الأخبار المحلية

صحو الذكرى المنسية

صحو الذكرى المنسي
….
قاسم فرحنا
….
تمر علينا هذه الايام الذكرى السنوية الخالدة لاستقلال بلادنا المجيدة وهي ذكرى تحمل بين ثناياها تاريخنا التليد وبداية الدولة السودانية الحديثة… انها ذكرى اعلان استقلال السودان من داخل البرلمان في التاسع عشر من ديسمبر من العام 1955م …. يالها من ذكرى ومحطة وطنية هامة كان من المفترض أن تكون يوما وطنيا خالصا يتجدد كل عام وبلادنا ترتاد هامات الثريا رفعة وسمو وتقدم…ولكن للاسف ننحدر للخلف بسرعة جنونية نتيجة لاطماع شخصية قلت معها القيمة الوطنية (لساسة) بلادي الذين جعلهم بريق السلطة يضحون بوطنهم ويسعون لتمزيقة ارضاءا لنزوات شخصية…
68 عاما هو عمر الدولة السودانية الحديثة التي تحررت من الانجليز مع بواكير العام 1956م مع مجاهدات ونضال مستمر من السودانيين الذين واجهوا المستعمر بكل ادوات النضال من أجل نيل الحرية الحقة حيث توجت نضالاتهم باستقلال كامل ووطن غير منقوص السيادة…وطن بنته اياد سودانية اجبرت المستعمر على الموافقة على خيار السودانيين بأن يكون السودان حرا ومستقلا يحكمه ابنائه ويحافظون على وحدته وسيادته… وطن يمتد من حلفا لنملي بقلب واحد وبنبض واحد ..يحكمه التنوع والعروبة الممزوجة بدم الزنوج الحارة…
نلنا استقلالنا كاملا غير منقوص وبدأت سفينة دولتنا تبحر نحو مرفأ البناء الوطني الهامة وجاءت الانطلاقة للدولة السودانية بمباركة دولية واعتراف أممي .. وورثنا عن المستعمر وطنا غني قالوا عنه انه سيكون سلة غذاء العالم لما يمتلكه من اراض زراعية تعدت حاجز المائتين مليون فدان من الاراضي الزراعية الخالصة الخصوبة…
وطن يتنوع في كل شي وما يمتلكه من ثروات يجعله جنة في الارض ولكن بأيدينا تحولت النعمة الى نغمة… تقاتلنا فيما بيننا وخاض جيش بلادنا ثلاث حروبات متتالية مع المتمردين على سيادة الدولة فكانت حرب الجنوب التي استمرت لاكثر من عقد من الزمان بجانب حرب دارفور ذات السبعة عشر عاما والان تشهد البلاد حرب الجنجويد المدعومة اماراتيا التي احرقت ارض السودان وقضت على كل شي وشوهت الكثير من القيم التاريخية للمواطن السودان…
الحروب المتوالية انهكت السودان ومزقته ودمرته وجعلته (مقعدا) ومتهالك يندب حظه العاثر والقاسم المشترك في كل هذه الحروب هو اطماع شخصية تندلع تحت مسمى الهامش ولكنها تحرق الهامش وتشرد ابنائه وتلحقهم بمسارات النزوح واللجوء … حرب الجنوب انتهت بانفصال الجنوب وحرب دارفور توزعت بين مسارات كثيرة أما الحرب الدائرة الان نتيجتها ضياع وطن اسمه ولولا يقظة الجيش السوداني العنيد لكان اسم السودان جزءا من التاريخ ولشاهدنا الان دولة (العطاوة) ذات الهوية العربية الخالصة يقودها ابناء دقلو يتوارثونها فيما بينهم اسوة بكفلائهم ال زايد ولاصبح عربان الشتات من الجوار الافريقي العميل سودانيون جدد ولكن بحمد الله تصدت قواتنا المسلحة الباسلة للمؤامرة وأفشلتها وجعلت كيد الامارات في نحرها…
بعد غد الخميس التاسع عشر من ديسمبر يصادف ذكرى اعلان استقلال السودان من البرلمان هذه الذكرى الخالدة نقابلها هذه المرة بوطن باك وجراحه مسخنة إلا ان عزة وشموخ ابنائه تفتفح بابا للأمل وتدفع عقارب الساعة للأمام في ظل تقدم مستمر للقوات المسلحة في مختلف ميادين القتال لسحق التمرد باذن الله…

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى