الأخبار المحلية

عاتبني صديقي وحبيب عماد الدين إبراهيم قبل ست أعوام لماذا لم أخبره بوفاة عماد…اخرسني السؤال وجدت نفسي اليوم فقط لدي الرغبة في الرد يا عمار الخير

أخرسني السؤال…وجدت نفسي اليوم فقط لدي الرغبة في الرد…
يا عمار الخير…
بعد ست سنوات ما زلت كلما مرّ طيف عماد أشعر أن الكلمات تضيق، وأن الفقد أكبر من اللغة نفسها.
يوم سألتني: لماذا لم تخبرني برحيله؟ ظل السؤال عالقاً في داخلي طويلاً… ليس غضباً منك، فأنت أعرف الناس بعماد، وأشبههم به قلباً وروحاً، ولكن لأنني وقتها لم أكن أملك القدرة أن أقول للناس إن نصف روحي قد رحل.

كنتُ مكسوراً إلى حد أن الخبر نفسه كان يبدو لي مستحيلاً، وكأن النطق به اعتراف نهائي بالفاجعة.
كيف لإنسان فقد توأم روحه أن يتحول فجأة إلى مُبلِّغ للآخرين؟

أذكر بكاءنا يوم اتصلت بي… كان بكاء رجلين فقدا شيئاً جميلاً ونظيفاً لا يُعوَّض.
وما زلت أراك كلما تذكرت عماد؛ في الملامح، وفي النبل، وفي تلك الشفافية التي تشبه الماء حين يكون صافياً.

رحم الله عماد الدين إبراهيم…
ذلك الإنسان الذي عبر حياتنا خفيفاً جميلاً، وترك في القلب فراغاً لا تملؤه السنوات…
وكان رد عمار الذي جعلني أندم على فتح جُرح الألم بأجابتي… بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي الدكتور /ماجد تاج السر
( تحية صفاء)
لم تكن كلماتك بالامس فضفضه دائخه، لقد كانت موجعه وجعًا يشبه وجعي، وصوتًا تائهًا يبحث عن حقيقةٍ يرفضها القلب.
اولا دعني افيدك بانني لم ابكي عماد الدين للان كما يجب ان يكون البكاء علي فقده ، لم ابكيه لأنني كنتُ ولا ازال غارقًا في خسارةٍ أكبر من قدرتي على الاحتمال، خسارةٍ كسرتني حتى لم أعد أعرف كيف أُسمّي الأشياء.
كيف لي أن أقول إن عمادالدين قد رحل…؟ وأنا أشعر أني أنا من رحل لا هو ؟ فكيف يرحل من كانت اثاره لاتزال تضيء المشهد ( يا بلاد النور وارض الخير لابد يوم باكر يبقي اخير) .. ؟ كيف يرحل صباحات شوقنا بي خيرن؟ وهل يرحل من كان يغني يا جمال النيل والخرطوم بالليل؟ ويابنوت الحله العامره ابشرن عديله وزين ؟ ولاتخلي الحزن ياخد من لياليك الكتير ؟ لانك عندي كل الخير ؟
كيف ننطق نحن بفقده، وهو محشو داخل شقوق ارض الطيبين وبلاد النور ، كيف نوقن بالرحيل وهو لم يكن صديقًا فقط، بل كان الجزء الأصدق في أرواحنا ؟ ، وكان النبض الذي كنا نستدلّ به على أن الحياة رحلة فنيه خالده؟ وأن الفن مهنة جادة جدا ليس فيها العبث ، وأن المسرح رحلة داخل امواج الزمن العاتيه يمسك بشراعها وقيادتها فقط فنان طموح وعفيف وطاهر وصادق وعصامي اسمه عماد الدين ابراهيم !!
يا ماجد حتي الان أؤجل الاعتراف برحيله … لأن الاعتراف يعني النهاية، وأنا لم أكن ولازلت غير مستعدًا لأن أودّعه بالكلمات.
وطالما مكثتُ أتشبث بوهم بقائه، لأن الحقيقة كانت أقسى من أن تُحتمل.ك احيانا الحب يا ماجد لا يكمن في حضور المحبوب بل هو في الخوف من فقدانه .. وهذا ما اقاسيه الان !
و اتذكر يوم بكينا سويًا… وانت تبلغني بالنبأ الاليم .. لم يكن بكاء حزنٍ فقط، بل كان انهيار جيل كاملٍ كان اسمه عمادالدين ابراهيم ”. لم نكن نبكي عماد وحده لقد بكيتا يا ماجد .. غناءه السمح ( ياعديله وزين) وعنبر المجنونات وبرلمان النساء وضره واحده لاتكفي بيت بت المني بت مساعد ، موعوده بيك الخ ، بكينا نبيل متوكل وجمال حسن سعيد والفاضل سعيد وتور الجر وابوقبوره وفايزه عمسيب وناديه وحنان الجاك وسميه وساميه وبلقيس الخ بكينا عقد الحلاد وعلي السقيد والموصلي وحنان النيل وتلفزيون الولايه والاذاعه السودانيه وكلية الموسيقي والدراما السودانيه . بكينا صلاح الدين الفاضل والطيب صالح وعلي المك وصالحين ، بكينا الاخراج وغرفة الاصاءه والصوت وعمال الاستديوهات وعمال المسرح والبروفات وصالات المهرجانات والتلفزة الخارجيه ووزارة الثقافه الولائيه وشارع النيل والسياحه والخواض والطاهر حسن التوم وولاية الخرطوم والسودان وعروض المسرح التي تجوب من حلفا الي نمولي ..
ومنذ ذلك اليوم، ونحن نحمل هذا الغياب كأنه قدرٌ لا يُشفى.
صدقني…
هناك فراغٌ تركه لا تملؤه الأيام، ولا تداويه السنوات، فراغٌ يشبه اقتلاع جزءٍ حيّ من القلب وتركه ينبض خارجنا.
وكلما مرّ طيفه، او سيرته أشعر أن الحياة تخفت قليلًا… وكأن شيئًا من الضوء يغادرها.
عماد لم يمت فينا…
هو يسكننا، في تفاصيلنا، في وجوهنا حين نحزن، في صدقنا حين نحاول أن نكون كما كان. في نحيبنا السري المكتوم حين يهزمنا النسيان .. ويغتالنا التذكر .. النسيان هنا ليس غياب الذاكره .. بل هو اعادة تشكيلها وروايتها من جديد .. النسيان اداة .. نستخدمها لاستحضار من كنا معهم .. ولا نستخدمها لمن هم الان معنا ، فالذكريات هي الوسيله الوحيده التي تبقي من احببناهم حيين حتي بعد رحيلهم ! وعماد الدين ابراهيم هو الغائب الذي لم يغِب، والحاضر الذي يؤلم غيابه .
رحم الله عماد الدين إبراهيم…
رحمه رحمةً تليق بنقاء قلبه،وكلماته وسيرته ومسيرته مسرحياته وغناويه واشعاره وبشاشته وقيمته الابداعيه وانسانيته البسيطه المنسابه ، عصاميته ، طموحه، انسانيته العظيمه .. ونسال الله له الرحمه والمغفره وجمعنا به على ضفاف الخلود، حيث لا فراق، ولا ذلك الصمت القاتل الذي تركه فينا.!
وأنت يا صديقي د عبد الماجد السر … فالتعلم ان وجعك وجعي، وخسارتك فيه تسكنني كما تسكنك،.. وما بيننا من ود زرعه فينا ، لن تقطعه المسافات ولا غيابه سينال منا غياب ، ولا حال البلد اللي صعب علينا واقعها .. فنحن نحفظ عهد سيرته.. والانسان لايفقد طعم الاشياء بل يفقد معناها حينما تبدأ تغادر ذاكرته ، وصراعنا الان ليس مع ( الجنجا) وحدهم .. صراعنا الحقيقي مع الذاكرة .. وضد كل من لوث دم الوطن بفيروس الخيانه .. والخيانه يمكن بخداعنا ب تناول الشعارات التي تسبب النسيان .. النسيان ( فردي او جماعي) يمنح التاريخ القدرة علي اغتيال العداله والذاكره .. النسيان او ( فقدان الذاكره) يؤدي لاغتيال الهويه ، الان يستخدمون الشعارات الكاذبه لمحو الحقيقه !
انا لله وانا اليه راجعون !
ملحوظه :
لاتزال شهادتك عبر الكلماتك التي اوردتها في مقال ما وانت ترثيه .. حينما اوردت سؤالك له ؛ عن علاقته ب عمار الخير .. ف رد عليك بان عمار رجل أحبه في الله 💚.. ويحبني في الله 💚؟ وبالرغم من انه وصف صداقتنا بطابع تحريدي شفيف محشو بالذهد واللطافه النورانيه .. الا ان عماد يمثل لي رواية خالده لا اقيسها بسنوات العمر الذي عشناه سويا ، بل بقدرة علاقتنا علي البقاء حية وتنبض رغم مغادرته ذاكرة المكان !
شكرا لك صديقنا د عبدالماجد تاج السر علي هذا الدفق الذي خصصتني به ليل امس .. استدعينا فيه صديقنا المرحوم عماد الدين ابراهيم .. وأظنه وكعادته لبي الدعوة وجلس صامتا .. تشده حوارتنا !
اخوك 💕
مولانا / عمار الخير

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى