القضارف لا تُذبح.. بل تُبنى بميزان القانون

بقلم: نضال عبد الفضيل
طالعنا مقال الزميل حمد يوسف حمد “القضارف تُذبح بسكين الوالي” وهو يوزع صكوك الوطنية ويحمل والي القضارف وزر الشفتة والفانو والحدود، وكأن الولاية دولة مستقلة لها جيشها ووزارة خارجيتها، ولتصحيح الحقائق للرأي العام لا بد من وضع النقاط على الحروف.
حراسة الحدود الدولية من العدوان الخارجي هي مسؤولية سيادية للقوات المسلحة السودانية ممثلة في الفرقة الثانية مشاة وجهاز المخابرات العامة بنص قانون القوات المسلحة وقانون الحكم الاتحادي، الوالي هو رئيس لجنة أمن الولاية دوره التنسيق والإسناد المدني ورفع التقارير للمركز، وليس نشر الكتائب على خط الحدود، فهل يريد الكاتب أن يترك الوالي مكتبه ويحمل البندقية في جبل قنا.
وما حدث في معسكرات راشد والسرف وباندغيو لم يكن تفكيكا للاستنفار كما وصفه المقال، بل كان إعادة تنظيم إداري بعد أن تحولت بعض المعسكرات لمراكز جباية وصراع حول القيادة والتمثيل، حكومة الولاية قدرت وهذا حقها القانوني أن المصلحة تقتضي تشكيل لجان جديدة من أصحاب الأرض الحقيقيين بعيدا عن المحاصصات، ولو كان هناك خلل فليُحاسب بالقانون لا بالشتائم.
أما سفلتة شارع الستين وصيانة السوق الكبير ومشروع برج الذهب فليست مهرجانات احتفالية كما وصفها المقال، بل هي صميم عمل الوالي التنفيذي واختصاص وزارتي المالية والتخطيط العمراني، القضارف اليوم تستضيف أكثر من 2 مليون نازح من كل السودان، فهل المطلوب أن تتوقف الحياة والتنمية وتتحول الولاية لمعسكر كبير، الأمن والتنمية يسيران معا ولا يلغي أحدهما الآخر.
إن إزالة ارتكاز هنا أو إضافة ارتكاز هناك هو قرار فني تقديري للجنة أمن الولاية حسب المعلومات الاستخبارية المتوفرة لديها، وليس قرارا يصدر في مقال صحفي، والوالي كرئيس للجنة هو من يملك المعلومة الكاملة وتقدير الموقف.
القضارف لا تُذبح بسكين الوالي بل تُذبح بسكين المزايدة السياسية، من يملك مستندا على فساد في بيع أرض أو عقد بالباطن فليذهب به للنيابة فورا، أما إطلاق الاتهامات على عواهنها فهو اغتيال معنوي لن يخدم القضارف ولا أهلها، القضارف اليوم تحتاج نقدا بناء يقوي لجنة أمنها ويسند تنميتها، لا مقالات تزرع الفتنة بين مكوناتها في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به السودان.



