
:
؟
(1)
قال الدكتور نصرالدين شلقامي عضو اللجنة التيسيرية للحوار السوداني السوداني خلال لقاء تلفزيوني (أن كل القوى السياسية مدعوة إلا المؤتمر الوطني واستدرك بالقول لكننا سندعو الحركة الاسلامية) ، ومن هنا تتكشف الخيوط قبل أن تكمل اللجنة 24 ساعة على مؤتمرها الجهير ، وهناك ثلاثة شواهد على نقض اللجنة مواقفها المعلنة:
أولها: أن الحوار لجميع السودانيين ، وكل الأطراف دون استثناء ، ولكن الاستثناء عاد متعجلاً على لسان أحد عضويتها ودون أن يتلعثم ..
وثانيها: قالت اللجنة أنها لن تتدخل في تحديد المشاركين في الحوار ولا قضايا الحوار وستبدأ النقاش مع الجميع ولكنها اختارت من بين كل المواقف وعلى لسان أحد الاعضاء أن تتدخل وتحدد من يشارك بالقول الصريح ومن خلال التحيزات في تمهيد الطريق لطرف سياسي مفارق للمواقف الوطنية ، بل وفرض حمايته من غضبة شعبه..
وثالثها: قالت اللجنة أنها مستقلة برأيها ولا تمثل السلطة ، ولكنها بهذا التصريح تفضح علاقاتها بالسلطة ، وانها أداة لتنفيذ أجندة وتقاطعات مصالح داخلية وخارجية..
(2)
خلال مشاوراته مع القوى السياسية والتي ابتدرها بلقاء مع الكتلة الديمقراطية كرر الرئيس البرهان أكثر من مرة أن حواره سوداني دون اقصاء وبعيداً عن الأجندة الأجنبية ، وفي لقائه مع الادارة الاهلية قال لهم (لظروف خارجية) سوف نستثني المؤتمر الوطني ، وفي لقائه مع الطرق الصوفية كرر الأمر نفسه وحين سمع (همهمة) احتجاج ، عاد للقول (ما عندنا مانع من مشاركة الحركة الاسلامية).. هل عرفتم الآن من أين جاءت فكرة نصرالدين شلقامي ؟ ..فالرجل الذي اشتهر بإعداد معارض الزهور تحول إلى فاعل سياسي وناشط يوزع صكوك المشاركة كيفما يشاء.. وبأمر أو تلميح من السلطة أو قريب منها..
وهذه واقعة تثير أسئلة أكثر مما توفر اجابات إن كان الحوار فعلاً للقضية الوطنية.. ام عبور سياسي..
(3)
وبناءً على شواهد كثيرة ، هذه واحدة منها ، و مع استصحاب اهتمام اللجنة بمجموعة الخارج لدرجة أن ضمانات العفو القانوني وردت في خطاب رسمي وفي مناسبة احتفال الجيش بذكراه 72 ومن المفارقات أن التهم الموجهة لتلك المجموعات الخيانة العظمى ، وهم ما زالوا حتى يوم أمس يجاهرون بالعداء للجيش واتهامه بإستخدام الاسلحة الكيماوية ، ومع ذلك تم العفو عنهم ، بينما تم بحث المعاذير لقوى سياسية أخرى لحرمانها من حقها الدستوري ، فأي شمول هذا الذي يعطي من لا يستحق..
(4)
أظن اللجنة -ووفق هذه الوقائع – بحاجة لتقديم تفسيرات واضحة:
واولها: هل حوارها المعلن غطاء لتمرير اجندة سياسية وتحقيق انتقال سياسي مرحلي ام حوار شامل لقضية وطنية ؟
وثانيها: هل حوارها وفق الأجندة المعلنة ام هناك أسرار لم يتم الجهر بها كما ورد في حديث دكتور شلقامي ؟ وهل حديثه يمثل اللجنة ؟ وهل من حق أي عضو قول ما يشاء كيفما يشاء ؟..
وثالثاً: لماذا تتقاطع اقوال اعضاء اللجنة ، فقد قال نبيل اديب وعثمان ميرغني لا نحجر على أحد ، بينما انفرد شلقامي برأي آخر ، فمن الأولى أن تتفق اللجنة على مقارباتها قبل الخروج على الرأي العام..
إن الترحيب بالحوار كمبدأ لا يعني القبول بخيارات فاسدة..
حفظ الله البلاد والعباد



