والمؤسسات الحكومية لإعادة فتح قنوات التعاون الاقتصادي مع المؤسسات الدولية، والدفع بملف الديون الخارجية والبحث عن موارد وتمويلات جديدة لدعم الاقتصاد وإعادة الإعمار، تتزايد أهمية التوقف عند طبيعة التحركات الخارجية لتحالف «صمود» وخطابه الموجه إلى المجتمع الدولي، وما إذا كانت هذه التحركات تسهم في دعم المسار الاقتصادي للدولة أم تخلق مساراً موازياً يمكن أن يربك جهودها.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية في تاريخها الحديث، نتيجة تداعيات الحرب التي فرضتها المليشيا المتمردة وأعوانها من الدول على الشعب السوداني.. وتراجع النشاط الإنتاجي وتضرر البنية التحتية وتراجع الإيرادات العامة، الأمر الذي يجعل الوصول إلى التمويل الخارجي وتخفيف أعباء الديون وإعادة دمج السودان في النظام المالي الدولي ملفات ذات أولوية مباشرة.
جهود حكومية لاستعادة التمويل الخارجي
وتشير تحركات وزارة المالية خلال الفترة الأخيرة إلى وجود مساعٍ لإعادة بناء العلاقة الاقتصادية مع المؤسسات الدولية واستقطاب موارد يمكن توجيهها إلى القطاعات الإنتاجية والخدمية.
ففي يونيو 2026، وقّع وزير المالية جبريل إبراهيم اتفاقية مع البنك الأفريقي للتنمية واليونيسف لإعادة هيكلة محفظة مشروعات مياه متعثرة وتحويلها إلى مشروع طوارئ للمياه والصرف الصحي في بورتسودان وشمال وجنوب كردفان، بتمويل يبلغ 51 مليون دولار.
وفي مايو من العام ذاته، وقعت الحكومة اتفاقية بقيمة 83 مليون دولار مع مجموعة بنك التنمية الأفريقي لدعم الزراعة والأمن الغذائي، تستهدف زيادة الإنتاج وخلق فرص عمل في القطاع الزراعي، خصوصاً في ولايات النيل الأزرق وسنار وكسلا.
كما أعلنت وزارة المالية في وقت سابق عن حصول السودان على منح من البنك الدولي بقيمة إجمالية بلغت نحو 435 مليون دولار لمشروعات حيوية في الصحة والمياه والتعليم والزراعة والاستجابة للأزمات.
وتكشف هذه التحركات أن نافذة التعاون الدولي لم تُغلق بالكامل، وأن قدرة الدولة على الوصول إلى موارد خارجية تظل مرتبطة بمدى نجاحها في إدارة علاقاتها مع المؤسسات الدولية وتقديم أولوياتها الاقتصادية عبر القنوات الرسمية.
ملف الديون.. المعركة الأكبر
ويظل ملف الديون الخارجية أحد أكثر الملفات حساسية في عملية التعافي الاقتصادي، إذ إن تخفيف أعباء الدين يمكن أن يوفر للدولة مساحة مالية أكبر لتوجيه مواردها نحو الخدمات والإنتاج وإعادة الإعمار.



