الأمين_العام_للمؤتمر_الشعبي : قحت خفرت عهد تنظيم الانتخابات ونقل السلطة لمن يختاره الشعب ؛ فاشعلت نار الحرب كما هو معلوم في العام 2023
الحوار السوداني 2 و تقبل الحل الشوري الديمقراطي

بسم الله الرحمن الرحيم
سياحة في ادب الحكم والسياسة
من الشقاء تحول أزمة ما لمحنة دائمة فقط لأن عقل المفتعل لا يقدر مدياتها.. كيف لك تصويب موقف جحا الذي قال ( لن أكون موجودا، ولن ابرح مكاني هذا )؟.. ولقد رأيت أن بعضهم في تقبل ورفض الديموقراطية والشورى كحل لازمة تداول السلطة، كما جحا الذي لا يريد أن يبقى ولا ان يرحل..
ففي مداخلات القوى السياسية لمعرفة رأيها في الحوار السوداني صدمت بجمود مواقف لم تغيرها عبرة الحرب والمأساة التي نتجت أصلا عند التحليل المعمق لأسباب الحرب المباشرة على السودان لذات ما صدح به متحدث في اللقاء فأعلن رفضه على مشهد الجميع أنه لن يقبل ابدا حل الأزمة السياسية عبر صناديق الاقتراع، ومضى معللا ذلك ( أن حزبا قد احتكر السلطة ثلاثين سنة ‘ فإذا أجريت الانتخابات فإنه سيعود للحكم )! لقد منح بقوله من حيث لا يدري شهادة حسن سير وسلوك استنكف عنه الجمهور يوما ما !!
الحقيقة، ان هذا كان رأي السفير الأمريكي وربما البريطاني أيضا بعيد العام 2019 م.. فقد انطلقت من الامريكي وتحدث عن استخلاصه هذا جهرة ليحذر قحط من التفكير في ضياع حكمهم بالاحتكام للشعب والوقوع في فخ الانتخابات.. كانت الوثيقة الدستورية تلزمهم بإجراء الانتخابات نهاية الفترة الانتقالية التي تقاسموها بينهما كمتغلبين.. فتلقت قحط الإشارة الأمريكية فاستدركت خطأها حين وقعت على انتهاء فترة الانتقال خلال ستة وثلاثين شهرا .. فعمدت للمعالجة بمعاضلة الإنتقال بالمدى وبالاجراء معا ! فخفروا عهد تنظيم الانتخابات ونقل السلطة في مدتها لمن يختاره الشعب.. فاشعلوا نار الحرب كما هو معلوم في العام 2023 م..
إنه لأمر بين لمن شهد مظاهر تخريبهم في المناطق التي اجتاحوها فعاثوا فيها فسادا باهلاك النسل والحرث أنهم لم يفكروا كما يفكر الاسوياء من البشر أن الحكم لذته محتاج في بقائه برضى المحكومين والذي لا يحاز إلا بالعدل.. فما كان اضفاء المشروعية لحكمهم بجعل الشعب راضيا عنهم هدفهم، فكل الذي ظنوه أن الرضى بخدمة الأجنبي وتمكينه على البلاد هو وحده الذي سيبقيهم حاكمين في السودان.. فتنكروا للانتخابات وما كانت هذه سياسة رشيدة، إذ تلاحقت منها أخطاء جسيمة منها فكرة الاستبداد بالسلطة من دون الاجتهاد في عمل إصلاحات في المعاش وفي عزة وكرامة الوطن فيكسبون بها الشعب.. واشربت قلوبهم تهافتا على نقل غثاء الغرب بتحلله الأخلاقي للسودان استباقا لما خشوه أن تأتي الانتخابات بغيرهم فيفجعوهم في وقف نزقهم.. فالتهافت على تنزيل غثاء الغرب عرى سترهم _ لا سترهم الله _ حتى ( من بريم يحيط بخاصرتهم ) فبدت كل ما فيهم مكشوفة ليزداد عليهم نقمة الشعب.. لقد شيعوا في أكتوبر 2022 لمزبلة التاريخ كاسوأ من ركب مركب ثورة نادت بتغيير ..
إن الحلول المبنية على نماذج مجربة الفشل، لا يصح إعادة استنساخها، وما ثبت أنها نجحت وتجاوزت بها أمم ازماتها نلائمها مع بيئتنا ونستفيد منها كحصاد تجربة الإنسان.. فالديموقراطية والشورى تجربة إنسانية حلت بها أمم نزاعات السلطة ولا تتعارض مع قيمنا.. ذلك أن الحكم صفقة بين الحاكم والمحكوم ، وتنعقد بالبيعة التي نصطلح عليها في زماننا بالانتخابات.. ولا يجب تجريد هذه الصفقة من شروطها التي تتحول إلى عهود لا يجوز نقضها بعد فوز المنتخب ببرنامجه الانتخابي الذي استدر به الولاء.. فهذه هي المفاهيم المتعلقة بالديموقراطية والشورى ومن له طريقة أمثل لتداول السلطة او حل نزاعاتها من غير رد امر الفصل للشعب فليات بها في الحوار ويقنع بها غيره..
إن الحوار سيفقد الكثير من قيمته إن تحول لمحفل تقاسم السلطة محاصصة.. وعليه من الضروري أن يبدأ بمعالجة الأفكار والقناعات التي تغذي نزاع السلطة وصولا لترسيخ القناعة لدى كل الأطراف أن إرادة الشعب الحرة فيصل للفصل بين تنازع الأطراف على السلطة.. وادراكهم أن الشعب يمنح الولاء وبحريته لمن يظنه المؤتمن على مصالحه.. وأنه لا تعقيب على خياره وإلا كان المعقب قادحا في رشده واستقامته ويسعى للوصاية وللحجز عليه كناقص أهلية.. فترسيخ هذه المفاهيم يشكل قاعدة لنجاح الحوار.. ودونها سيسود التعصب وسيحتجب الانفتاح للاهتداء لما هو صائب.. وبدلا من التمترس خلف المواقف غير المنتجة للخير، من حق الجميع التركيز على ضمانات إظهار ما يجعل الانتخابات مبرزة للارادة الحرة للشعب وعلى المساومات التي لا تمس جوهر أصول حل النزاع حول السلطة بإرادة المحكومين، أي إرادة الشعب.


