الأخبار المحلية

عودة الحكومة لاستيراد الوقود هل يحل المشكلة؟

تقرير اماني ابشر

أصدر ​مجلس الوزراء، قررا في جلسته  الاخيرة  برئاسة البروفيسور كامل إدريس، بتولي الحكومة عملية استيراد المشتقات البترولية، . وجاء هذا القرار  لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف، وتم تكليف وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي بتنفيذ هذا القرار الذي  يمثل خطوة كبيرة و حاسمة لحماية الاقتصاد الوطني. من عبث المضاربات
​ وعقدت وزارة الطاقة مؤخرا  اجتماعاً مع 45 شركة من شركات القطاعين الحكو مي والخاص المستوردة للوقود لتحديث ضوابط عام 2026، وهي خطوة تعتبر جيدة  لبناء الثقة  بين الدولة والقطاع الخاص. لكن في ظل التدهور المستمر في قيمة العملة المحلية وارتفاع التضخم واستمرار  رفع كلفة الدولار الجمركي  بصورة كبيرة أدت إلي ارتفاع كل السلع بالاسواق واحست الحكومة بخطر سيطرة شركات القطاع الخاص على سوق المشتقات البترولية مما أصبح خطر يهدد الأسواق المحلية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن توجيه مجلس الوزراء للأجهزة الأمنية وبنك السودان المركزي لحماية الاقتصاد من المضاربات في السلع الاستراتيجية  يجب أن يترجم الي قرارات صارمة  من الدولة بتوفير النقد الأجنبي لكافة الموردين وذلك  عبر القنوات الرسمية ..لأن السوق الموازي أصبح  اكبر  خطر يهدد قيمة الجنيه
وأشاروا إلى أن العلاج الحقيقي لكبح جماح المضاربات وحماية العملة  من عبث المضاربات يكمن في وضع سياسات اقتصادية ثابتة لفترة طويلة   مع وضع ضوابط وتوفر النقد  لفترة تعطي الشركات استقرار  وتوفير احتياجاتها  من النقد عبر الطرق الرسمية ذلك بمنح الجميع فرص  تعاقدات دولية طويلة الأجل وتأمين خطوط تمويل مصرفية بأسعار تفضيلية. هذا الاستقرار سينعكس إيجاباً وبشكل مباشر على خفض كلفة الوقود للمواطن وللقطاعات الحيوية التي تقود نمو البلاد كالزراعة والصناعة.
وأكدوا أن تدهور سعر الصرف ناجم عن دخول الشركات المستوردة للمشتقات البترولية للسوق لتوفير الدولار لاستيراد المشتقات البترولية التي زاد سعرها بسبب إغلاق مضيق هرمز. وان فرار الحكومة الأخير بإستيراد المشتقات البترولية قرار سليم وضروري لأنه يعني ان الحكومة هي التي ستتكفل بتوفير النقد الاجنبي المطلوب لهذا الاستيراد فهذا هو جوهر القرار.

وأكد دكتور عادل عبد العزيز الخبير الاقتصادي ان هذا القرار سليم وأوضح أن الانخفاض المستمر في قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبية الأخرى يعود في جانب منه الى المضاربة في سعر العملة بسبب دخول الشركات المستوردة للمشتقات البترولية الى سوق العملة لشراء الدولار لتغطية تكاليف الاستيراد وان تولي الحكومة هذا الأمر يعني انخفاض المضاربة والطلب على الدولار. وان
نجاح هذه السياسة مرتبط بقدرة الحكومة على توفير النقد الاجنبي المطلوب للاستيراد في وقت الحاجة. وهذه القدرة لن تكون ممكنة الا بواحد من طريقين:
الأول هو سيطرة الحكومة على منتج الذهب بسد منافذ تهريبه. والثاني الحصول على قرض او منحة خارجية مخصصة لاستيراد المشتقات البترولية.
واضاف انه الواضح أن القرض او المنحة غير متوفرة في الوقت الحالي وعليه يتبقى ان تبذل الحكومة وأجهزتها قصارى جهدها في محاصرة تهريب الذهب ليتوفر لدى بنك السودان الدولار المطلوب لاستيراد المشتقات البترولية.
علما بأنه يتوجب على بنك السودان أيضاً تغطية العملات الاجنبية المطلوبة لاستيراد القمح والاسمدة والادوية، وهي مطلوبات الاستيراد الرئيسية في الاقتصاد السوداني.
اما قرار حظر استيراد بعض السلع فإن اثره هامشي ولا يمثل العنصر الاساسي في تدهور سعر الصرف.

ووصف الدكتور محمد الناير الخبير الاقتصادي، قرار مجلس الوزراء بتولي استيراد المواد البترولية بأنه استراتيجي (ظللت اطالب به منذ بداية الحرب) موضحا أن قيمة بند استيراد النفط هو الأكبر في قائمة السلع المستوردة حيث تترارح ما بين (800) إلى (950) مليون دولار ، وهو مبلغ تستطيع الحكومة توفيره عبر صندوق أو محفظة تشارك فيها البنوك التي لديها حصائل الصادر، حيث أن الشركات المستوردة للوقود الحكومية منها والخاصة تحصل على العملة الأجنبية من السوق الموازي (السوداء) بكميات كبيرة مما جعلها تلحق اضرارا باقتصاد  السودان، وترتب عن ذلك انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار وارتفاع اسعار السلع والخدمات مع توقف حركة البيع في الاسواق وان المواطن هو من يتحمل النتائج.
وأضاف الناير ان الشركات المستورد للوقود ظلت تحسب سعر الدولار حسب السعر  الذي اشترت به من السوق الموازي وهو سعر مرتفع مع انخفاض كبير لقيمة الجنيه مما جعلها تحقق أرباح كبيرة جدا، وهذا ما جعل أن اسعار الجازولين والبنزين في السودان هي الاعلى على مستوى العالم ( بل أعلى من الدول التي يتمتع شعوبها بدخول عالية في الشهر ما بين 5 إلى 10 آلاف دولار في حين لا يتجاوز دخل المواطن 50 دولار) وان هذه المعادلة احدثت كبيرة في الاقتصاد و تسببت في ارتفاع خيالي في اسعار الجازولين والبنزين وبالتالي اضرت بعملية الإنتاجية، في الوقت الذي دخلت فيه البلاد موسما زراعيا جديدا وانه اذا لم يتم توفير الجازولين للمشاريع بالاسعار الجديدة فان الضرر سيلحق بالموسم الزراعي.
وقال الخبير الاقتصاد أن قرار مجلس الوزراء لا يعني ابعاد الشركات تماما وانما ستتولى عملية توزيع الوقود بهامش ربح تحدده الدولة لان لديها مستودعات ومحطات توزيع الوقود بالسعر الذي تحدده الدولة.
ودعا الناير باتخاذ معالجات لملف استيراد سلعتى القمح والسكر وأضاف (اذا استطاعت معالجة ملف السلعتين بجانب الوقود فهذا سيحدث استقرارا في سعر الجنيه وتقويته أمام العملات الأجنبية).

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى