شهادات من الجحيم: أطباء بلا حدود توثّق الاغتصاب الممنهج لميليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات (الجنجويد) في دارفور

متابعات مرسال نسوز
قمتُ بترجمة هذا التقرير الصادر عن منظمة أطباء بلا حدود بعنوان: “هناك شيء أريد أن أخبرك به…” النجاة من أزمة العنف الجنسي في دارفور”
والذي يوثّق العنف الجنسي المنهجي الذي ترتكبه ميليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات (الجنجويد) في دارفور.
يستند التقرير إلى بيانات طبية وشهادات ناجين جمعتها المنظمة في شمال وجنوب دارفور بين عامي 2024 و2025، ويكشف عن أنماط مروّعة من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع. ففي شمال دارفور، حدّد أكثر من 95% من الناجين المعتدين على أنهم عناصر من ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد)، بينما بلغت النسبة 68% في جنوب دارفور. وقدّمت المنظمة الرعاية لـ 2,334 ناجياً وناجية في جنوب دارفور وحدها، فيما تلقّى 732 ناجياً الدعم في مخيم دبة نعيرة بطويلة خلال شهر واحد فقط.
يوثّق التقرير كيف تصاعد العنف الجنسي بشكل حاد خلال الهجوم على معسكر زمزم في أبريل 2025 وبعد سقوط الفاشر في أكتوبر 2025، حيث تعرّضت النساء والفتيات للاغتصاب الجماعي على الطرقات أثناء فرارهن، وغالباً أمام أفراد أسرهن. كما يكشف أن العنف الجنسي لا يقتصر على مناطق القتال، بل أصبح جزءاً من الحياة اليومية في جنوب دارفور حيث تتعرض النساء للاعتداء في الأسواق والمزارع والطرقات.
يُبرز التقرير أيضاً البُعد العرقي لهذه الجرائم، حيث استُهدفت مجتمعات الزغاوة والمساليت والفور بشكل متعمّد، واستُخدمت إهانات عنصرية أثناء الاعتداءات. كما يفضح الإخفاق الدولي في توفير استجابة إنسانية تتناسب مع حجم الكارثة، وغياب خدمات الحماية وانعدام المساءلة.
شهادات يندى لها الجبين:
——————
“وقعت حالات اغتصاب في شقرة [قرية في محلية الفاشر]. جاء جنديان من مليشيا الدعم السريع ليلًا إلى محطة الراديو على دراجة نارية، وأخذا فتاتين إلى مكان مجهول. وفي اليوم التالي، أخذ عناصر من المليشيا امرأة مسنّة، وسمعنا صراخها.”
رجل، أبريل 2025، طويلة
———–
“وجدنا أن [أم حجالي] لم تعد آمنة. كان عناصر مليشيا الدعم السريع يأتون، ويأخذون النساء لاغتصابهن، وينهبون الهواتف، ويدخلون المنازل لأخذ ابنتك أو أي ممتلكات. قررنا المغادرة.”
امرأة، 48 عامًا، مايو 2025، طويلة
———–
“أخذونا إلى منطقة مفتوحة. […] الرجل الأول اغتصبني مرتين، والثاني مرة واحدة، والثالث أربع مرات، والرابع مرة واحدة. إلى جانب الاغتصاب، كانوا يضربوننا بالعصي ويوجهون السلاح إلى رأسي. فتاة أخرى كانت تبلغ 15 عامًا اغتصبها ثلاثة رجال. استمر اغتصابنا طوال الليل.”
———–
“تم استهداف قريتي بشكل خاص، لأنها كانت منطقة يسكنها جنود، وكانت النساء هناك يشجّعن جنود القوات المسلحة السودانية، لذلك تم استهدافها. كما شهدت المنطقة قتالًا كثيفًا. كانوا يريدون إذلال النساء اللاتي يعشن هناك. أخبرني والدي أن عليّ المغادرة، وأن آخذ أطفالي معي، خاصة ابنتي. كما كنا نخشى على أختي من الاغتصاب.”
امرأة، 28 عامًا، أكتوبر 2024، جنوب دارفور
———–
“للأسف، في يوم سقوط نيالا، كانت ابنة أختي معنا. كانت تبلغ ثلاثة عشر عامًا. كانت تعيش معنا، وقد تعرضت للاغتصاب. نزحنا إلى هنا، وكنا نقيم في مدرسة في جنوب الوحدة. أخذوا ابنة أختي إلى قرب مصدر المياه، واغتصبوها هناك. اضطررنا للبحث عنها وإعادتها، لكنها توفيت بعد أيام قليلة، أعتقد بعد يومين.”
امرأة، 25 عامًا، أكتوبر 2024، نيالا، جنوب دارفور
———–
“… هناك أمر أود أن أخبرك به. لدي عمّة كانت تعمل خارج المنزل. قام بعض الرجال باختطافها. بحثنا عنها طوال اليوم، في جميع المستشفيات وكل مكان. ثم اتصلوا بنا وأخبرونا أنها في المستشفى وعلينا الحضور. وجدناها هناك، وقد تعرضت للاغتصاب والضرب. ضربوها بأسلحتهم، وضربوا وجهها قرب عينيها. وحتى الآن، لا تزال آثار الضرب واضحة على وجهها… كانوا من مليشيا الدعم السريع. قالوا إنها كانت من الأشخاص الذين يزوّدون بمواقع الغارات الجوية. أخذوها وقالوا إنهم سيأخذونها إلى الشرطة، لكنهم لم يفعلوا ذلك. أخذوها إلى منطقة الأشجار، وارتكبوا ما ارتكبوه.”
امرأة، 22 عامًا، يوليو 2025، معسكر نازحين، جنوب دارفور

———–
“أخذ أحدهم طفلي البالغ من العمر 15 شهراً، وأخذني الآخر تحت راكوبة [مأوى]. فعل بي ما أراد وهددني بسكين، قائلاً إنني إذا أخبرت أحداً بذلك فسيقتلني.”
امرأة، 25 عاماً، الموقع غير محدد
———–
“يبحثون عن نساء الزغاوة لفعل أشياء سيئة بهن.”
رجل، 35 عاماً، الموقع غير محدد
———–
“رأينا أشياء فظيعة جداً. كانوا يأخذون بنات الناس لاغتصابهن.”
رجل، 32 عاماً، مايو 2025، طويلة
———–
“قالوا أنتن قوات مشتركة وزوجات فلنقايات (عبيد). اغتصبوا الفتيات. كانوا أربعة وكل واحد منهم اغتصبني، بينما كان بعضهم يمسك ذراعيّ وآخرون يمسكون ساقيّ.”
امرأة، 28 عاماً، أكتوبر 2025، أم بارو
———–
“في قرني كانوا يغتصبون ويجلدون النساء، ويقتلون الرجال غير المصابين أو الذين ليس لديهم كسور.”
امرأة، 20 عاماً، طويلة، نوفمبر 2025
———–
“اغتصبني الجنود أمام الجميع، بمن فيهم زوجي.”
امرأة، طويلة، نوفمبر 2025
———–
“شهدت أيضاً أن كثيراً من الشابات اغتُصبن مرات عديدة من قبل جنود مختلفين.”
امرأة، 24 عاماً، طويلة، نوفمبر 2025
———–
“أوقفتنا ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد). تحدثوا إلينا بكلمات بذيئة جداً، نادونا “فلنقايد (عبيد سود)” وصرخوا “لماذا لم تخرجوا من قبل؟ أخبرنا الجميع بالخروج! لم تخرجوا، هذا يعني أنكم لستم مدنيين. يُفترض أن تُقتلوا.” كانوا يسألون “ماذا تفعلون هنا؟ كل المدنيين غادروا المدينة. لماذا لا تزالون في الفاشر؟ لا يمكن أن تكونوا مدنيين!” ”
امرأة، 26 عاماً، طويلة، نوفمبر 2025
———–
رواية عن الهروب من الفاشر:
“جاء عناصر ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد) بالزي الرسمي من الخلف وسرقوا هواتفنا وأموالنا. قالوا لنا: “فلنقايات، من سمح لكم بالخروج من الفاشر؟ […] بعضهم نادانا “زوجات فلنقايات.””
امرأة، 28 عاماً، أم بارو، أكتوبر 2025
———–
“كل يوم، عندما يذهب الناس إلى السوق، تحدث أربع أو خمس حالات اغتصاب. عندما نذهب إلى المزرعة، يحدث هذا. الرجال يغطّون رؤوسهم ويغتصبون النساء. إذا كان هناك أكثر من امرأة، يمكنهن محاولة الهرب. عندما تكون المرأة وحدها، يصعب عليها الهرب والإفلات. قبل أيام قليلة، حاولت امرأة الدفاع عن نفسها ضد الاغتصاب، بالقرب من هنا، ففقدت سنّها… نحن نعيش في بيئة خطيرة… لا توجد طريقة لوقف حالات الاغتصاب. الطريقة الوحيدة هي محاولة البقاء في المنزل وعدم الخروج كثيراً.”
امرأة، 40 عاماً، جنوب جبل مرّة، نوفمبر 2024
———–
“في بداية الصراع، رأينا حالات اغتصاب كثيرة… الآن لا يزال الاغتصاب موجوداً، لكن الناس لم يعودوا يتحدثون عنه… قبل ثلاثة أيام، ذهبت فتاتان وأخوهما إلى المزرعة. حاول رجل مسلّح اغتصاب الفتاتين.”
رجل، في الثلاثينيات من عمره، نوفمبر 2024، مخيم نازحين قرب نيالا، جنوب دارفور
———–
“الأسبوع الماضي، ذهبت من بيتي إلى نيالا. كنت أحاول فقط الحصول على شيء لأطفالي، هذا كل ما كنت أفعله. كنت في شوارع نيالا أتسوّل شيئاً لآخذه لأطفالي. مشيت إلى نيالا في الصباح. وفي طريق العودة أيضاً كنت أمشي. لم تكن هناك مركبات، فاضطررت للعودة مشياً. كان الظلام قد حلّ، وظهر ثلاثة رجال. سألوني إلى أين أذهب، وأرادوا مالي، لكنني شرحت لهم أنني مجرد متسوّلة. ثم اغتصبوني. أمسكوا بي بقوة وأرقدوني على الأرض واغتصبوني. لا أتذكر كل شيء. استيقظت لاحقاً على الأرض ووجدت ثوبي ملفوفاً حول رقبتي. عندما جاء الصباح، ذهبت إلى الطريق لأجد توكتوك للعودة إلى حيث أعيش. كان الأمر مهيناً جداً ومؤلماً جداً بالنسبة لي. تحدثت مع شخص هنا، فوجّهني إلى عيادة النساء. حصلت على بعض الأدوية، لكنني أشعر بحزن شديد. أشعر بأنني محطّمة. ضربوني أيضاً. كتفي، هنا، وساقي، مؤلمتان جداً. حدث هذا يوم الاثنين الماضي.”
