الأخبار المحلية

رسوم التسجيل بالجامعات.. قرار الـ600 ألف جنيه بين التزام الوزارة وتحايلات بعض المؤسسات

بعض الجامعات الخاصة تمانع في تنفيذ القرار!!!!!

الخرطوم –اماني ابشر

لم تكد فرحة الطلاب وأولياء الأمور بقرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بشأن تخفيض وتحديد سقف رسوم التسجيل بمؤسسات التعليم العالي تستقر، حتى اصطدم عدد منهم بواقع مغاير عند توجههم إلى الجامعات لاستكمال إجراءات تسجيل أبنائهم، حيث أبدت بعض المؤسسات الجامعية تحفظات على تنفيذ القرار، وفرضت رسوماً إضافية تحت مسميات مختلفة، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول مدى الالتزام بالتوجيهات الوزارية.
وكان بروفيسور أحمد مضوي موسى، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، رئيس المجلس القومي للتعليم العالي والبحث العلمي، قد أصدر القرار رقم (168) لسنة 2026م، القاضي بتحديد السقف الأعلى لرسوم تسجيل الطلاب السودانيين بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي بمبلغ لا يتجاوز 600 ألف جنيه، لمرحلتي البكالوريوس والدبلوم التقني.
ونص القرار، الصادر استناداً إلى توصية اجتماع لجنة الرسوم الدراسية رقم (1) لسنة 2026م، على أن تشمل الرسوم المحددة جميع متطلبات التسجيل للعام الدراسي، بما في ذلك الكشف الطبي والبطاقة الجامعية واستخدام المكتبة، موجهاً مؤسسات التعليم العالي الحكومية وغير الحكومية والجهات المختصة بوضع القرار موضع التنفيذ اعتباراً من تاريخ التوقيع عليه.
غير أن التطبيق العملي للقرار كشف عن تباينات في تعامل بعض الجامعات معه، إذ لجأت مؤسسات إلى فرض مبالغ إضافية تحت عناوين مختلفة، من بينها رسوم الكشف الطبي والكورسات التمهيدية، في خطوة يرى أولياء أمور أنها قد تمثل التفافاً على السقف المالي الذي حددته الوزارة.
وفي هذا السياق، أشار أولياء أمور إلى أن بعض الجامعات طالبت الطلاب برسوم تسجيل بلغت نحو مليوني جنيه، فيما فرضت مؤسسات أخرى مبالغ إضافية وصلت إلى ثلاثة آلاف جنيه، الأمر الذي أعاد المخاوف من استمرار الأعباء المالية التي كان القرار يستهدف الحد منها.
ولم تقف المسألة عند رسوم التسجيل وحدها، بل امتدت إلى الكورسات التمهيدية والعلمية التي أعلنت عنها بعض الجامعات للطلاب المرشحين للقبول هذا العام. ففي إحدى الحالات، أعلنت جامعة عن تنظيم كورس مجاني واختياري في المصطلحات الطبية لطلاب كلية الطب، قبل أن تفاجأ الأسر بتراجع الجامعة عن مجانية الكورس، واشتراط سداد مبلغ 1400 جنيه مقابل المشاركة فيه.
وأثار هذا الإجراء تساؤلات بشأن طبيعة هذه الرسوم ومدى ارتباطها بإجراءات التسجيل، خاصة إذا تحولت الكورسات التي أُعلن عنها باعتبارها اختيارية إلى متطلبات إلزامية، يصبح الطالب مضطراً لسداد قيمتها حتى يتمكن من مواصلة إجراءات قبوله.
ويرى أولياء أمور أن مثل هذه الممارسات تضع الطلاب أمام أعباء مالية إضافية، وتفرغ قرار الوزارة من مضمونه، لا سيما أن الهدف الأساسي من تحديد سقف الرسوم هو تخفيف الضغوط الاقتصادية عن الأسر وضمان عدم تحميل الطلاب أعباء تتجاوز قدرتهم على السداد.
في المقابل، بررت بعض الجامعات تحفظاتها على تنفيذ القرار بأن صدوره جاء بعد بداية العام الدراسي وبدء الترتيبات المالية والإدارية، الأمر الذي يجعل تعديل الرسوم في هذه المرحلة أمراً صعباً، مشيرة إلى أن صدور القرار قبل انطلاق العام الدراسي كان سيتيح فرصة أكبر لتوفيق الأوضاع دون التأثير على الالتزامات القائمة.
وهو ما يطرح أهمية الوصول إلى معالجات متوازنة تراعي ظروف المؤسسات الجامعية، دون المساس بحقوق الطلاب وأولياء الأمور أو إفراغ القرار الوزاري من أهدافه الأساسية.
مطلوب رقابة ومتابعة
إن تحديد سقف أعلى لرسوم التسجيل يمثل خطوة مهمة في اتجاه ضبط الرسوم الجامعية والحد من الأعباء المالية على الأسر السودانية، غير أن نجاح هذه الخطوة يظل مرهوناً بمدى الالتزام الفعلي بها، وبوجود آليات رقابية تضمن عدم استحداث رسوم إضافية تؤدي إلى تجاوز السقف المحدد بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ومن هنا تبرز مسؤولية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في متابعة تنفيذ القرار، والتحقق من الشكاوى الواردة بشأن الرسوم الإضافية، وتوضيح موقفها من الكورسات التمهيدية والكشف الطبي وأي متطلبات مالية أخرى قد تُفرض على الطلاب خارج إطار الرسوم المقررة.
كما أن المرحلة الراهنة تتطلب حواراً مسؤولاً بين الوزارة وإدارات الجامعات للوصول إلى معالجات عملية تراعي التزامات المؤسسات التعليمية، وتحفظ في الوقت ذاته حق الطلاب في الحصول على فرص التعليم دون أن تتحول الرسوم إلى عائق أمام مستقبلهم الأكاديمي.
فقرار الـ600 ألف جنيه ينبغي ألا يظل مجرد توجيه على الورق، بل لا بد أن ينعكس بصورة واضحة على أرض الواقع، حتى لا تتحول فرحة الطلاب وأولياء الأمور بالقرار إلى خيبة أمل أمام بوابات الجامعات.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى