مرور ثلاثة أعوام على حرب الجنجويد .. السودان إلى أين

اليوم الخامس عشر من أبريل يصادف الذكرى الرابعة للحرب في السودان .. هذه الحرب التي جعلت من البلاد رقعة ممزقة وأرض محروقة وشعب مشرد.. حيث شهدت العاصمة الخرطوم وبعض مدن الولايات صباح السبت من العام 2023 منتصف ابريل بداية الحرب التي لا يزال اللقط دائرا بشأن من أطلق رصاصتها الأولي في وقت تشير فيه كل الأدلة أن الدعم السريع المدفوع بأجندة أبو ظبي هو من بادر بإطلاق النار مع سبق الإصرار على إندلاعها وكانت كل تحركاته حينها تدل على ذلك…. قحت المدفوعة بتدخلات فولكر إستخدمت من الإطاري منصة لصب المزيد من الزيت على نار الخلاف حينها وتحالفت مع الدعم السريع للإنقلاب الكامل على السلطة وإستلام البلاد من أقصاها إلى أدناها في ظرف أيام معدودة …..
إنقضاء ثلاثة أعوام من عمر السودان تحت نيران البنادق ودوي المدافع ودمار وخراب المسيرات بجانب القتل والتشريد واللجوء والنزوح والإغتصاب والشفشفة والدمار يطرح سؤالا واحدا فقط فحواه (ماذا جنى السودانيون من هذه الحرب)؟
كم من مواطن سوداني قتلته بنادق الدعامة التي كانت تصوب للراس مباشرة ومن المسافة (زيرو) وكأنما الهدف من هذه الحرب نظافة البلاد من سكانها وتهيئتها لتغيير ديموغرافي شامل يتماشى مع طموح حكام أبو ظبي….
25920 ساعة مضت من عمر السودان تحت الإشتعال المصحوب بدوافع إنتقامية وتدمير ممنهج قاده ٱل دقلو ومليشتهم المسعورة التي نفذت أبشع الجرائم بحق السودانيين فكانت (الجنينة) الحلقة الأولى في مسلسل التصفيات العرقية حينما مارس الجنجويد بحق سكانها أبشع الجرائم فتعرض شعب المساليت للإبادة والتشريد والتنكيل لدرجة التمثيل بجثة الوالي خميس أبكر…..
ما حدث في الجنينة لم يحرك ضمير العالم ولا حتى أمريكا التي تدعي أنها حامية الشعوب….
الجنجويد وبمساندة مرتزقة الجوار وبسلاح الإمارات وبمباركة قحت ذبحت المواطن في (ود النورة) والهلالية وأجري وشق النوم والرحمانية والفاشر وبارا وفي كل أرض دخلوها …
مرور ثلاثة أعوام على حرب إندلعت تحت مسمى عودة الديمقراطية ومحاربة الفلول وتفكيك دولة 56 تحولت لاحقا لحرب إبادة وسرقة وإغتصاب وتصفيات عرقية وإثنية نتنة مع صمت عالمي مثير للدهشة…..
علينا كسودانيين أن نتعلم الدرس من إيران التي تكاتف شعبها حكومة ومعارضة ضد العدوان الأمريكي فكان النصر رغم أنف ترامب….
المعارضة في السودان تسعى خلف تحقيق أهدافها ولو على حساب الوطن وما جسدته حرب منتصف أبريل من وقائع يعضد ذلك…..
علينا أن نبحث عن الحل السوداني السوداني لتحقيق السلام الذي يجعل بلادنا تنعم بالإستقرار الأبدي الذي يمكنها من الإستفادة من خيراتها ويساعدها على تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والحياة الكريمة للشعب السوداني الذي ظل مكتويا بنيران سلسلة من الحروب المتواصلة من لدن حرب الجنوب ودارفور والحرب الحالية التي تدخل عامها الرابع….
علينا أن ندرك أن العالم غير حريص على إيقاف الحرب في السودان لطالما تتحقق المصالح لبعض الدول المستفيدة من صراعاتنا فدوما ما نكون ضحية لإجندات خارجية وأطماع سياسية حولت بلادنا إلى دمار عريض…
السودانيون محتاجون لمشروع سياسي يستوعب تنوعهم ويلبي تطلعاتهم ويوقف النزيف….
ثلاثة أعوام من الخراب قابلها الشعب السوداني بصبر وثبات وما من بيت إلا وفيه شهيد وما من دار إلا وغشاها خراب…. مئات الٱلاف من الشهداء والجرحى وملايين من المواطنين ما بين لجوء ونزوح وتهجير قسري ودمار عريض وتخريب ممهنج لحق بالبلاد….
إعمار السودان يحتاج لمئات المليارات من الدولارات التي يجب أن تدفعها الدول الداعمة للحرب إن كانت هنالك عدالة دولية…
التحية للقوات المسلحة ومسانديها في حربها ضد الجنجويد والتحية للشعب السوداني على صبره وثباته وتحمله لمرارة ما حدث ….



