الوفاء حين يقطع المسافات.. جامعة السودان المفتوحة تجسّد قيم التراحم في عزاء فقيدها إبراهيم مضوي بلال
بروفيسور بله احمد بلال جامعة السودان المفتوحة

في زمنٍ تتسارع فيه الحياة وتتراجع فيه كثيرٌ من قيم التآزر الاجتماعي تحت وطأة الانشغالات، تظل المواقف الإنسانية الصادقة وحدها قادرة على أن تصنع الفارق، وأن تكتب في ذاكرة الناس ما تعجز عنه الكلمات. وفي مشهدٍ إنسانيٍّ اجتماعي نبيل جسّدت جامعة السودان المفتوحة أسمى معاني الوفاء والتكاتف الاجتماعي وهي تشارك أسرة فقيدها الراحل إبراهيم مضوي بلال الأحزان، مؤكدة” أن المؤسسات العظيمة تُقاس بمواقفها في أوقات الشدة قبل إنجازاتها.
ولأن الفقد لا يُجبره العزاء الرسمي وحده، بادرت الجامعة بإيفاد وفدين لتقديم واجب العزاء إلى أبناء الفقيد وأهله وعشيرته، في خطوةٍ حملت كثيرا” من الدلالات الإنسانية والاجتماعية التي تعكس أصالة المؤسسة وعمق روابطها بمنسوبيها.
وجاء الوفد الأول ممثلا” لرؤساء الفقيد وزملائه، الذين حرصوا على مشاركة الأسرة في مصابها الجلل، حاملين صادق المواساة ومشاعر الحزن النبيلة، مستحضرين سيرة رجلٍ عرفه الجميع ببشاشة الاستقبال، ودماثة الخلق وطيب المعشر وحسن الخلق وحلاوة الابتسامه وحُسن التخاطب، فكان بحقٍّ وجها” مألوفا” بالمودة، واسما” ارتبط في الوسط الجامعي بحسن الأثر وجميل المعشر.
أما الوفد الثاني فقد مثّل الإدارة العليا للجامعة، وضمّ الدكتور هشام الفكي، وكيل الجامعة، والدكتورة شادية العقاب مدير الفروع، والأستاذ شوقي الماحي المدير الإداري للجامعة، حيث تكبّدوا عناء السفر ومشقة الطريق، قاطعين المسافات بين ولاية الخرطوم وولاية النيل الأبيض، في موقفٍ إنسانيٍّ نبيل تجاوز حدود الواجب الإداري إلى فضاء الوفاء الصادق، مؤكدين أن المشاركة الوجدانية في الأحزان قيمةٌ راسخة في وجدان الجامعة.
وقد تركت هذه الزيارة أثرا” بالغا” في نفوس أسرة الفقيد وأهله، الذين استقبلوا وفدي الجامعة خير استقبال، وأكرموهم بما يملكون، في مشهدٍ عكس أصالة المجتمع السوداني وتقاليده الراسخة في الإكرام والتراحم. غير أن الأثر الأعمق تجلّى في الشعور الذي غمر آهل الفقيد، إذ أيقنوا تمامًا أن فقيدهم لم يكن عابرا” في محيطه المهني، بل رجلا” ترك ذكرا” حسنا” وأثرا” جميلا” في الأسرة الجامعية، وأن ما حظي به من وفاء بعد رحيله لم يكن إلا امتدادا” لمحبةٍ صادقة زرعها خلال سنوات عطائه.
لقد حمل هذا المشهد رسالة” واضحة” مفادها أن جامعة السودان المفتوحة ليست مؤسسة تعليمية فحسب، بل كيانٌ اجتماعي وإنساني متماسك، يترجم معاني المؤازرة إلى أفعال، ويجعل من الوفاء قيمة” حاضرة لا تغيب، ومن التكاتف نهجا” يزداد وضوحا” في أوقات المحن.
وهكذا، مضت الجامعة إلى أهل فقيدها لا تؤدي واجب عزاء فحسب، بل تكتب درسًا بليغا” في الإنسانية، وتؤكد أن من يزرع الودّ في حياة الناس، يحصد الدعاء والوفاء بعد الرحيل.