امرأة، في الثلاثينيات من عمرها، نوفمبر 2024، مخيم نازحين قرب نيالا، جنوب دارفور
———–
“حياتنا صعبة جداً هنا. خرجنا من المخيم، وعندما خرجنا هاجمونا واغتصبونا. حدث هذا لي مرتين الآن… أوقفونا وكانت معهم أسلحة. اضطررنا للذهاب معهم، واغتصبونا جميعاً. أخبرنا أشخاصاً آخرين بما حدث فأحضرونا إلى هنا، إلى هذا المركز [عيادة مدعومة من أطباء بلا حدود]، وأعطونا بعض الأدوية… كنّا ثلاثة أشخاص، وأيضاً خالتي. وكان هناك ثلاثة جنود. أخذ كل واحد منّا إلى مكان مختلف. جميعنا… أختي، اغتصبوها وهي الآن حامل… أشعر بألم عميق. أشعر بألم… هذا يحدث للفتيات كل يوم، كل يوم في منطقتنا. دائماً يغتصبون الفتيات. بالأمس فقط، كانت هناك فتيات ذهبن إلى السوق فاغتُصبن. وهذا فقط منذ الحرب. قبل الحرب، كان هذا يحدث في الليل فقط، أحياناً.”
امرأة، في العشرينيات من عمرها، يوليو 2025، مخيم نازحين قرب نيالا، جنوب دارفور
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
الجزء 1/11
المقدمة
أصبح العنف الجنسي سمة بارزة من سمات النزاع في السودان. إن حجم الدمار الذي لحق بالمدنيين في دارفور يفوق القدرة على الاستيعاب، لكنه يتكشف ضمن سياق أطول من دورات متكررة من العنف والفظائع. في السياق الحالي، يترك العنف الجنسي آثارًا عميقة، إذ يخلف جروحًا نفسية واجتماعية تحملها الأفراد والأسر والمجتمعات لعقود طويلة. وغالبًا ما يُجبر الناجون على تحمّل عبء صدماتهم في صمت وعزلة، في بيئة لا توفر سوى قدر ضئيل من الحماية، وتكاد تنعدم فيها المساءلة. ظهرت روايات العنف الجنسي في دارفور بشكل أوضح خلال فترات القتال العنيف، وغالبًا ما ارتبطت بخطوط انقسام عرقية كوسيلة للعقاب الجماعي، ضمن نمط أوسع من الانتهاكات التي استهدفت المدنيين. ومع ذلك، وفي ظل امتداد آثار النزاع، تواصل النساء والفتيات مواجهة العنف الجنسي كواقع يومي لا يمكن تفاديه، حتى بعد تراجع حدّة القتال، سواء على الطرق، أو في الأسواق، أو في الحقول، أو داخل المنازل، أو خلال النزوح. ويعكس هذا الاستمرار بيئة تشكّلت عبر سنوات من الصراع، ترسّخت فيها أوجه عدم المساواة بين الجنسين، ما أسهم في خلق حالة من الإفلات من العقاب لدى الجناة الذين يرتكبون هذه الجرائم دون خوف من العواقب. ورغم حجم الأزمة وخطورتها، فإن المبادرات الرامية إلى حماية الناجين، ودعم تعافيهم، ومنع تكرار الانتهاكات، ما تزال محدودة بشكل مقلق. فقد أخفق النظام الإنساني بشكل جوهري في الاستجابة لاحتياجات الناجين أو تلبيتها. ويواصل الجناة من الجهات المسلحة غير المدنية ارتكاب الانتهاكات، بينما يُترك الناجون دون حماية أو عدالة أو دعم حقيقي. ومع ذلك، ورغم المخاطر الجسيمة والعوائق الكبيرة، يواصل العديد من الناجين التقدم لطلب الرعاية الطبية ومشاركة قصصهم، في دليل واضح على صمودهم في بيئة تسعى إلى إسكاتهم. وتُظهر الشهادات الواردة في هذا التقرير أن العنف الجنسي في دارفور أصبح جزءًا من الحياة اليومية، وواحدة من السمات المحدِّدة لطبيعة هذه الحرب. ولا تترك هذه الأصوات مجالًا للشك في خطورة هذه الأزمة، إذ تكشف عن حجمها وانتشارها وطبيعتها المتعمدة في دارفور.

حدثت أعمال العنف الجنسي أثناء النزوح وبعد وقوع الفظائع الجماعية:
في شمال دارفور، تعرّض أكثر من 90٪ من الناجين للاعتداء أثناء تنقلهم على الطرق بين الفاشر، وزمزم، وأبو شوك، وهي مناطق كانت خاضعة لسيطرة مليشيا الدعم السريع، في طريقهم نحو الأمان في طويلة. وخلال الأسبوعين اللذين تليا سيطرة مليشيا الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر 2025، قدّمت منظمة (أطباء بلا حدود) الدعم لـ30 ناجيًا من العنف القائم على النوع الاجتماعي في طويلة.
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
الجزء 2/11
العنف الجنسي كسمة من سمات النزاع
خلال نزاع دارفور في أوائل الألفية، وثّقت فرق منظمة (أطباء بلا حدود) كيف كان الاغتصاب واسع الانتشار ويُستخدم بشكل منهجي ضمن الفظائع الجماعية التي ارتكبتها المليشيات المسلحة. واليوم، عاد الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ليصبح سمة محدِّدة لهذا النزاع العنيف في دارفور.
تُظهر بيانات أطباء بلا حدود أن غالبية الناجين حدّدوا المعتدين على أنهم رجال مسلحون غير مدنيين، حيث تجاوزت نسبتهم 95٪ في شمال دارفور و68٪ في جنوب دارفور. وتُعد هذه أرقامًا لافتة في كلا الولايتين. ففي شمال دارفور، تعكس هذه النسب الطبيعة الواسعة للعنف الجنسي داخل وحول بؤر القتال النشطة، بينما في جنوب دارفور، تُظهر أن العنف الجنسي يستمر بشكل كبير حتى على بُعد مئات الكيلومترات من خطوط المواجهة. وفي كلتا الولايتين، وخلال جمع الشهادات، كان الناجون يحدّدون بوضوح متكرر أن الجناة هم من عناصر مليشيا الدعم السريع.
كما تتطابق أنماط العنف الجنسي المبلغ عنها مع موجات التصعيد الكبرى في القتال وما تلاها من نزوح واسع في دارفور. فبعد سقوط الفاشر في 26 أكتوبر، عالجت فرق أطباء بلا حدود في طويلة أكثر من 140 ناجيًا من العنف الجنسي ممن فرّوا من المدينة في نوفمبر، وكان 94٪ منهم قد تعرّضوا للاعتداء على يد رجال مسلحين. وفي وقت سابق من عام 2025، سُجّل ارتفاع حاد في الحالات خلال تصاعد العنف في شمال دارفور، بما في ذلك الهجوم على معسكر زمزم وتفكيكه في أبريل. حيث قُدّمت الرعاية لتسعة ناجين بين يناير ومارس 2025، ثم ارتفع العدد إلى 121 ناجيًا بين أبريل ومنتصف يونيو، و339 ناجيًا في يوليو وأغسطس، و379 ناجيًا في سبتمبر وأكتوبر. وتعرّض أكثر من 90٪ من الناجين للاعتداء أثناء الطريق إلى طويلة، فيما وقعت 98٪ من هذه الاعتداءات على يد رجال مسلحين حدّدهم الناجون بأنهم ينتمون إلى مليشيا الدعم السريع أو جماعات مسلحة مرتبطة بها.
———–
“وقعت حالات اغتصاب في شقرة [قرية في محلية الفاشر]. جاء جنديان من مليشيا الدعم السريع ليلًا إلى محطة الراديو على دراجة نارية، وأخذا فتاتين إلى مكان مجهول. وفي اليوم التالي، أخذ عناصر من المليشيا امرأة مسنّة، وسمعنا صراخها.”
رجل، أبريل 2025، طويلة
———–
“وجدنا أن [أم حجالي] لم تعد آمنة. كان عناصر مليشيا الدعم السريع يأتون، ويأخذون النساء لاغتصابهن، وينهبون الهواتف، ويدخلون المنازل لأخذ ابنتك أو أي ممتلكات. قررنا المغادرة.”
امرأة، 48 عامًا، مايو 2025، طويلة
في مايو ويونيو، عادت نساء إلى زمزم من طويلة لجمع ممتلكاتهن قبل العودة إلى مواقع النزوح في طويلة. وقبل الرحلة، طلبت بعض النساء وسائل منع الحمل، إذ اعتبرن أن العنف الجنسي أمر لا مفر منه على الطرق الخاضعة لسيطرة مليشيا الدعم السريع والجماعات المرتبطة بها.
———–
“أخذونا إلى منطقة مفتوحة. […] الرجل الأول اغتصبني مرتين، والثاني مرة واحدة، والثالث أربع مرات، والرابع مرة واحدة. إلى جانب الاغتصاب، كانوا يضربوننا بالعصي ويوجهون السلاح إلى رأسي. فتاة أخرى كانت تبلغ 15 عامًا اغتصبها ثلاثة رجال. استمر اغتصابنا طوال الليل.”
امرأة، أكتوبر 2025، طويلة
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
الجزء 3/11
تماشيًا مع التاريخ الطويل للنزاع في دارفور، اتخذت بعض أشكال العنف ضد المدنيين بُعدًا عرقيًا واضحًا، حيث جرى استهداف مجتمعات غير عربية مثل الزغاوة، والمساليت، والفور بشكل منهجي ضمن الفظائع التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع. وتشير أنماط العنف الجنسي الموثّقة في هذا التقرير إلى أنها تسير في المسار ذاته لبقية أشكال العنف الموجهة ضد المدنيين، مع وجود دلالات على أن هذا النوع من الانتهاكات استهدف عمدًا هذه المجموعات غير العربية.
تكشف الظروف التي وصفها الناجون في شمال وجنوب دارفور عن نمط من الممارسات المتعمدة التي تهدف إلى الإذلال وبث الرعب. وأفاد الناجون بأن العنف الجنسي غالبًا ما شمل الاغتصاب وأشكالًا أخرى من الأذى الجسدي الشديد أو الترهيب. ويتضح ذلك من بيانات Médecins Sans Frontières (أطباء بلا حدود) الطبية في جنوب دارفور، حيث أفاد 149 ناجيًا (6.4٪) بتعرضهم للتعذيب أو أشكال أخرى من سوء المعاملة، بينما أفاد 188 ناجيًا (8.1٪) بأنهم اختُطفوا أو تم احتجازهم قسرًا، كما أشار بعض الناجين إلى تعرضهم للاستغلال والانتهاك الجنسي (3.9٪). وفي شهاداتهم، وصف الناجون حالات اغتصاب وقعت أمام أطفالهم أو آبائهم أو شركائهم، أو جاءت متزامنة مع أشكال أخرى من العنف الشديد مثل الضرب، والتهديد بالقتل، أو قتل أفراد من الأسرة.
———–
“تم استهداف قريتي بشكل خاص، لأنها كانت منطقة يسكنها جنود، وكانت النساء هناك يشجّعن جنود القوات المسلحة السودانية، لذلك تم استهدافها. كما شهدت المنطقة قتالًا كثيفًا. كانوا يريدون إذلال النساء اللاتي يعشن هناك. أخبرني والدي أن عليّ المغادرة، وأن آخذ أطفالي معي، خاصة ابنتي. كما كنا نخشى على أختي من الاغتصاب.”
