الأخبار المحلية

بالأمس…شادن واليوم عبدالقادر سالم كردفان تنادي بالسلام

ونيس عبدالله

بالأمس ودّعت الساحة الفنية شادن، واليوم يترجل الموسيقار عبدالقادر سالم، وكأن الفقد بات عنوان هذه البلاد. رحيل المبدعين لا يحدث في فراغ، بل يأتي في زمنٍ تتكاثف فيه الأحزان، وتزداد فيه الجراح عمقًا، خصوصًا في كردفان، التي ما زالت تدفع ثمن الحرب والانتظار الطويل.

كردفان اليوم تنزف وجعًا صامتًا. أرض العطاء والصبر أنهكها النزوح، وأثقلت كاهلها المعاناة. مدن أرهقتها الهجرة القسرية، وقرى أطفأت الحرب ضوءها، وأمهات لا يطلبن أكثر من الأمان، وأطفال لا يعرفون من الوطن إلا الخوف. هذا الواقع لم يعد يُحتمل، ولم يعد قابلًا للتبرير أو التأجيل.

السلام لم يعد شعارًا سياسيًا ولا بندًا تفاوضيًا، بل ضرورة حياة. هو الطريق الوحيد لإنقاذ ما تبقى من نسيج المجتمع، وصون كرامة الإنسان، وإعادة الأمل لوطن أنهكته الصراعات. صوت كردفان اليوم أعلى من المدافع، وأكثر صدقًا من كل الخطب والمواقف.

ولا يمكن الحديث عن كردفان بمعزل عن دارفور، فالمعاناة واحدة وإن اختلفت الجغرافيا. الألم أكبر من الكلمات، والحنين للديار، وللوالدة، وللإخوة، وللمراحيل، صار وجعًا يوميًا نعيشه بالم وحرقه. وطن حاضر في الذاكرة، غائب في الواقع.

السلام اسم من أسماء الله الحسنى، ونداؤه اليوم ليس ضعفًا، بل حكمة ومسؤولية. سلامٌ يحفظ ماء الوجه، ويحقن الدماء، ويعيد للسودان صورته كبلدٍ واحد موحد، يتسع للجميع بلا إقصاء ولا عنف.

كنا نتمنى أن يجمعنا السلام، وأن تبقى أصوات شادن وعبدالقادر سالم تغني للحياة بيننا، لكن الأقدار سبقت، والأيام مضت، وبقي السؤال معلقًا في الهواء.

فهل تسمع يا برهان؟
إن المجتمع ينادي،
السلام… السلام… السلام.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى