الأخبار المحلية

ماذا كان يجب أن تفعله الخارجية والمستشار أمجد فريد.؟

( B )

كان المطلوب من وزارة الخارجية والمستشاري امجد فريد ،،في تقديري، ألا يكتفوا بمتابعة هذه القرارات بعد صدورها، وإنما أن يحولوها إلى سيناريوهات دبلوماسية عملية لما يمكن أن يحدث في الاستحقاقات الدولية المقبلة.
ماذا كان يمكن فعله؟

كان يمكن، على سبيل المثال، التعامل مع مشاركة السودان في الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر أكثر من سيناريو:

*أولاً: الإعلان مبكراً عن أن البرهان لن يسافر شخصياً، لأسباب مرتبطة بظروف الحرب والتزاماته داخل السودان، بحيث يكون غيابه قراراً سودانياً منظماً، لا نتيجة لرفض تأشيرة*.

*ثانياً: تكليف نائب الرئيس أو رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس.*

*ثالثاً: الاعتماد على وزير الخارجية الموجود أصلاً في نيويورك للقيام بالجزء الأكبر من الاتصالات واللقاءات السياسية والدبلوماسية.*

*رابعاً: التنسيق مبكراً مع الأمم المتحدة بشأن إمكانية أن يلقي البرهان كلمته عبر الاتصال المرئي، أو الاتفاق على صيغة بديلة تضمن حضور الموقف السوداني في الجمعية العامة.*
لم تعمل بأي من هذه الخيارات و طفقت تواصل في إجراءتها مع نيويورك بشأن سفر البرهان الي نيويورك.. رغم التسريب عن افادة مسؤولية في ال CIA لمسؤولين في القاهرة عن الشرط الأمريكي الخاص بقبول الهدنة.

هذه الخيارات كانت من شأنها ان تجعل السودان هو الذي يدير المشهد بدلاً من أن يجد نفسه أمام أزمة فرضتها عليه نتيجة قرار أمريكي.
والفارق هنا ليس شكلياً.
ففي السياسة الخارجية، أحياناً لا تستطيع منع القرار الذي يتخذه الطرف الآخر، لكنك تستطيع أن تمنع ذلك القرار من أن يتحول إلى أزمة أكبر من حجمه.

لا مصلحة في تحويل التأشيرة إلى مواجهة
أعتقد أيضاً أن تحويل قضية التأشيرة إلى مواجهة إعلامية ودبلوماسية مع الولايات المتحدة لن يخدم السودان.
يمكن للخرطوم أن تعترض على القرار، وأن توضح موقفها، وأن تدافع عن سيادتها وحقها في تمثيلها الدولي، ولكن دون تحويل الخلاف إلى قطيعة أو معركة مفتوحة مع واشنطن.
السودان اليوم يحتاج إلى فتح الأبواب لا إغلاقها، وإلى التواصل مع مختلف الأطراف الدولية، لا إلى خسارة قنوات إضافية للحوار.

وهنا أجد نفسي متفقاً مع ما طرحه الدكتور عصام دكين حول أهمية الدبلوماسية الهادئة وعدم الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية أو المسؤولين الأمريكيين.
فالظروف الحالية تتطلب قدراً أكبر من الهدوء، والصبر الاستراتيجي، والإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة، حتى عندما تكون المواقف متباعدة.
المطلوب ليس أن توافق الخرطوم على كل ما تقوله واشنطن، ولا أن تتخلى عن مواقفها الوطنية، وإنما أن تدير خلافاتها مع الولايات المتحدة وغيرها بأكبر قدر ممكن من الحكمة والمرونة.
فالدبلوماسية الناجحة ليست في أن تمنع كل خلاف، بل في أن تمنع الخلاف من أن يتحول إلى عزلة.

.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى