عمق آخر هاشم الفكي رضوان صرخة إنسان.. للفريق برهان!!

عمق آخر
هاشم الفكي رضوان
صرخة إنسان.. للفريق برهان!
كنا نتسابق في مزارات ومدارات الحياة اليومية ننظر للأحداث.. تعلو وتهبط الأنفاس.. وحياتنا تسير في موكب الأمل الكبير منذ الصباح الباكر.. وحياتنا تمضي على قدم وساق.. همومنا متلاحقة.. ومشغوليات الحياة تلازمنا على حد سواء.. تشرق شمس الخرطوم على وجوهنا وتغيب على آمالنا..ونبدأ في حراكنا اليومي نستمع ونشاهد متاريس الشباب في الشوارع.. إختناق وتعثر في كيفية الوصول إلى وجهتنا ورغم ذلك نتنفس هواء الخرطوم المخلوط بكثافة دخان الغاز المسيل للدموع وهو يضرب عنان السماء ولا يسكننا الخوف المطلق ولكن ننزعج لما سيحدث في مقبل الأيام وقد حدث مالم يكن في الحسبان فخرجت البندقية وأطلق الرصاص بكل أنواعه وأحجامه فانهدم الإشتياق في صدورنا وبدأنا نبحث عن مخارج الأمان فقلت لزوجتي أيام ونعود فجيشنا تاريخه يسود قائمة البسالة والصمود.. وحملت في (كيس دعاية) جلبابي وبعض من أدواتي الخاصة ونسيت في غمرة الهلع علاج عيوني لمدة ستة أشهر قادمة وتركنا ماتركنا وهذا أمر آخر وقصة طويلة سأعود إليها لاحقا.. فبدأتُ أعاني بعد مرور ستة أشهر بعلتي في النظر وتوالت أزماتي حقنٌ بعد حقن في العين بمبالغ طائلة أرهقتني ماليا ووقف معي من وقف في علتي بصفاء ووفاء وتسامح وسوف أعود لهؤلاء بمقال شكر وثناء لأن من لم يشكر الناس لايشكر الله بعد اكتمال الشفاء بإذن الله.
أقول.. الطبيب الأخصائي الذي يتابع حالتي عبدالباقي محمد أحمد بمستشفى النهضة في عطبرة طلب مني أثناء سير العلاج بأن أتوجه إلى جمهورية مصر العربية لتركيب عدسات معينة في العينين تساعد في تجديد خلايا النظر تدريجياً وهذا الجهاز الخاص بالعدسات غير متوفر بالسودان وقد علمت أنه كان متوفرا بمستشفى مكة للعيون في الخرطوم ولكنه تعرض للنهب أو التحطيم من المليشيا فنظرت إلى الأفق البعيد مسترجعاً أنفاسي وحامداً لله،وبدأت أرتب في إجراءات السفر إلى القاهرة عبر القنوات الرسمية فاكتملت كل الشهادات من التقرير الطبي وموافقة القمسيون الطبي (عطبرة وبورتسودان) وتم التوثيق بوزارة الخارجية وهنا اكتملت كل الإجراءات الرسمية.. ويؤسفني في آخر الأمر أنني قد علمت أنه ليس من السهل بل من المستحيل أن توافق القنصلية المصرية بمنحي تأشيرة دخول لأن حالتي تقع في مرتبة متأخرة من العلاج.. إبتسمت إبتسامة عريضة وتنهدت تنهيدة عميقة حين كنت أحمل جوازي قبل 15 أبريل 2023 إلى مطار الخرطوم متوجها إلى مصر أم الدنيا فتوقفتُ وتألمتُ وأدمعتُ.. تداعيات الأحداث والحرب اللعينة جعلتني أقف لعمق العلاقات الأزلية وأردد رائعة كابلي.. مصر ياأخت بلادي ياشقيقة…. فأصابني إحباط ونظرت إلى قلمي الذي أمامي ومقالاتي المبعثرة في صفحات تاريخي الطويل في الصحافة السودانية… هل سأتوقف عند هذا الحد؟! داعيا الله مسترجعا تلك الآية الكريمة (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) وهناك في ملفاتي التي تركتها في الخرطوم ديوان لم ينشر بعد إسمه(عشق للوطن).. هكذا هو حال وجداني أعشق تراب الوطن وألتحف سماءه وأتغزل في نيله وأتمعن في أشجاره وثماره وخضرته وبشرة أهله الطيبين وكلمة (يازول) بصمة وبسمة ورسمة في وجدان الشعوب العربية من الخليج إلى المحيط.. تناغم عجيب دغدغ دواخلي واستبقى على مداخلي فصرختُ صرخة عميقة.. أنا هذا الإنسان.. يا سعادة الفريق برهان.. رغم موجعات الوطن التي نعيشها في كل ثانية جرح.. وفي كل لحظة نصر يقترب وعشق يمتزج ونداءٌ يلتحم لموجبات وقدسيات الوطن العريض لتعود بسمة الحياة وأعود إلى الخرطوم مع العائدين بنظر ثاقب وعيون تنظر إلى النيل من سماء الخرطوم واردد انت يانيل ياسليل الفراديس.
همسة العمق
أنا السودان في جواي عشق ممدود.. محل ماأمشي يتمدد.. معاي ألقى العناق مكتوب.. على صدر الأصالة نضال.. وفي التاريخ كتاب موجود..
آخر العمق
تتجسد بعض المواقف الإنسانية اللامحدودة وذلك في سجلات إنسان مشفق على صفاءات أهل هذا الوطن الذي تفتحنا على ثقافاته المتشربة بتفاصيل أكثر دقة تبدأ من البيت صباحا تجملها عواطف الأم السودانية وتدثرها مساء لتغذي منابع الروح بإرث لايمسه كره يجعل من الفؤاد محطات تقسم الحب بين آهات ليتفرق الجمال بين أوساطنا وتذوب روح الإنتمائية لتغيب الأحقاد التي تطل كرسم سالب يرفض نقاء السريرة..وقد جبلنا على هذا الوفاء ونحن اليوم نعيش في منعطف تاريخي سيكون راسخا ومعلقا كأعظم رسالة في زمان الحروب التي عشناها بمراراتها الحنضلية وسنخرج منها بإذن لله تحت مسمى كيف تتعلم من الإنسان السوداني الصبر والحكمة والخروج إلى آفاق العدالة الرحبة التي يتنادى عليها الآخرين بإعجاب مضطرد ومتعاظم.. عشت ياسوداننا فقد علمت الآخرين كيف تنتصر.. وكيف تبتسم.. وكيف تشرب من ماء النيل شربة هنيئة ترفع من قدرك ألف مرة.



