الأخبار المحلية

هدوء العمليات في كردفان ودارفور.. هل نجحت الرباعية في اقناع البرهان؟

قاسم فرحنا

منذ تحرير مدينة بارا من دنس التمرد وكسر شوكته فيها لم يشهد مسرح العمليات في كردفان اي عمل عسكري في وقت تنشط فيه المليشيا وتحشد آلياتها وقوتها في محيط جبرة الشيخ بشمال كردفان كنقطة قريبة من ولايتي الخرطوم والولاية الشمالية… وحتى تحركات الجيش اتجاه غرب كردفان لم تكن بحجم التوقعات خاصة في محور الخوي والنهود ليتوقف المد العملياتي عند محور ام صميمة وقراها في وقت اضحت فيه النهود قاب قوسين أو ادني من العودة لحضن الوطن بعد ان هربت منها عصابات التمرد نحو نيالا…..
الهدوء في محاور القتال ربما كان استراتيجيات وخطط يرسمها الجيش ينقض بعدها على مواقع هامة يحررها من التمرد مثل ماذا ظل يحدث دوما… بعض التسريبات اشارت الى أن ضغوطا كبيرة مورست على رئيس المجلس السيادي والقائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان من لجنة الوساطة أو ما يعرف بالرباعية للقبول بمقترح وقف اطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر يعقبها اتفاق سلام شامل يعطي المليشيا حق ان تصبح كيان سياسي بعد تجريدها من السلاح ومشاركتها في العملية السياسية والتنفيذية كأنما تعاد ذات الفصول التي مكنت الراحل قرنق وحركته من المشاركة في السلطة عبر اتفاق نيفاشا المشؤوم الذي قسم البلاد الى دولتين واوصلنا لهذه المرحلة لاحقا….
الرباعية المكونة من امريكا والسعودية ومصر و الشريرة الامارات تريد ان تجرد الشعب السوداني من احلامه المتعلقة بفناء الجنجويد وهلاكهم وتضعه أمام كابوس جديد يمتثل في وجود ذات القتلة ومصاصي الدماء والمغتصبين على دفة السلطة…. تحويل الدعم السريع الى كيان سياسي امر كارثي له افرازات سالبة على مجمل العملية السياسية بالبلاد… ووجود قادته في السلطة سيزيد معاناة الشعب السوداني باعادة انتاج الازمة وشرعنة المرفوض…
الدعم السريع الان يتحالف مع الهادي ادريس والحلو والطاهر حجر وبعض الحركات والكيانات السياسية … هل سيتم اعتماد حلقائه ضمن ما تمنحه له الاتفاقية التي ربما تم التوصل اليها لاحقا ….
فاتورة توقيع اتفاقية سلام مع المتمردين ستكون تكلفتها باهظة وستدخل الدولة في دوامة معاناة جديدة يصعب تجاوزها…
البرهان كان موقفه واضحا وقريب من موقف شعبه الرافض لجهود الرباعية… يمكن للسلام ان يتحقق بصورة تجعل السودان واحدا من افضل الدول الا أن الطريقة التي تنتهجها الرباعية فيها شي من الريبة والتجني على حق الشعب السوداني… الامارات بأي وجهة حق تكون ضمن لجنة الوساطة !!! وان قبل البرهان بطرح الرباعية عليه ان يرفض وجود الامارات الداعمة للتمرد بقوة….
الجيش الان في موضع قوة وعليه ان يملي ويضع شروطه لاي عملية سلمية حتى لا نقع في فخ مماثل لنيفاشا التي اضاعت البلاد وقسمتها….الرباعية تراوغ وتريد قتل الوقت وبالمقابل ستنتهز الامارات فترة الثلاث أشهر المقررة لرفد المليشيا بالاسلحة والمرتزقة وتقرية شوكتها لاطالة امد الحرب وتفكيك الدولة السودانية…
بنود اتفاق جدة افضل من جهود الرباعية وطرحها وانتهازيتها…على البرهان ان يضع شروطه القوية امام طاولة الرباعية ان ارادت سلاما في السودان… اول هذه الشروط الانسحاب من المدن وفك حصار الفاشر وبابنوسة والدلنج وكادقلي على ان يتجمع الدعم السريع في نيالا وبعض النقاط وبضمانات دولية منعا لحدوث تجاوزات وان كانت هنالك نسبة مشاركة في السلطة لا تتعدى ال 10% على ان لا تمنح قحت اي نسبة مشاركة….
الوصول الى سلام شامل امر مقبول ومرحب به لكن يجب ان يكون وفقا لاهواء السودانيين وليس وفقا لمصلحة حكام ابو ظبي….
رفض البرهان لقاء حمدوك له ما بعده ربما بين واكد موقف الرجل القوى….وان اراد الجيش هدنة فعلية تكثيف عملياته العسكرية راسترداد جبرة وام قرفة وام سيالة وفك الاختناق حول الخرطوم والشمالية وحصر التمرد في نطاق جغرافي محدد…
بطء العمليات ليس من المصلحة في شي فلابد من خنق المليشيا وتشتيت تركيزها واجبارها على قبول اضعف الخيارات بحثا عن طوق النجاة….

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى