بعد 25 سنة من هجماتها المرعبة .. « تنظيم القاعدة .. ” تراجع المركز وصعود الفروع في أفريقيا !!
سفر القوافي محمد عبد الله يعقوب

..
ربع قرن مضى على هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 م المدمرة في أمريكا العظمى ، ولكن الوضع في تنظيم القاعدة المرعب تغير كثيرا ، غير أنه لم ينتهي بالكامل بل تمدد في القارة السمراء وجنوب الجزيرة العربية .
إذ أن القاعدة “المركزية ضعفت الى حد الإضمحلال ، فقياداتها الكبار قُتلوا بداية بأسامة بن لادن الذي قُتل في العام 2011 م، ثم أيمن الظواهري الذي قُتل في عام 2022م . أما القيادة الحالية الفعلية فهي لسيف العدل منذ العام 2022 م ، بعده أصبحت قيادة لا مركزية ولا تعتمد على مركز واحد في أفغانستان ، وانتقلت لاستراتيجية “الفروع الإقليمية” وأقوى الفروع حالياً – JNIM في الساحل ومالي وبوركينا فاسو والنيجر ، ثم تنظيم الشباب في الصومال ، والقاعدة في جزيرة العرب AQAP في اليمن .
ويبقى التهديد الحالي مختلف جدا، فما عادت القاعدة تشن هجمات كبرى مثل 11 سبتمبر. بل تعتمد على ” الذئاب المنفردة ” بهجمات منخفضة الكثافة في الغرب تتمثل في الطعن، الدهس، وإطلاق النار . وفي نفس الوقت تدير حربا « مجوغلة » تشمل الحرب الإعلامية والأيديولوجية والحكم المحلي .
إذ أنه بعد مرور ربع قرن من الزمان على الهجمات الاشهر في العالم ، تبدو القصة أكثر تعقيدا من مجرد الحديث عن تنظيم هُزم أو ما زال قائمًا ؛ فهي في جوهرها إجابة سؤال: كيف تحوّلت من المركزية إلى الفروعٍ الأكثر استقلالاً، ومن الهجوم المباشر إلى استراتيجيات البقاء، ومن خطط الضربة الواحدة إلى الشبكة التي تتغذى على الأزمات، ومن سياسة التمكين إلى الانتشار، ومن الإرهاب المعولم إلى المحلي.
تبدو “القاعدة” اليوم أمام مفارقة لافتة. إذ إن مركزها يتراجع دون أن ينهار، وأطرافها تتمدد دون أن تنفصل عن المرجعية الأصلية. وبين الانحسار المركزي والتمدد الإقليمي، تتشكل خريطة جديدة للتنظيم، لا تقوم بالضرورة على قوة القيادة المركزية بقدر ما تعتمد على قدرة الفروع على استثمار البيئات المحلية وبناء نفوذها داخلها.
فوفق تقديرات مديرية الاستخبارات الوطنية الامريكية (DNI)، ومجلة “CTC Sentinel” من أكاديمية “ويست بوينت”، بالإضافة إلى تقرير “CSIS” حول الإرهاب العالمي ، يحتفظ تنظيم “القاعدة” المركزي ببنية لا تزال مستمرة رغم الضربات التي تعرض لها، لكنه تراجع مركزيا مع نمو في الفروع الإقليمية، خاصة في أفريقيا.
كما أن القدرات المركزية أصبحت محدودة، بسبب قلة أعداد المستقطبين الجدد، والضغط العسكري المستمر. لكنه يحافظ على شبكات عالمية لجمع الأموال. كإنتاج الإعلام. وإلهام الهجمات، مع إعلام قوي مثل “السحاب” ومجلة “Inspire” التي أعيد إطلاقها في 2023م لتقديم تعليمات صنع القنابل واستهداف الطيران المدني.
ويُقدر مؤشر الإرهاب العالمي ومراكز أبحاث غربية أن تنظيم “القاعدة” المركزي قد تقلص إلى 150-200 عنصراً فقط، مع قيادة ضعيفة يقودها وفق تقدير الولايات المتحدة (سيف العدل، محمد صلاح الدين زيدان)، من إيران، ونائبه عبد الرحمن المغربي. وتوجد تعليقات حول هذه المسألة في عدة نقاط: (هل بالفعل يقود سيف العدل “القاعدة”؟ إذ إن هناك تقارير غربية متنوعة بأن قائدا آخر فعليا يقود التنظيم، يرجح أن يكون أبو عبد الكريم المصري، أو أبو محسن المصري. حيث إن فروع المنظمة لا تقبل أن يقودها من يقبع في الإقامة الجبرية بطهران الشيعية، كما أن هناك جدلا قديما حول شخصية سيف العدل وعدم صلاحيته للقيادة العالمية).
كما أن هناك تقديرا بأن “القاعدة” تحول إلى شبكة من الفروع المستقلة نسبياً، مع المحافظة على روابط بالفروع، وتركيزه على إعادة بناء البنية التحتية في أفغانستان تحت حماية “طالبان”، لكن دون إعلان قائد رسمي بعد مقتل أيمن الظواهري في 2022م .
خروج أخير
أصبح التنظيم اليوم قوي التواجد في أفريقيا ، وتحديدا في الساحل بإسم JNIM ولديه ما بين 7,000 – 8,000 مقاتل، نصفهم في مالي وحدها .
ومؤخرا حصل قادة القاعدة في مالي على مبالغ مالية كبيرة بحوالي 50 مليون دولار جاءت عبر فدية في عام 2025م ، واستُخدمت لتمويل هجومهم في مالي ، وباتوا يوسعون نفوذهم ويبنون “حكم ظل” في المناطق الفارغة او المحتلة من جانبهم .


