
السودان اليوم يقدم للعالم درساً استثنائياً في الصمود، حيث تتوالى المحن، وتتعدد التحديات، لكن عزيمة شعبه لا تنكسر، وإرادته لا تعرف التراجع.
تتواصل هجمات الطيران المسيّر، مستهدفة الأعيان المدنية والبنية التحتية ومرافق الخدمات، وفي مقدمتها محطات الكهرباء، في محاولة واضحة لنقل المعركة إلى حياة المواطن اليومية، وتعطيل تفاصيل معيشته، وإرهاق صبره، وضرب استقراره. إنها حرب لا تستهدف المواقع العسكرية وحدها، بل تمتد آثارها إلى البيوت والأسواق والمستشفيات ومصادر الخدمات، لتضع المواطن السوداني في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب.
وفي المقابل، فإن معركة القوات المسلحة مع المليشيا تستهدف قدراتها العسكرية ومواقع وجودها وتجمعاتها وقياداتها، في إطار معركة الدفاع عن الدولة وسيادتها ومؤسساتها.
واللافت أن الشعب السوداني، رغم قسوة المشهد وتكرار الصدمات، بات يقدم صورة مدهشة من التماسك والتكيف مع الظروف الاستثنائية. تنقطع الكهرباء، فتبحث البيوت عن بدائلها، وتتوقف بعض الخدمات، فتبتكر الحياة وسائل لاستمرارها، وتعلو أصوات المسيّرات في السماء، لكن عجلة الحياة لا تتوقف، ولا يغادر اليقين قلوب السودانيين بأن هذه المحنة، مهما طال أمدها، لن تكون نهاية الوطن.
ليس معنى ذلك أن المواطن لم يعد يتألم، أو أن معاناته أصبحت أمراً عادياً، بل إن عظمة هذا الشعب تكمن في أنه يواجه الألم بالصبر، والخوف بالإرادة، والظروف القاسية بروح لا تستسلم. فالسوداني الذي فقد كثيراً من تفاصيل حياته لا يزال متمسكاً بحقه في الحياة، وبأمل العودة إلى وطن آمن ومستقر.
إن صمود الشعب السوداني، خلال هذه الحرب وما سبقها من ابتلاءات، ودعمه للقوات المسلحة، يمثلان ركيزة أساسية في معركة استعادة الدولة وبسط الأمن وحماية وحدة البلاد. فالجيوش لا تقف وحدها في معارك المصير، وإنما تستمد قوتها أيضاً من شعوب تؤمن بوطنها، وتدرك أن بقاء الدولة فوق كل اعتبار.
ولعل الرسالة الأهم اليوم أن الانتصار لا يكتمل بمجرد حسم المعارك العسكرية، بل بتحويل الصمود إلى مشروع وطني لإعادة البناء، وإصلاح ما دمرته الحرب، وتأمين الخدمات، وعودة المواطنين إلى ديارهم، وصناعة مستقبل يليق بتضحياتهم.
السودان ليس مجرد أرض تتقاذفها الأزمات، بل وطن تضرب جذوره في أعماق التاريخ، وتختزن أرضه إرادة شعب لا تنفد عزيمته. قد تنطفئ المصابيح، وقد تتعثر الطرق، وقد تتكاثر المحن، لكن نور الأمل في نفوس السودانيين لا ينطفئ.
إنها معركة وطن، وشعب لا يساوم على كرامته، وقوات مسلحة تقف في ميدان الدفاع عن سيادة البلاد. وسيظل الرهان على وعي الشعب وتماسكه ووحدة صفه، حتى يعبر السودان هذه المحنة نحو فجر السلام والاستقرار والانتصار.
ولو انشدت شعرا لقلت في شعبي:
شعبٌ إذا اشتدَّتْ خطوبُ زمانِهِ
نهضَتْ عزائمُهُ كأنَّها الجبالُ
وجيشٌ يصونُ الأرضَ، والسودانُ شامخٌ
سيبقى عزيزاً، لا تهزُّهُ النِّزالُ
غدا ننتصر لامحاله لاننا نؤمن بأن الشعب السوداني وقواته المسلحه عزيمه لاتنكسر ابدا


