الأخبار المحلية

جامعة السودان المفتوحة.. مبادرات رائدة ترسم ملامح التعافي الوطني وتؤسس لجامعة المستقبل

بروفيسور بله احمد بلال

في وقتٍ تتجه فيه مؤسسات الدولة نحو استعادة عافيتها تقدم جامعة السودان المفتوحة نموذجا” عمليا” لمؤسسة أكاديمية جعلت من التعافي الوطني نقطة انطلاق نحو التميز، واضعة” الإنسان أولا” والجودة منهجا” والابتكار سبيلا” حتى اصبحت تجربةً تستحق الوقوف عندها.
في ظل مرحلة التعافي الوطني، بدأت جامعة السودان المفتوحة تنفيذ عدد من المبادرات النوعية التي تعكس إيمانها بأن الجامعات ليست مجرد مباني وإنما مؤسسات تصنع الإنسان وتقود المجتمع نحو الريادة والمستقبل.
وبدات الجامعة رحلة التعافي الوطني بصيانة فرعها بمدينة أم درمان، الذي استضاف رئاسة الجامعة خلال المرحلة الماضية، ثم واصلت جهودها في إطار برنامج العودة الطوعية، حيث تمت صيانة فرع الجامعة بحي النزهة، وتهيئة بيئة العمل بصورة متكاملة، شملت توفير الأثاث، وأجهزة الحاسوب، وشبكات الاتصالات، وتحسين الإضاءة، بما هيأ بيئة عمل حديثة ومتكاملة. وانتقلت إدارة الجامعة إلى المقر الجديد، لتدار العمليات الأكاديمية والإدارية بصورة إيجابية، تؤكد قدرة الجامعة على مواصلة رسالتها رغم التحديات.
ولأن إدارة الجامعة تؤمن بأن بناء الإنسان يسبق بناء الجدران، وأن الإنسان هو المحور الأساسي لكل تطوير حقيقي، فقد أولت اهتمامًا كبيرًا ببناء القدرات المؤسسية، فأصدر مدير الجامعة قرارًا بتعيين الدكتورة ليلى عثمان مديرًا لإدارة الجودة تمتلك مهارات علمية وتقنية، أعقبه قرار بتكوين مجلس الجودة، إيذانا” بانطلاق مرحلة جديدة عنوانها الجودة والتميز المؤسسي. ويكفي الجامعة فخرا” أن من بين أعضاء هيئة تدريسها الدكتور أحمد موسى أحد وأبرز أساتذة الجودة في الجامعات السودانية، بما يمثله من قيمة علمية وخبرة راسخة أسهمت في ترسيخ ثقافة الجودة والتميز المؤسسي.
وتواصلت المبادرات بتنفيذ برنامج لتدريب الإدارة العليا على التخطيط الاستراتيجي وأعقبه تنظيم ورشة إعداد وثيقة القصد الاستراتيجي التي تضمنت الرؤية والرسالة والغايات الاستراتيجية لاستشراف صورة الجامعة في المستقبل، بإشراف وإدارة الخبير المهندس صديق أحمد إسحق الذي حظيت خبراته بإشادة واسعة لما قدمه من طرح علمي ومنهجي أسهم في بناء وثيقة القصد الاستراتيجية تعكس طموحات الجامعة وتطلعاتها المستقبلية. ثم جاءت ورشة إعداد الخطة التشغيلية، التي اختتمت بتوجيه عمداء الكليات، وأمناء الأمانات، ومديري الإدارات بإعداد الخطة النصف سنوية للعام 2026م، وقد أنجزت هذه الخطط وفق التوجيهات، في تجسيد لثقافة التخطيط والعمل المؤسسي.
وفي جانب التطوير الأكاديمي، حققت الجامعة سبقا” نوعيا” عندما استحدثت تخصص الذكاء الاصطناعي، ليصبح اسم الكلية كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي، بقيادة خريج الجامعة الدكتور مأمون بشير، في خطوة تؤكد ثقة الجامعة في خريجيها وكفاءاتها الوطنية وقدرتها على قيادة مسيرة التطوير.
كما سجلت الجامعة ريادة أخرى لتكون من أوائل الجامعات التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير المناهج الدراسية وإعداد الامتحانات، بقيادة الدكتور عبد الباسط مدير مركز تطوير التعليم في تجربة رائدة تعكس مواكبة الجامعة للتطورات العالمية واستخدام التقنيات الحديثة لخدمة التعليم.
وإذا كان الحديث عن إنجازات الجامعة يبعث على الفخر والريادة فإن الحديث عن طاقم جامعة السودان المفتوحة بمختلف مسمياته الأكاديمية والإدارية والفنية والتقنية، يطول ولا تحده الكلمات. فهي تزخر بكوكبه متميزة من أعضاء هيئة التدريس الذين جمعوا بين رصانة العلم، وجودة البحث، والتميز في النشر العلمي، والإشراف الأكاديمي، وخدمة المجتمع، فكانوا بحق ركيزة” أساسية في مسيرة الجامعة وسفراء” لرسالتها العلمية داخل السودان وخارجه.
أما الطاقم الإداري، فقد أثبت كفاءة عالية في إدارة الأزمة بفهم عميق ووعي مؤسسي ومسؤولية وطنية، وتمكن من المحافظة على استمرارية العمل في أصعب الظروف، وتحويل التحديات إلى فرص، مستندا” إلى روح الفريق وحسن التخطيط وسرعة الاستجابة، والإيمان برسالة الجامعة، وهو ما أسهم بصورة مباشرة في نجاح مرحلة التعافي واستمرار الأداء الأكاديمي والإداري بكفاءة واقتدار.
إن ما تحقق في جامعة السودان المفتوحة خلال فترة وجيزة يؤكد أن الإرادة المؤسسية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص وأن التعافي الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان، وترسيخ الجودة، وتبني الابتكار. وتمضي الجامعة بثقة نحو المستقبل، وهي تطمح إلى أن تكون جامعة متفردة ومتميزة في التعليم المفتوح، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع، وأن تصبح منصة وطنية رائدة ترفد التعليم العالي بالمعرفة، وتواكب متطلبات العصر وتسهم في بناء سودان أكثر إشراقا” وازدهارا”.
ختاما” *”فالجامعات العظيمة لا تُقاس بجدرانها، بل بعقول رجالها ونسائها، وبرؤيتها التي تصنع المستقبل* .”

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى