
.
خلال جولة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس التفقدية لإحدى محطات الوقود امس ووقوفه أمام مضخة البنزين وهو يشهد عملية قياس البنزين من إحدى الآبار ويهلل ويكبر ويهتف امام المواطنين ويعلن أنه لا توجد أزمة في الوقود هذه الهتافية (المصنوعة) تحولت إلى حديث واسع بين السودانيين خاصة في ظل أزمة الوقود والصفوف الطويلة التي يعيشها المواطن يومياً.
ايظن دولة رئيس الوزراء أن هذا المشهد يقنع المواطن بأنه لا توجد أزمة ؟،فقد وقف يعادة رئيس الوزراء على واقع الأزمة بنفسه وشاهد عن قرب صفوف المواطنين الطويلة ومعاناتهم في الحصول على الوقود.
لكن وفي الوقت ذاته فإن المشهد يستحق وقفة أخرى.
فالمواطن السوداني اليوم لا يبحث فقط عن وجود الوقود في المحطة، وإنما يتطلع إلى معالجة الأزمة بصورة جذرية ومستدامة حتى لا تتكرر الصفوف، ولا يضطر المواطن في كل مرة إلى الانتظار طويلاً من أجل الحصول على احتياجاته الأساسية.
فالمرحلة الحالية تحتاج إلى أن تتحول مثل هذه الجولات الميدانية إلى قرارات عملية وحلول واضحة لأن المواطن أصبح يدرك تفاصيل الأزمات التي يعيشها ويعرف أن معالجة المشكلة لا تكون فقط بوصول الوقود إلى محطة وإنما بضمان انسياب الإمدادات بصورة منتظمة ومستقرة.
والشعب السوداني، رغم كل ما يحيط به من أزمات شعب واعٍ وصابر وينظر إلى الحكومة بعين الأمل وينتظر منها الكثير. وهو لا يطلب المستحيل وإنما يريد أن يرى أثراً ملموساً للجهود المبذولة في حياته اليومية.
ولعل وجود رئيس الوزراء وسط المواطنين والاستماع إلى شكواهم، فرصة مهمة لمعرفة حجم المعاناة على أرض الواقع والأهم أن تتبع هذه الزيارات معالجات حقيقية ومستدامة تعيد الثقة وتخفف عن الناس أعباء الحياة.
نحن نعلم أن التركة ثقيلة وأن ما خلفته الحرب من دمار وأزمات ليس من السهل إصلاحه في وقت قصير لكن المواطن أيضاً لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار وهو في حاجة إلى أن يرى خطوات واضحة تمنحه شيئاً من الطمأنينة والأمل
إشراقة أخيرة..
نريد حلولاً مستدامة..
الرسالة التي يحتاجها المواطن اليوم ليست فقط أن يشاهد رئيس الوزراء وهو يعلن من أمام محطة الوقود بعد عملية القياس أنه لا توجد ازمة وإنما أن يرى حلولاً مستدامة تنهي الصفوف وتعيد استقرار الخدمات وتخفف عنه أعباء الحياة.
قد يفرح المواطن بعودة الوقود اليوم لكنه سيكون أكثر فرحاً عندما تصبح أزمة الوقود من الماضي وتعود الخدمات إلى استقرارها ويشعر بأن الدولة تمضي بثبات نحو معالجة أزماتها..
نصر من الله وفتح قريب



