الأخبار المحلية

الخبز…. أين ذهب دعم الحكومة لمطاحن الدقيق؟

بقلم اماني ابشر

معاناة لا تنتهي، وحلقة مفرغة يدور فيها المواطن السوداني، أزمة خبز جديدة تطل برأسها اليوم لتضيف عبئاً جديداً على كاهل مواطن أثقلته الحرب والفقر والحاجة.
لم تعد معاناة الخبز مجرد صفوف أمام المخابز، بل أصبحت معادلة معقدة تتشابك فيها سياسات الحكومة ومصالح شركات ومطاحن الدقيق، يدفع ثمنها المواطن وحده.

الخلاف الحالي يقود في كل مرة إلى نفس النتيجة: زيادة غير معلنة في سعر الرغيف، أو تقليل وزنه وعدد القطع .
وآخر فصول هذه الأزمة، ما تقدمت به أحدي شركات الغلال خلال الايام الماضية من دراسة تطالب فيها بزيادة أسعار الخبز، بحجة أنها ارتفاع التكاليف انتاج باهظة و الأسعار اليوم لا تغطي في ظل تصاعد الأسعار العالمية للقمح، لا تفي بمدخلات الإنتاج والتي بلغت 120 دولاراً للطن عالمياً.
وهنا يبرز السؤال الكبير: أين ذهب الدعم بنك السودان المركزي؟
محافظ بنك السودان المركزي، الأستاذة آمنة ميرغني، أكدت أن الحكومة قدمت دعماً مالياً سخياً لشركات الدقيق لتوفير دقيق الخبز بسعر تركيزي. والحقائق التي تحصلنا عليها تكشف حجم هذا الدعم الدولاري الكبير
– منح بنك السودان شركة سيقا مبلغ 105 ملايين دولار.
– منح شركة روتانا للدقيق 41 مليون دولار.
– منح شركة سين للغلال 11 مليون دولار.
هذا الدعم السخي من الحكومة الاتحادية، من مال هذا الشعب، لم ينعكس إيجاباً لا على استقرار الخبز ولا على أسعاره.
فبحسب الاتفاق الأخلاقي بين بنك السودان وشركات المطاحن، كان من المقرر أن يستقر سعر جوال الدقيق عند 87 ألف جنيه في منافذ البيع للمخابز، لكن ما يحدث على أرض الواقع غير ذلك وصادم:
– شركة مطاحن روتانا تطرح الجوال بسعر 116 ألف جنيه.
– شركة سيقا تبيعه بسعر 104 آلاف جنيه.
– شركة سين للغلال، وهي الأفضل نسبياً، تبيعه بسعر 97 ألف جنيه.
فأين يذهب فارق السعر؟ ومن يحمي هذا الاتفاق؟
ولم تتوقف المعاناة عند الدقيق وحده، فقد قفز سعر لتر غاز المخابز إلى 4800 جنيه، وارتفعت كرتونة الخميرة من 150 جنيهاً إلى 240 جنيهاً للكرتونة الواحدة، لتصبح كل مدخلات إنتاج الرغيف عبئاً إضافياً يتحمله صاحب المخبز، ثم يمرره إلى المواطن، ليصل سعر الرغيفة الواحدة اليوم إلى ألفي جنيه.
إنها مناشدة نرفعها اليوم باسم كل مواطن، إلى حكومة الولاية والحكومة الاتحادية: المواطن أصبح يعاني أشد المعاناة في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي تمر بها البلاد.
الحكومة تقدم الدعم بالدولار للشركات، والشركات لا تقدم أي تخفيض في الأسعار، بل تزيد من جشعها. وأصبح المواطن وحده في مواجهة الغلاء.
إلى متى ستظل الحكومة صامتة عن محاربة الغلاء؟ إلى متى ستظل صامتة عن محاربة مافيا الدقيق؟
يكفي المواطن ما يعانيه بعد الحرب، لقد أصبح أكثر المواطنين فقراء، فقدوا بيوتهم ومصادر رزقهم، واليوم يعجزون عن توفير أبسط مقومات الحياة.. رغيف الخبز.
إن ملف الخبز ليس ملفاً تجارياً، إنه ملف أمن قومي واجتماعي. وعلى الدولة أن تدرك أن استمرار ترك المواطن فريسة لجشع بعض الشركات هو تهديد مباشر للاستقرار.
المطلوب اليوم ليس بيانات، بل قرارات حازمة: إلزام المطاحن بالسعر التركيزي، أو وقف الدعم عنها وتوجيهه مباشرة للمخابز، وتفعيل الرقابة الميدانية، ومحاسبة كل من يخالف الاتفاق.
فالمواطن الذي صبر على ويلات الحرب، لن يصبر طويلاً على جشع التجار.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى