الأخبار المحلية

البرهان..في ديار “أب أحمد”

عمق آخر هاشم الفكي رضوان

ليس بغريب أن يطأ بأقدامه الوطنية سعادة الفريق ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام لقوات الشعب المسلحة بزي الجيش المشحون بألوان العزة الوطنية ليدخل في قلب الديار ويقوم بواجب العزاء في فقيد الوطن والأسرة الفريق ركن فتحي محمد عبدالغفور وتلك دلالات عظيمة تؤكد عظمة ومكانة الراحل المقيم في تاريخ الجيش السوداني..وعندما علمت بالخبر وتابعت تلك اللحظات التي جسدها الفريق البرهان جعلتني أسترجع تفاصيل هذا البيت العتيق لتاريخ ماضٍ تليد متشبعاً بروح الوفاء لوطن عريق نضيد..وكيف لا فهذا البيت خرّج أفذاذ وضعوا بصمتهم في أروقة الجيش السوداني أمثال اللواء فيصل أبوصالح “رباطاً وقرابة لصيقة” حيث درس في ديوان “أب أحمد” حتى أصبح عضواً في قيادة ثورة الإنقاذ الراحلة وقدم نفسه بنقاء المبادئ حتى رحل عن الدنيا رحمه الله..كيف لا وهذا البيت العامر إستقبل قيادة ثورة مايو قبل وبعد بقيادة جعفر نميري ومأمون عوض أبوزيد “صلة وقرابة لصيقة” وبقية الأعضاء.. وقبلهم الزعيم الذي جسد قيمة الاستقلال إسماعيل الأزهري..كيف لا فهذه الديار زارتها نواصع الصوفية في مقدمتها السيد علي الميرغني فهو الجار اللصيق من الجهة الجنوبية لديار “أب أحمد”..وهذا البيت خرّج الضابط الغيور في الجيش السوداني “أحمد عباس النعيم” والسفير خالد عباس النعيم..وكيف لا ومترادفات الجمال في المجتمع الأمدرماني تسابق حضورها في هذه الديار حين يطرق الباب فرسان المرحلة في تاريخ الأغنية السودانية العريقة..كابلي..أحمد المصطفى..التاج مصطفى يتساءلون عن إبن عمومتنا الشاعر مبارك عبدالوهاب رضوان الذي كان يداوم الجلوس في هذا البيت العامر وهو شاعر لأعظم أغنيات أحمد المصطفى “حياتي..ظالمني”..كيف لا وهذا الشارع يضج بالنجوم عندما يخرج النسيب الرقيق أب أحمد إلى مكان عمله في “ودأرو” راكباً دراجته فهو متخصص في تفصيل وحياكة الفستان السوداني الأصيل بتلك العفة التي كتبت عنها بخيتة أمين بعد وفاته يداعب نجوم الهلال والمريخ في تلك الحقيبة وهو يرسل ضحكته الجميلة لنجم المريخ بشارة ونجم الهلال عزالدين الدحيش رغم مريخيته في حي بيت المال العريق..وكيف لا فقد كانت آخر لحظات وداع كمال حمزة لصاحب الديار أب أحمد وهو مسافر إلى دولة الإمارات حيث ودعه بدمعات ومحبة في تلك الفترة الجمالية بحكم الجيرة الأصيلة ولازالت قابعة في دوائر الذكريات الطيبة..
ليس بغريب أن يكون قائد المرحلة المهمة في تاريخ السودان الفريق البرهان في هذه الديار الممتلئة بملفات وطنية تسامت فيها المواقف طوال 6 عقود خلت تميزت بالإشباع الوطني وحب النيل وشواطئ ابوروف الذي أعطتنا نموذجاً متفرداً للراحل الفريق فتحي محمد عبدالغفور إبن أخت صاحب الديار النعيم أحمد النعيم بكرواي “أب أحمد” الذي غطت صحائف ذكرياته أرفع معاني الحب الخالص لأهل أمدرمان القديمة..بيت المال..أبوروف..ودنوباوي..ومظلات المسالمة ومواقف تترع بالنضال الملموس حين نستذكر ديار إبن عمومته عبدالرحمن النعيم “حطب” حين يفضي التشويق لرسالة الإستبسال إرتباطا لعلو مكانة السودان الرفيعة.
أقول..المشهد الذي تابعته وأنا بعيد عبر “فيديو” جعلني أسرح بخيالي العريض لهذا البيت العتيق الذي حضن واستقبل أعظم رجال الجيش السوداني وكم أنا سعيد أن يكون أب أحمد نسب أعتز به فقد كانت شقيقتي زوجته في مكان إعزاز له ومحبة طوال ٤عقود “57_97” حيث كانت تقف على خدمته وخدمة ضيوفه الدائمين بجوار شقيقته فاطمة “القسيمة” وأمه المرأة الصالحة “آمنة بت النعيم” التي كلما حضر إليها ضيف أو قريب تبادله رسالة الشوق الدفين حتى لاقت ربها في عام 1969 قبل إنطلاق ثورة مايو بأيام قلائل.
ليس بغريب أن يرى ويشاهد قائد السودان في زمان العزة والنصر جيل إرتوى من هذا البيت العامر بحب الوطن والنضال من أجل عزته وكرامته والراحل الفريق فتحي إرتوى من هذا النبع فأعطى نموذج الرجل الوطني الغيور وأنا أدرك جيداً أن القائد قد قرأ تاريخ هذا البيت العامر والمتواضع..ويواصل نجل أب أحمد الزبير النعيم وشقيقيه محمد الحسن ووليد منظومة العقد الفريد..ليصب بيده ماء الورد والكرم إبنه المتفرد الزبير في مثل هذه المواقف التي يهتز لها الوجدان..فأنا عندما أتحدث عن هذا المشهد لأنني شقيق والدتهم “علوية الفكي رضوان” التي رضعت من ثدي والدتها الطاهرة “خادم الله بت نافع” سليلة العمراب وآل أبو سبعة بمدينة بربر العريقة..تجانس متعاظم مابين المتمة وبربر وأمدرمان مكان الإقامة العريقة والقديمة.
أقول..هكذا جسدت مشاركة الفريق البرهان في أداء الواجب عظمة ومكانة هذا البيت العتيق الذي أعطانا رجالاً عشقوا تراب هذا الوطن بوفاء وإخلاص وتجرد.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى