لجنة تصفية العاملين بالدولة: هل رئيس الوزراء آخر من يعلم؟*(2-3)
.ابراهيم الصديق علي (1)


اصدر مكتب رئيس الوزراء بروفيسور كامل ادريس التوضيح التالي:
( ينفي رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس الخبر المتداول في الوسائط بشأن إعفاء الموظفين العاملين بالدولة، ويؤكد عدم صحة هذا الخبر.
والجدير بالذكر أن هناك لجنة وزارية تعكف على إعداد رؤية لإصلاح الخدمة المدنية.
هذا ما لزم توضيحه.
المكتب الصحفي لرئيس مجلس الوزراء
الإثنين 18 مايو 2026م)
، وهذه اشكالية كبيرة ، وتكشف عن ثلاث افتراضات ، *أولها وأخطرها* أن البروفيسور كامل ادريس رئيس الوزراء آخر من يعلم بخصوص ما يجري في وزارته ، وآنه خارج تفاصيل العمل التنفيذي ، *وثانيها : سيادة حالة من الانكار و غياب الشفافية* وهذه فرضية لا تتوافق مع ما ظل يردده البروف كامل ادريس ، *وثالث الافتراض هو الالتفاف على الحقائق* وهذا منهج عقيم ، وفقير ، حيث تلجأ الحكومة إلى النفى الصريح وتكذيب الآخرين..
ومع ذلك ، فأننا نرى (نفي) رئيس الوزراء خطوة لا بأس بها وقطعت الطريق أمام (لجنة حصر العاملين بالدولة) التي شكلها والموارد البشرية و الرعاية الاجتماعية..
ولأغراض التوضيح وتمليك الرأي العام التفاصيل مما راينا حجبه في مقالنا الأول نشير إلي الآتي :
– لم ترد في وثائق اللجنة واوراقها أي إشارة الى (اصلاح الخدمة المدنية) ، بل كل المنشورات مكرسة إلى قرار اعفاء العاملين بالدولة سواء بالمعاش المبكر أو إلغاء الوظيفة ، وتضمنت وثائق اللجنة (قرار التشكيل ، الملخص التنفيذي ، التوصيات ، اربعة ملاحق عن درجات العاملين بالدولة ، وخطاب من الصندوق الوطني للمعاشات )..
– تضمن المقترح الإشارة إلى ثلاث فئات (العاملين بالهياكل الاتحادية ، الهيئات والشركات الحكومية) اما الفئة الثالثة التي لم نشير إليها في مقالنا الأول فهم (الاداريين بالأجهزة العدلية)..
– في صدارة ومقدمة كل التقارير ، هناك اشارة إلى توجيهات رئيس مجلس الوزراء ، واجتماع مجلس القطاع الاقتصادي يوم 3 مارس 2026م ، واجتماع آخر في ابريل 2026م ، ويضاف لذلك صدور قرار وزير الرعاية الاجتماعية ، فهل كل هذه القرارات والوثائق لم تصل إلى رئيس الوزراء ؟
(2)
في وثائق اللجنة الفنية لدراسة وحصر العاملين اعتراض ضمني من الصندوق الوطني للمعاشات على فصل هذا العدد الكبير من العاملين حيث أشاروا في خطابهم إلى أن القرار سيؤدي إلى تآكل رأس مال الصندوق من خلال سحب مبالغ ضخمة مع تقلص عدد المستقطع منهم وتحولهم إلى مدعومين ، وهي نقاط واشارات في غاية الأهمية لم تستصحبها اللجنة..
وهناك ثلاث نقاط جوهرية لم تكون حاضرة في دراسة اللجنة،
وأولها: المرجعية القانونية ، فمن خلال افادات خبراء في هذا المجال ، فإن الوزارة لا تملك ذلك الحق والاختصاص ، بل ان حكومة بروف كامل ادريس رئيس الوزراء ليس لديها صلاحيات بذلك ، ناهيك عن لجنة منبثقة بإشراف وزير الرعاية الاجتماعية ، فلم تتضمن الوثيقة الدستورية اي إشارة لهذا الأمر ، ومن هنا ادعو أهل القانون لابداء الرأي ونصح هذه المجموعة عن السير فى درب الشوك حفاة..
والنقطة الثانية تتمثل في دقة المعلومات والبيانات التي بني عليها هذا القرار القاضي بمنح المعاش المبكر لأكثر من 25% من العاملين بالدولة ، وإلغاء الوظيفي لأكثر من 35 ألف آخرين ، وبهذه المناسبة ، هل تملك الوزارة خارطة واضحة بوظائف العاملين وادوارهم وقدراتهم ام أن الأمر مجرد خبط عشواء ، ما اطلعت عليه من تفاصيل تشير إلى أن اللجنة الوزارية لم تدرس ذلك قط ، لم تنظر للثغرات والنواقص وكيفية توظيفها ، بل لم يكن امامها سوى إعمال سيف الفصل بالمعاش أو إلغاء الوظيفة ، ولم تفكر أبداً في بدائل تدوير الكفاءات والخبرات لسد النقص فى الولايات أو مؤسسات أخرى ، هل يعقل فصل مهندس من هيئة البث ، بينما هناك 27 محطة ولائية بحاجة إليه ؟ وكذلك في الامدادات الطبية والمصادقة الالكترونية وغيرها ، أكبر مؤشرات هذه اللجنة أن الحكومة تفتقر للكفاءة والمعرفة..
وثالثاً: هل يعقل طرح خطة لا تستطيع تنفيذها ؟ إن أهم ركائز الخطة هو القابلية للتنفيذ ، فهل تملك الحكومة مبلغ 354 مليار جنيه سوداني لتحقيق هذا الهدف ، وهل تم دراسة الأثر الاقتصادي لتدفق مبلغ بهذه الضخامة على الأسواق وزيادة النقد والتضخم ؟..
ولنا عودة بإذن الله..



