الأخبار المحلية

البل أم السلام؟

السودان بين صوت البنادق ونداء العقل

قال الله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128]، وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنفال: 61].
في خضم الحرب التي أنهكت السودان وأرهقت أهله، يتجدد الجدل بين من يرون أن الحل يكمن في “البل”؛ أي الاستمرار في القتال حتى الحسم، وبين من يرون أن السلام والتسوية السياسية هما الطريق الأقصر لإنقاذ الوطن من الانهيار.
ولا شك أن لكل طرف مبرراته ورؤيته للأحداث، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح
إلى متى يستمر نزيف الدم؟
وإلى متى يدفع المواطن البسيط ثمن الصراع من أمنه ومعيشته ومستقبل أبنائه؟
لقد خلفت الحرب قتلى وجرحى وملايين النازحين واللاجئين، وألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية والاقتصاد والخدمات الأساسية. وفي المقابل، ازدادت حدة الاستقطاب السياسي وتبادل الاتهامات، حتى أصبح الحوار نفسه موضع خلاف بين المتخاصمين.
إن تجارب الأمم تعلمنا أن الحروب قد تبدأ بقرار، لكنها لا تنتهي دائمًا بالطريقة التي أرادها أطرافها. فمهما كانت نتائج المعارك على الأرض، فإن بناء الدولة واستعادة الاستقرار ومعالجة آثار الحرب تتطلب في نهاية المطاف حلولًا سياسية ومجتمعية تعالج جذور الأزمة، وتؤسس لسلام عادل ومستدام.
إن الدعوة إلى السلام لا تعني التفريط في الحقوق، كما أن الحديث عن الحسم لا ينبغي أن يحجب عنا حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها المواطنون يوميًا. فالوطن يتسع للجميع، ومستقبله لا ينبغي أن يظل رهينة لصوت السلاح وحده.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج السودان إلى تغليب الحكمة على الانفعال، والحوار على التنازع، والمصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة. فالأوطان لا تُبنى بالكراهية، ولا تزدهر بالاقتتال، وإنما تنهض بالتوافق والعمل المشترك والإرادة الصادقة في صناعة السلام.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الجميع: هل يكفي “البل” وحده لصناعة مستقبل السودان، أم أن الوقت قد حان للبحث عن طريق يوقف الحرب ويحفظ الوطن ويصون كرامة الإنسان.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى