الدكتورعثمان عوض السيد.. رجلٌ حين تُذكر البدايات المؤسسات التعليمية العريقة يذكر
بقلم بروفيسور بله احمد بلال

الدكتورعثمان عوض السيد.. رجلٌ حين تُذكر البدايات
حين تُذكر المؤسسات التعليمية العريقة فإن الذاكرة لا تستدعي المباني وحدها بل تستحضر أولئك الذين وقفوا عند البدايات يحملون الفكرة قبل أن تصير واقعاً والرؤية قبل أن تتحول إلى مؤسسة تضج بالحياة. ومن بين تلك القامات يبرز اسم الدكتور عثمان عوض السيد بوصفه واحداً من الشخصيات التي ارتبطت بمسيرة التأسيس والبناء في جامعة السودان المفتوحة حتى غدا حضوره جزءاً أصيلاً من ذاكرتها المؤسسية.
ليس من اليسير أن يُختزل أثر الرجال في وظيفة أو منصب. فثمة أشخاص يُقاس عطاؤهم بما يتركونه من أثر ممتد لا بما يتقلدونه من ألقاب. والدكتور عثمان عوض السيد في تقدير كثيرين لم يكن مجرد أستاذ جامعي يؤدي واجبه الأكاديمي بل أحد أعمدة البناء الذين أسهموا في التأسيس من جوانبه المختلفة. معمارياً حين كانت اللبنات الأولى تحتاج إلى رؤية تُشيِّد المكان. وبشرياً عندما كان الاستثمار في الإنسان هو الرهان الأكبر. وأكاديمياً عبر الإسهام في ترسيخ بيئة تعليمية تستجيب لمقتضيات العصر. وبحثياً من خلال دعم المعرفة بوصفها حجر الزاوية في نهضة الجامعات.
لقد كان من أولئك الذين أدركوا أن الجامعة ليست مباني تُقام فحسب وإنما مشروع فكري وإنساني متكامل. تُبنى فيه العقول كما تُبنى القاعات وتُصاغ فيه الرؤى كما تُشيَّد الهياكل. فأسهم بعزيمة المخلصين في رسم ملامح مؤسسة أرادت أن تجعل التعليم متاحاً والعلم جسراً يصل إلى الناس حيثما كانوا.
وفي زمن تتعاقب فيه الأسماء سريعاً تبقى بعض القامات عصية على النسيان لأن أثرها لا يغادر المكان. وهكذا يظل الدكتور عثمان عوض السيد اسماً يُقرأ في سجل العطاء ورمزاً من رموز التأسيس الذي امتد عمراناً وفكراً وإنساناً حتى أصبحت الجامعة المفتوحة شاهدة على جهد رجال آمنوا بالفكرة قبل اكتمال صورتها فكانوا من صناع الحلم وحراس مسيرته.



