سكينة» تضيء ولاية الخرطوم.. بدعم ألماني ياباني وشراكة أممية لتعزيز التعافي وإعادة الإعمار.

شرق النيل: اماني ابشر
خطوة جريئة لتدعم جهود التعافي و إعادة الإعمار في ولاية الخرطوم، أطلقت تدشين مراكز «سكينة» لتمكين النساء والفتيات بولاية الخرطوم، للحد من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية القاسية التي فرضتها الحرب على الأسر، وذلك وسط شراكة دولية ومحلية واسعة تهدف إلى تقديم برامج الحماية، والدعم النفسي، والتأهيل المهني، ودعم الاستقلال الاقتصادي للمرأة السودانية.
وضمن التدشين إطلاق خدمات المراكز في كلٍّ من مركز أبو حليمة الاجتماعي بمحلية الخرطوم بحري، ومركز شرق النيل الاجتماعي بمنطقة الحاج يوسف، إلى جانب تسليط الضوء على المبادرات المجتمعية المماثلة في أم درمان لاستعادة الحياة الطبيعية وتجاوز آثار الحرب.
وشدد وزير التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم، الأستاذ صديق حسن فريني، على أن تمكين النساء يمثل المدخل الأساسي لتحسين الأوضاع المعيشية للأسر في ظل الظروف الصعبة التي خلفتها الحرب بالولاية، مؤكداً ضرورة توجيه البرامج نحو التأهيل المهني وتنمية المهارات وربطها المباشر بفرص الإنتاج وكسب العيش
تمكين المرأة مدخل لتحسين أوضاع الأسر..
وفي نفس السياق أكدت الدكتورة سليمى إسحق محمد، رئيسة مستشارية المرأة والطفل، على الأهمية المحورية لمراكز «سكينة» في دعم الفتيات والنساء وتوسيع فرص حصولهن على التعليم وبناء القدرات، بما ينعكس إيجاباً على استقلالتهن الاقتصادية مشاركتهن الفاعلة في المجتمع.
استهداف 700 امرأة وتدشين ميداني بشرق النيل..
في المقابل أوضح الأستاذ ناجي منصور الشافعي، المدير العام للائتلاف السوداني للتعليم للجميع، أن المشروع يستهدف 350 امرأة وفتاة في كل مركز (بإجمالي 700 مستفيدة)، مؤكداً أن تمكين المرأة يعتمد بالأساس على تعزيز فرص التعليم والتعلم المستمر وتوفير البيئة المساندة لاكتساب المهارات وتوسيع المشاركة في الحياة العامة. ودعا الشافعي إلى تقديم المزيد من الدعم للمراكز القائمة وللمراكز الأخرى بالولايات والمحليات لضمان استدامة الخدمات.
مركز شرق تضمن العديد من المناشط.
وشهد مركز شرق النيل تطبيقاً عملياً لنهج «سكينة» تضمن تفعيل غرفة الدعم النفسي والاجتماعي، وافتتاح بازار للمشاريع النسائية، وتقديم عرض مسرحي تفاعلي قاده أفراد المجتمع المحلي لتعزيز التماسك الاجتماعي وإعادة بناء الثقة.
مظلة حماية متكاملة و آمنة..
ومن جهتها أكدت الأستاذة حليمة علي عدن، نائبة الممثل القطري لهيئة الأمم المتحدة للمرأة بالسودان، أن افتتاح المراكز يمثل مبدأً محوريّاً في مسيرة تعافي السودان لضمان عيش النساء بكرامة وأمان، مشددة على أن مرونة النساء وصمودهن في ظل الأزمة الإنسانية والتفكك الأسري ومخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي لا تعفي العالم من مسؤوليتهن، فلهم الحق في الحماية والخدمات والفرص وليس مجرد البقاء.
وقالت الأستاذة حليمة أن نموذج «سكينة» يجمع بين الحماية، والدعم النفسي والاجتماعي، والإحالة السرية، والتمكين الاقتصادي، والقيادة النسائية؛ حيث تتيح المراكز للنساء تعلم المهارات، وبيع منتجاتهن، والحصول على الدعم دون التعرض للوصمة أو الكشف العلني عن هويتهن.
و أضافت أن المراكز تعد استثمارا في السلام والانتعاش طويل الأجل وفق أجندة “المرأة والسلام والأمن”، مؤكدة أن النساء المتضررات ليسن مجرد صاحبات حقوق، بل قائدات وصانعات قرار وشريكات أساسيات في إعادة إعمار السودان.
إشادة واسعة بالدعم الدولي والشركاء..
أجمعت الكلمات التي ألقاها كل من الدكتورة سليمى إسحق، والأستاذ صديق فريني، والأستاذ ناجي الشافعي، والأستاذة حليمة علي عدن، على تقديم خالص الشكر والتقدير للحكومتين الألمانية واليابانية، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)، لما قدموه من دعم سخي لإنشاء وإعادة تأهيل هذه المراكز، ولا سيما مركز أبو حليمة الذي يجسد نموذجاً حياً للتعاون بين التمويل الدولي والخبرات المحلية لتوفير مراكز آمنة وفرص نمو حقيقية.
كما امتد الثناء إلى الشركاء الدوليين والمحليين، ومنهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، ومبادرة “اليون أكشن” (UN Action)، والمندوب المقيم للأمم المتحدة، والمنظمات التي تقودها النساء بالسودان. وأكد المتحدثون أن هذا التضامن يعزز استقطاب المزيد من الشركاء لمساندة السودان في رحلة التنمية والاستقرار.
وجرى التدشين بحضور رسمي رفيع ضم ممثلين لوزارات الداخلية، والحكم الاتحادي، والتنمية الريفية، والصحة، إلى جانب مشاركة مرتقبة لوزارتي الرعاية الاجتماعية والمالية كشركاء استراتيجيين لضمان الاستمرارية المؤسسية وتوسيع نطاق النموذج مستقبلاً.


