رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي ل(مرسال نيوز) وثيقة الصلح بين مكونات المجتمع بولاية سنار ستحقق التعايش السلمي
عودة المهجرين والنازحين إلى قراهم نهاية العام خطاب الكراهية هو من خطط لضرب النسيج الاجتماعي

المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي ينجح في أولى خطوات الاستشفاء الوطني
الخرطوم اماني ابشر
نجح المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي فى تحقيق خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار المجتمعي، بعد طي واحدة من أخطر صفحات الخلافات بين المكونات المجتمعية بولاية سنار عبر توقيع ميثاق الصلح و التعايش السلمي، في خطوة تمثل بداية عملية للاستشفاء الوطني الذي تتبناه حكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل إدريس رئيس الوزراء.
وجاء توقيع الميثاق، ثمرةً لجهود ومساعٍ استمرت لأكثر من عام، قادها رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي الدكتور الشيخ النور الشيخ، من خلال زيارات ميدانية شملت مختلف محليات ولاية سنار بهدف ردم هوة الخلافات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف عبر لجنة للمصالحات ورتق النسيج الاجتماعي
ضمت اللجنة قيادات الإدارة الأهلية والطرق الصوفية وممثلي القوات النظامية، وذلك بدعم مباشر من رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، وبرعاية رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان
وشهدت الخرطوم مراسم توقيع ميثاق الصلح و التعايش السلمي بين مكونات المجتمع بولاية سنار حيث وقع ممثلو محليات سنجة، والدندر، وسنار، والدالي والمزموم، بحضور رئيس الوزراء، ووزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم، ووزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار الأستاذ خالد الإعيسر، ووزير المعادن نور الدائم طه، وممثل مدير جهاز المخابرات العامة، إلى جانب قيادات الإدارة الأهلية والطرق الصوفية، وولاة ولايات سنار والخرطوم وغرب كردفان، وعدد من القيادات التنفيذية بالدولة وعلي هامش اللقاء التقت مرسال دكتور الشيخ النوم الشيخ ريئس المجلس الاعلي للسلم الاجتماعي تناولت معه عدة محاور منها الضمانات لإنجاح وثيقة الصلح بالإضافة إلي تعدد النزاعات في الولايات والعديد من التساؤلات معا الي التفاصيل
ماهي الضمانات لانجاح وثيقة الصلح؟
لمجلس السلم الاجتماعي وحكومة ولاية سنار تدابير فنية واجتماعية لضمان نجاح اتفاق الصلح الذي تم التوقيع عليه في السلام روتانا،لكن ان الضامن الحقيقي لاتفاق السلم المجتمعي هو المجتمع الذي يجعل التعايش السلمي هو خيارهم الأوحد فيما بينهم، فالشعب السوداني لديه موروث اجتماعي اخلاقي ويتمتع بسمه العفو والتسامح.
تحدثت الوثيقة عن عودة المهجرين والنازحين إلى قراهم؟
نعم تحدثت الوثيقة عن العودة للمهجرين والنازحين إلى قراهم وسيتم ذلك بنهاية العام وفق تدابير محددة.
لقد تم التوقيع على عدة وثائق صلح بين اعيان القبائل لماذا؟
تم التوقيع على ست اتفاقيات صلح بين المكونات القبلية في مناطق الدالي والمزموم، وطيبة اللحويين، وأم شوكة بجانب مناطق كامراب، البنات، والعيسى بولاية سنار وان المصالحات المجتمعية تمت بين مكونات مجتمعية تقطن في المنطقة بين اقصى جنوب الولاية إلى اقصى شرقها
هناك بوادر أزمة مجتمعية بين قبيلتى الشنابلة والجوامعة في شمال كردفان؟
في هذه الازمة فان المجلس بدأ في حوار بين القبيلتين، كما ان هناك مشكلة ايضا في القضارف وقد اجرينا اتصالات مع الاطراف المتنازعة، وقد قام المجلس بتشكيل اللجان للطواف على كل الولايات التي بها النزاعات وسنجري نفس ما اجريناه في ولايه سنار من ادارة حوارات شفافة وامينة وصادقة حتى نصل الى تفاهم وتوافق مجتمعي يتوج بميثاق للتعايش السلمي.
النزاعات القبلية والمجتمعية في البلاد أصبحت كبيرة وتحتاج إلى تدخل الدولة والمجتمع معا؟
المجتمع لديه مسؤولية في التعايش السلمي وايضا الدوله لديها مسؤولية اخلاقية تجاه المواطن و تقديم الخدمات له . ونحن هدفنا الآن هو (تطييب الخواطر وتضميد الجراحات ) في المقام الأول ومن ثم البحث عن آليات لجبر الضرر وتقديم الخدمات الاجتماعية ، نحن كدولة لن نقوم بدفع تعويضات فردية مالية للناس ولكننا نسعى بأن يكون جبر الضرر عبر آلية تنفيذ الخدمات الاجتماعية في هذه المناطق.
الحرب افرزت تشوهات على المجتمع في كافة ولايات البلاد فكيف تتم ازالة هذه التشوهات؟
نعم الحرب احدثت تشوهات اجتماعية واقتصادية وسياسية في كافة المجتمعات حتى في الولايات التي كانت بعبدة عن دائرة الحرب وخلقت اختلالا في التوازن المجتمعي وظهر (خطاب الكراهية)، وهو ضمن مخطط الحرب لتفكيك النسيج الاجتماعي السوداني، فنحن ندرك أهداف الحرب لذلك انشئنا آليات في كل ولاية لاطفاء نيران الفتن بالتنسيق مع الأجهزة المختصة بالولايات،
نحن في المجلس الاعلى للسلم الاجتماعي نتلقى يوميا مبادرات من قطاعات مجتمعية ومنظمات مجتمع مدني مختلفة ونحن نعمل معها سويا طالما تعمل على رتق النسيج الاجتماعي.
نحن نتنافس (على الخير والجمال واصلاح العباد والبلاد) والاصلاح المجتمعي ليس شركه خاصة تجارية تنافس على تجار ة ولكن (هذه التجارة مع الله سبحانه وتعالى) نحن نرحب باي جهة تعمل على نبذ خطاب الكراهية واجراء مصالحة وطنية، وسننضم الى أي مبادرة تنشر هذه القيم الفاضلة وتعزز قيم السلم المجتمعي.
ظهرت في العلن بعض العبارات في الأوساط السياسية التي تهدد السلم المجتمعي؟
نحن كمجلس للسلم الاجتماعي نرفض اطلاق المفردات والكلمات الجارحة على أي كيان مجتمعي في السودان، ولدينا تنسيق مع قادة الاحزاب السياسية السودانية ومن هذا المنطلق ندعوهم الى (توقيع ميثاق سياسي) يتوافق عليه الناس على الثوابت الوطنية، وندعوهم ان يكون الفيصل فيما بينهم هو صندوق الانتخابات ويحترموا رؤاهم السياسية المتباينة وافكار بعضهم البعض . كما ندعوهم الى ترك عملية الاقصاء والاستثناء لان عبارة (الاستثناء) تولد استثناء ايضا مضاد. نقول لهم ( كفاية جرح الوطن، فجرحه الآن عميق ويتطلب منكم توحيد الجهود والرؤى وتغليب مصلحته على المصالح الضيقة).
كيف تتعاملون مع النزاعات ذات الطابع الاجرامي؟
لدى لجنة المصالحات في المجلس قواعد محددة للمتخاصمين وهي أن (الدولة لا تشفع لمجرم) . فالمجلس يعمل على ترسيخ قيم بسط القانون والعدالة عبر بواباتها، وان كل صاحب مظلمة عليه الذهاب إلى مؤسسات العدالة السودانية المشهود لها بالكفاءة والنزاهة، نحن (ما جينا نحمي المنتهكين ولا جينا نحمي المغتصبين لحقوق الآخرين ولا الذين سرقوا او اعتدوا على الآخرين) ، وندعو كل من لديه (مظلمة) أن يطرق أبواب العدالة ويمضي في المسار القانوني.
ولكننا في نفس الوقت ندعو الناس إلى العفو والتصاف والتسامح فيما بينهم، لأن العقوبات أيضا تولد الغبن والمرارات، وقد تكون أيضا لها آثار سلبية في المستقبل.
ما هي العقبات التي واجهتكم في مسار هذه المصالحات؟
العقبة الأولى كانت عملية الجمع والتوافق المجتمعي مع رموز الادارة الأهلية ورموز المجتمع وهذا التحدي قد تجاوزناه بنجاح باهر في ولاية سنار بنسبه قد تتجاوز 80 إلى 90% وبالتالي فإن أي حديث يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي سيكون لا اساس له من الصحة طالما هذه قيادات المجتمع ارتضت هذا الصلح .
هناك من يتحدث بأن اسباب الفتنة لازالت موجودة؟
لقد تعهدت الدولة بتقديم الخدمات التنموية لانسان هذه المناطق بهدف القضاء على اسباب الفتن ، ومجلس السلم ليس لديه ضمانات تمنع حدوث نزاع آخر متجدد (لأن باب الفتنة شغال والابواق شغالة)، لكننا سنحاصر الجميع في اضيق المساحات وفي كل المسافات ونعمل على ترسيخ ثقافة المصالحة في المجتمع، (نحن لا نستطيع ان نقدم ضمانات بعدم حدوث اي ازمات في المستقبل ولكننا لدينا آليات للانذار المبكر والاستشعار) ونعمل على القضاء على الفتنة قبل ان تشتعل في أي منطقة .
ويقول رئيس مجلس السلم المجتمعي أن
الصراعات عادة تنشأ لاسباب أما سياسية أو اقتصادية، أو لاسباب اجتماعية. فالاسباب السياسية فكل عملنا على الحد منها فان هناك من يشعل الفتنة) وهناك نزاعات قد تنشا بسبب اوضاع اقتصادية أو تنموية وحينما يتم عملية جبر الضرر وتقديم الخدمات تنطفيء نار الفتنه.
ما المطلوب من المجتمع؟
ادعو كل من يملك رقم وطني في السودان أن ينضم الى مسيرة السلم المجتمعي وان ينضم الى (سفينة توحيد الجبهة المجتمعية) . فالسودان اليوم يحتاج لكل ابنائه، وان المجلس الأعلى للسلم يقف على مسافة واحدة من كل اهل السودان، ونحن نوجه النداء لاي سوداني ان يشحد الهمم والعزيمة والمساهمة في (صياغه مشروع قومي نهضوي) لهذه الأمة وان يكون رسولا للسلام والمحبة ويضمد الجراحات حيث ما وجدها.


