
لم تكن لحظة الختام في دورة الإعلام الحديث والذكاء الاصطناعي نهايةً لبرنامجٍ تدريبي، بقدر ما كانت ولادةً جديدة لوعيٍ مهني يتشكل على مهل، وينضج تحت ضغط التحولات المتسارعة. فمثل هذه اللقاءات لا تُقاس بعدد الأيام، بل بعمق الأثر الذي تتركه في العقول، وبالأسئلة الجديدة التي تفتحها في دروب الصحافة.
هناك، حيث تلاقت وجوه من السودان ومصر، لم تكن القاعات مجرد جدران تحتضن محاضرات، بل كانت مساحات حقيقية لإعادة تعريف الصحفي لنفسه؛ في زمنٍ لم يعد فيه الخبر هو الغاية، بل كيفية صناعته، وصدقيته، وسرعة وصوله، وأثره في تشكيل الوعي العام.
الشراكة الرباعية التي وقفت خلف هذه التجربة لم تكن مجرد تنسيق مؤسسي جمع بين مركز عنقره للدراسات الصحفية وجمعية اسناد واتحاد الصحفيين السودانيين وصحدابة المكان مؤسسة الاهرام ، بل كانت نموذجًا لما يمكن أن تصنعه الإرادة المشتركة حين تتجاوز حدود البروتوكول إلى رحابة الفعل. فقد بدا المشهد وكأن الجميع يكتب سطرًا في قصة واحدة عنوانها: “الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأقصر للمستقبل”.
وفي لحظة الختام، كان الحضور الرسمي والمجتمعي أشبه برسالة تقدير جماعية للمعرفة، حيث امتزجت الدبلوماسية بالثقافة، والخبرة بالإنسانية، في مشهدٍ يعكس أن الإعلام لم يعد مهنة معزولة، بل صار جسرًا بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
الكلمات التي قيلت لم تكن تقليدية، بل حملت روح المرحلة؛ حديثٌ عن صحافة تتغير، وأدوات تتجدد، وصحفي لم يعد مجرد ناقلٍ للحدث، بل صانعٌ للسياق، وقارئٌ لما وراء الخبر. كان واضحًا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية، بل ضرورة، وأن صحافة الموبايل لم تعد خيارًا، بل واقعًا يفرض نفسه.
أما التكريم، فجاء مختلفًا في معناه؛ لم يكن احتفاءً بأسماء بقدر ما كان احتفاءً بقيم: العطاء، الشراكة، والوفاء. وفي تلك اللحظات التي تبادل فيها الجميع دروع التقدير، بدا المشهد وكأنه درس عملي في أن النجاح لا يُصنع منفردًا، بل يُبنى جماعيًا.
ولعل أكثر اللحظات صدقًا كانت لحظة تسلم الشهادات… حيث اختلطت الفرحة بالمسؤولية. فالشهادة هنا ليست ورقة تُعلّق، بل عهدٌ يُحمل؛ أن تكون الكلمة أدق، والرؤية أعمق، والموقف أكثر نزاهة.
هذه الدورة لم تُغلق بابًا، بل فتحت نوافذ. نوافذ على مستقبل إعلامي مختلف، لا يخاف التقنية، ولا يتخلى عن القيم. مستقبل يُدرك أن الصحافة، مهما تطورت أدواتها، ستظل في جوهرها فعل انحيازٍ للحقيقة، وانتصارًا للإنسان.
كما كان لدعوة سعادة السفير حسام حسين والأستاذة الفاضلة ست البنات والذي عرف عن منزلها ومنزل زوجها الدكتور حسين له الرحمة والمغفرة ببيت اهل السودان فكان نتاج التربية والغرس الطيب ابنها سعادة السفير حسام حسين والخبير الاقتصادي مجدي امين هو واهل داره كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال فقد استقبلوا الضيوف حفاة كما يقول اهلنا في السودان الأثر الأروع والأجمل لنا وللقادمين من أرض الوطن
وقد كانت حفاوة الإنسان قبل المكان كما قال اهلنا السودانين يشيلك الراس قبل الساس
وفي ختام هذا المرفأ، يبقى من الرفقة أثر، ومن اللقاء معنى لا يُنسى، وكأن الذاكرة تهمس:
إذا ما التقينا كان في القلبِ موضعٌ
لِحُسنِ لقاكم… لا يزولُ ولا يُمحى
حفظنا الودادَ الصادقَ الغضَّ بيننا
فما خانَ عهدًا من يُصادقُ من صفا
فلنمضِ… لا بما تعلمناه فقط، بل بما أصبحنا عليه. هنا يبدأ الطريق.