امرأة، 28 عامًا، أكتوبر 2024، جنوب دارفور
———–
“للأسف، في يوم سقوط نيالا، كانت ابنة أختي معنا. كانت تبلغ ثلاثة عشر عامًا. كانت تعيش معنا، وقد تعرضت للاغتصاب. نزحنا إلى هنا، وكنا نقيم في مدرسة في جنوب الوحدة. أخذوا ابنة أختي إلى قرب مصدر المياه، واغتصبوها هناك. اضطررنا للبحث عنها وإعادتها، لكنها توفيت بعد أيام قليلة، أعتقد بعد يومين.”
امرأة، 25 عامًا، أكتوبر 2024، نيالا، جنوب دارفور
———–
“… هناك أمر أود أن أخبرك به. لدي عمّة كانت تعمل خارج المنزل. قام بعض الرجال باختطافها. بحثنا عنها طوال اليوم، في جميع المستشفيات وكل مكان. ثم اتصلوا بنا وأخبرونا أنها في المستشفى وعلينا الحضور. وجدناها هناك، وقد تعرضت للاغتصاب والضرب. ضربوها بأسلحتهم، وضربوا وجهها قرب عينيها. وحتى الآن، لا تزال آثار الضرب واضحة على وجهها… كانوا من مليشيا الدعم السريع. قالوا إنها كانت من الأشخاص الذين يزوّدون بمواقع الغارات الجوية. أخذوها وقالوا إنهم سيأخذونها إلى الشرطة، لكنهم لم يفعلوا ذلك. أخذوها إلى منطقة الأشجار، وارتكبوا ما ارتكبوه.”
امرأة، 22 عامًا، يوليو 2025، معسكر نازحين، جنوب دارفور
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
الجزء 4/11
الهروب من معسكر زمزم، أبريل 2025
في 11 أبريل 2025، شنّت ميليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات (الجنجويد) هجوماً وحشياً على معسكر زمزم، الذي كان يأوي في ذلك الوقت ما يقارب نصف مليون نازح. أفاد الناجون والشهود بأعمال عنف مروّعة خلال الهجوم، شملت عنفاً جنسياً واسع النطاق. وكان هذا العنف يستهدف في كثير من الأحيان مجموعات عرقية بعينها، لا سيما مجتمعات الزغاوة. وكشفت الشهادات التالية عن أنماط مقلقة من العنف الجنسي خلال الهجوم على المعسكر.
———–
“في الجانب الجنوبي من المعسكر، الذي تمكنوا من احتلاله، […] بدأوا في اغتصاب النساء.”
رجل، 45 عاماً، الموقع غير محدد
———–
“في زمزم، سمعت عناصر ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد) يتحدثون قائلين “بالأمس اغتصبنا نساءً”، وذكر أحدهم أنه اغتصب فتيات صغيرات.”
رجل، العمر غير معروف، الموقع غير محدد
———–
“أخذ أحدهم طفلي البالغ من العمر 15 شهراً، وأخذني الآخر تحت راكوبة [مأوى]. فعل بي ما أراد وهددني بسكين، قائلاً إنني إذا أخبرت أحداً بذلك فسيقتلني.”
امرأة، 25 عاماً، الموقع غير محدد
———–
“يبحثون عن نساء الزغاوة لفعل أشياء سيئة بهن.”
رجل، 35 عاماً، الموقع غير محدد
مع فرار آلاف الأشخاص إلى طويلة في أعقاب الهجوم، جمعت منظمة أطباء بلا حدود شهادات من 150 ناجياً وناجية من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي خلال الأسابيع التالية. تعرّض الفارون من زمزم لهجمات من ميليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات (الجنجويد) والمجموعات المتحالفة معها أثناء وجودهم على الطريق، حيث سُرقت ممتلكاتهم ومواشيهم وأموالهم. تعرّضوا للتهديد، وفي حالات كثيرة للضرب والقتل الوحشي. روى أحد الناجين لمنظمة أطباء بلا حدود أن أفراداً من المجموعة تم ذبحهم. وفي أعقاب هذه الهجمات، تم فصل النساء والمراهقات والأطفال عن مجموعاتهم واغتصابهن من قبل عدة جناة.
أفادت نساء وفتيات بتعرّضهن للضرب والتهديد بالسكاكين والأسلحة النارية، وسرقة ممتلكاتهن الشخصية وملابسهن. وفي بعض الحالات، تعرّضت الناجيات لإصابات جسدية بالغة، من بينها إصابات بطلقات نارية بعد الاغتصاب، أو أفعال إذلال متعمّدة كحلق شعرهن بشفرة حلاقة بعد اغتصابهن. كما أفادت الناجيات بتعرّضهن لتهديدات صريحة من عناصر ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد)، الذين أخبروهن بأنهن لن يكنّ في أمان أبداً، محذّرين من أنهم سيعثرون عليهن ويؤذونهن مرة أخرى إذا فررن إلى طويلة أو أي مكان آخر.
———–
“رأينا أشياء فظيعة جداً. كانوا يأخذون بنات الناس لاغتصابهن.”
رجل، 32 عاماً، مايو 2025، طويلة
———–
“قالوا أنتن قوات مشتركة وزوجات فلنقايات. اغتصبوا الفتيات. كانوا أربعة وكل واحد منهم اغتصبني، بينما كان بعضهم يمسك ذراعيّ وآخرون يمسكون ساقيّ.
امرأة، 28 عاماً، أكتوبر 2025، أم بارو
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
الجزء 5/11
الفاشر، أكتوبر 2025
شكّل سقوط الفاشر في أكتوبر أحد أكثر الفصول وحشية في الصراع السوداني. فبعد أكثر من 500 يوم من الحصار الذي تسبب في مجاعة وحرمان واسعَي النطاق، استولت ميليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات (الجنجويد) على المدينة في 26 أكتوبر 2025. وبالنسبة لمن تمكنوا من الفرار، كشفت شهاداتهم عن حجم العنف والفظائع التي وقعت، بما في ذلك الابتزاز والضرب والقتل، وتقارير عن اغتصاب واسع النطاق وأشكال أخرى من العنف الجنسي ضد النساء والفتيات.
وصل كثير من الأشخاص إلى طويلة وهم يعانون من صدمات نفسية وحالة شديدة من الإنهاك والجوع. تحدّث شهود عن حوادث متعددة ومتكررة من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي ارتكبها جنود ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد). نُفّذت الاعتداءات من قبل عدة جناة وبشكل علني، وغالباً أمام زوج الناجية أو أفراد آخرين من عائلتها. وفي البلدات الواقعة على طول الطريق حيث حوصر المدنيون لأيام، أُفيد بأن نساءً كُنّ يُؤخذن ليلاً لاغتصابهن.
———–
“اثنتان من النساء في مجموعتنا اغتُصبن من قبل ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد) أمامنا. كانوا أربعة إلى خمسة رجال يفعلون ذلك معاً. إحدى الفتيات كان عمرها 22 عاماً وماتت هناك. كنّا مجموعة من عشرة أشخاص في المجمل. حدث هذا أيضاً بين الفاشر وقرني.”
امرأة، 27 عاماً، طويلة، نوفمبر 2025
———–
“في الليل كانوا [جنود ميليشيا الدعم السريع] يأتون بأقنعة ويطلبون من النساء أن يتبعنهم، قائلين إنهم بحاجة لتسجيلهن، وأنهم سيوفرون لهن مستلزمات، وأشياء من هذا القبيل.”
امرأة، 28 عاماً، طويلة، نوفمبر 2025
———–
“على طول الطريق، كانت ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد) تطلب من النساء أن يتبعنهم، وكانوا يُصرّون عندما ترفض النساء، ويهددون بقتلهن. حدث هذا في كل مكان، في الأدغال، اثنان من عناصر الميليشيا هنا، وثلاثة بعد قليل، كانوا في كل مكان يطلبون من النساء أن يتبعنهم. كان هذا يحدث في وضح النهار، في الصباح.”
امرأة، 26 عاماً، طويلة، نوفمبر 2025
———–
“في قرني كانوا يغتصبون ويجلدون النساء، ويقتلون الرجال غير المصابين أو الذين ليس لديهم كسور.”
امرأة، 20 عاماً، طويلة، نوفمبر 2025
———–
“اغتصبني الجنود أمام الجميع، بمن فيهم زوجي.”
امرأة، طويلة، نوفمبر 2025
———–
“شهدت أيضاً أن كثيراً من الشابات اغتُصبن مرات عديدة من قبل جنود مختلفين.”
امرأة، 24 عاماً، طويلة، نوفمبر 2025
استُهدفت بشكل صريح النساء المشتبه في ارتباطهن بالقوات المسلحة السودانية أو القوات المشتركة. وكان عدم الفرار من الفاشر بحد ذاته يُستخدم لتبرير أعمال العقاب الجماعي من خلال العنف الجنسي. وفي حالة واحدة على الأقل وثّقتها منظمة أطباء بلا حدود، استُخدمت إهانة عنصرية أثناء الاعتداء، وهو فعل يتّسق مع فظائع سابقة نُسبت إلى ميليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات (الجنجويد)، بما في ذلك خلال تدمير معسكر زمزم في أبريل حيث استُهدفت المجتمعات غير العربية بشكل متعمّد.
———–
“شهدنا أيضاً أنه كلما اشتبه جنود ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في أن امرأة زوجة جندي، كانوا يضربونها بشدة. تعرّضت جميع النساء تقريباً للتعذيب. قال الجنود: “لماذا كنتِ في الفاشر حتى الآن؟ لا بد أنكِ جندية أيضاً.” ”
امرأة، 24 عاماً، طويلة، نوفمبر 2025
———–
“أوقفتنا ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد). تحدثوا إلينا بكلمات بذيئة جداً، نادونا “فلنقايد (عبيد سود)” وصرخوا “لماذا لم تخرجوا من قبل؟ أخبرنا الجميع بالخروج! لم تخرجوا، هذا يعني أنكم لستم مدنيين. يُفترض أن تُقتلوا.” كانوا يسألون “ماذا تفعلون هنا؟ كل المدنيين غادروا المدينة. لماذا لا تزالون في الفاشر؟ لا يمكن أن تكونوا مدنيين!” ”
امرأة، 26 عاماً، طويلة، نوفمبر 2025
———–
رواية عن الهروب من الفاشر:
“جاء عناصر ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد) بالزي الرسمي من الخلف وسرقوا هواتفنا وأموالنا. قالوا لنا: “فلنقايات، من سمح لكم بالخروج من الفاشر؟ […] بعضهم نادانا “زوجات فلنقايات.””
امرأة، 28 عاماً، أم بارو، أكتوبر 2025
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
الجزء 6/11
بعيداً عن خطوط المواجهة: الواقع الذي لا مفرّ منه للعنف الجنسي في جنوب دارفور
أصبح جنوب دارفور الآن بعيداً عن بؤرة القتال النشط منذ نحو أواخر عام 2023، إلا أن العنف الجنسي لا يزال جزءاً خبيثاً من الحياة اليومية. بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، قدّمت منظمة أطباء بلا حدود الرعاية لـ 2,334 ناجياً وناجية من العنف الجنسي في أنحاء جنوب دارفور، مع تسجيل أعداد مرتفعة بشكل مستمر شهرياً طوال عام 2025. تشير هذه الأرقام إلى واقع لا يعني فيه غياب خطوط المواجهة النشطة بأي شكل من الأشكال استعادة الأمان أو الاستقرار. بل إن حياة الناس في جنوب دارفور تتشكّل من خلال انعدام أمن مستمر وحرمان مزمن، في ظل مناخ سائد من الإفلات من العقاب تراكم على مدى عقود من الصراع والنزوح. تواجه الناجيات وصمة شديدة وعزلة اجتماعية، مع غياب شبه تام للعدالة أو الحماية. لا يقتصر العنف الجنسي على لحظات التصعيد العسكري، بل أصبح متجذراً في نسيج الحياة اليومية.
———–
“كل يوم، عندما يذهب الناس إلى السوق، تحدث أربع أو خمس حالات اغتصاب. عندما نذهب إلى المزرعة، يحدث هذا. الرجال يغطّون رؤوسهم ويغتصبون النساء. إذا كان هناك أكثر من امرأة، يمكنهن محاولة الهرب. عندما تكون المرأة وحدها، يصعب عليها الهرب والإفلات. قبل أيام قليلة، حاولت امرأة الدفاع عن نفسها ضد الاغتصاب، بالقرب من هنا، ففقدت سنّها… نحن نعيش في بيئة خطيرة… لا توجد طريقة لوقف حالات الاغتصاب. الطريقة الوحيدة هي محاولة البقاء في المنزل وعدم الخروج كثيراً.”
امرأة، 40 عاماً، جنوب جبل مرّة، نوفمبر 2024
———–
“في بداية الصراع، رأينا حالات اغتصاب كثيرة… الآن لا يزال الاغتصاب موجوداً، لكن الناس لم يعودوا يتحدثون عنه… قبل ثلاثة أيام، ذهبت فتاتان وأخوهما إلى المزرعة. حاول رجل مسلّح اغتصاب الفتاتين.”
رجل، في الثلاثينيات من عمره، نوفمبر 2024، مخيم نازحين قرب نيالا، جنوب دارفور
———–
“الأسبوع الماضي، ذهبت من بيتي إلى نيالا. كنت أحاول فقط الحصول على شيء لأطفالي، هذا كل ما كنت أفعله. كنت في شوارع نيالا أتسوّل شيئاً لآخذه لأطفالي. مشيت إلى نيالا في الصباح. وفي طريق العودة أيضاً كنت أمشي. لم تكن هناك مركبات، فاضطررت للعودة مشياً. كان الظلام قد حلّ، وظهر ثلاثة رجال. سألوني إلى أين أذهب، وأرادوا مالي، لكنني شرحت لهم أنني مجرد متسوّلة. ثم اغتصبوني. أمسكوا بي بقوة وأرقدوني على الأرض واغتصبوني. لا أتذكر كل شيء. استيقظت لاحقاً على الأرض ووجدت ثوبي ملفوفاً حول رقبتي. عندما جاء الصباح، ذهبت إلى الطريق لأجد توكتوك للعودة إلى حيث أعيش. كان الأمر مهيناً جداً ومؤلماً جداً بالنسبة لي. تحدثت مع شخص هنا، فوجّهني إلى عيادة النساء. حصلت على بعض الأدوية، لكنني أشعر بحزن شديد. أشعر بأنني محطّمة. ضربوني أيضاً. كتفي، هنا، وساقي، مؤلمتان جداً. حدث هذا يوم الاثنين الماضي.”
امرأة، في الثلاثينيات من عمرها، نوفمبر 2024، مخيم نازحين قرب نيالا، جنوب دارفور
———–
“حياتنا صعبة جداً هنا. خرجنا من المخيم، وعندما خرجنا هاجمونا واغتصبونا. حدث هذا لي مرتين الآن… أوقفونا وكانت معهم أسلحة. اضطررنا للذهاب معهم، واغتصبونا جميعاً. أخبرنا أشخاصاً آخرين بما حدث فأحضرونا إلى هنا، إلى هذا المركز [عيادة مدعومة من أطباء بلا حدود]، وأعطونا بعض الأدوية… كنّا ثلاثة أشخاص، وأيضاً خالتي. وكان هناك ثلاثة جنود. أخذ كل واحد منّا إلى مكان مختلف. جميعنا… أختي، اغتصبوها وهي الآن حامل… أشعر بألم عميق. أشعر بألم… هذا يحدث للفتيات كل يوم، كل يوم في منطقتنا. دائماً يغتصبون الفتيات. بالأمس فقط، كانت هناك فتيات ذهبن إلى السوق فاغتُصبن. وهذا فقط منذ الحرب. قبل الحرب، كان هذا يحدث في الليل فقط، أحياناً.”
امرأة، في العشرينيات من عمرها، يوليو 2025، مخيم نازحين قرب نيالا، جنوب دارفور
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
الجزء 7/11
أخبرت نساء منظمة أطباء بلا حدود بأن العنف الجنسي لم يبدأ مع الصراع الحالي، بل كان سمة مستمرة من سمات الحياة في دارفور، استمرارية بين الواقع الراهن وتاريخ أطول بكثير من العنف لم يزدد إلا عمقاً مع اقتلاع المجتمعات وتآكل آليات الحماية الاجتماعية. وقد أتاح تفكّك الأسر وانهيار البنى المجتمعية الناجم عن النزوح لهذا النوع من الانتهاكات أن يتفشّى، داخل المنزل وخارجه على حدٍّ سواء.
إلى جانب الاعتداءات التي يرتكبها رجال مسلّحون، وصفت النساء أيضاً عنفاً جنسياً من قبل شركاء حميمين ومدنيين يستغلون بيئة تغيب فيها آليات المساءلة تماماً، وحيث يُطبّع عدم المساواة بين الجنسين والأعراف المجتمعية الضارة العنف. تعكس بيانات منظمة أطباء بلا حدود من جنوب دارفور بين يناير 2024 ونوفمبر 2025 هذا الواقع الأوسع: فبينما تعرّض 68% من الناجيات للاعتداء من قبل قوات عسكرية أو شرطية، عالجت المنظمة أيضاً ناجيات من اعتداءات ارتكبتها مجموعات إجرامية (58 حالة أو 2.5%)، ومدنيون (559 حالة أو 25%)، وشركاء حميمون (61 حالة أو 2.6%)، أو فرد آخر من أفراد الأسرة (62 حالة أو 2.7%).
———–
“كانت المعاملة سيئة جداً [في مركز الاحتجاز]… كانت هناك غرف للنساء في السجن، وسمعنا بأنفسنا، سمعنا النساء يُغتصبن.”
رجل، في الثلاثينيات من عمره، نوفمبر 2024، جنوب جبل مرّة، جنوب دارفور
———–
“نعم، تعرّضت شخصياً للعنف. هناك شخص، شخص يضربني. هذا بيني وبين زوجي. تزوّجنا لأنني جئت لزيارة أختي في كلمة، أختي وأطفالها. واقترحوا عليّ، وقبلته. كلانا من الفور. ما أحتاجه هو أن أجد شخصاً أو منظمة يمكنها أن تضع حدوداً بيننا، شخصاً يضع حدوداً بيننا.”
امرأة، 25 عاماً، أكتوبر 2024، مخيم نازحين قرب نيالا، جنوب دارفور
———–
“لديّ خمسة أطفال، وأنا مطلّقة. لم يكن يعطيني ما أحتاجه، وفي كل مرة كنت أذهب فيها للعمل، كان يضربني. إخوتي حاولوا مساعدتي لحل هذه المشكلة مع زوجي، لكنهم لم يستطيعوا. ثم ضربني لأنني ذهبت إلى إخوتي. حقيقةً، لم تكن لديّ أي مشاعر جيدة في ذلك الوقت، عندما كان يضربني. كان يسكر ثم يضربني.”
امرأة، 26 عاماً، نوفمبر 2024، جنوب دارفور
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
الجزء 8/11
العوائق أمام الحصول على الرعاية
يتسبب العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في أضرار هائلة: إصابات جسدية، وصدمات نفسية، وفقدان الكرامة، وعواقب صحية فورية وطويلة الأمد قد تكون مهدّدة لحياة الناجيات ومدمّرة للأسر والمجتمعات. وصفت الناجيات مراراً لمنظمة أطباء بلا حدود كيف استمرت آثار الاغتصاب في تشكيل حياتهن اليومية لفترة طويلة بعد الاعتداء.
———–
“…اغتُصبت في عام 2016. ذهبت إلى مزرعة أحدهم. في الليل، اغتُصبت. في اليوم التالي، جاء أقاربي وأخذوني إلى نيالا. منذ ذلك الحين، لم أنجب، لم أتمكن من الحمل. هناك حالات اغتصاب كثيرة. حتى اليوم، كانت هناك فتاة عمرها اثنا عشر عاماً، رفضت الذهاب إلى العيادة. لم يتمكنوا من مساعدتها في الولادة. لم تستطع الحصول على الدواء الذي تحتاجه.”
امرأة، 40 عاماً، نوفمبر 2024، جنوب جبل مرّة، جنوب دارفور
———–
“ما رأيناه ليس سهلاً، نحتاج أن ننسى ما رأيناه. لهذا السبب نحتاج إلى دعم نفسي واجتماعي. ونحتاج أيضاً إلى رعاية ضحايا العنف الجنسي. ودعم لحقوق الإنسان.”
امرأة، 26 عاماً، نوفمبر 2025، طويلة
———–
“كنّا شخصين، وكنّا عائدتين إلى المنزل فالتقينا بأربعة أشخاص على دراجتين ناريتين على الطريق. سألونا: إلى أين أنتما ذاهبتان؟ أخبرناهم أننا ذاهبتان إلى المنزل، لكنهم هددونا بالأسلحة. أخذ اثنان كل فتاة واغتصبونا. ثم تركونا… لست متأكدة [من فعل هذا]، لكنهم بدوا مثل عناصر ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد)… أشعر بالسوء. لو كنت أعلم أن هذا سيحدث، لما ذهبت إلى هناك أبداً. أشعر بعدم الراحة في جسدي. ثقل. لا أشعر بألم، إلا في ظهري، لأنهم ضربوني، ضربوني ببنادقهم على ظهري.”
امرأة، 18 عاماً، يوليو 2025، مخيم نازحين قرب نيالا، جنوب دارفور
تقدّم منظمة أطباء بلا حدود حالياً رعاية طبية للناجيات من العنف الجنسي في المرافق الصحية وعلى مستوى المجتمع في شمال وجنوب دارفور. غير أن العوائق التي تواجهها الناجيات للوصول إلى عيادات المنظمة، وكذلك العوائق أمام فرق المنظمة للوصول إلى الناجيات في مجتمعاتهن، هائلة. فبالإضافة إلى الوصمة المرتبطة بالعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، لا تزال هناك هجمات مستمرة على المرافق الصحية والعاملين فيها، ونقص في الإمدادات الطبية المتاحة، وتكاليف نقل باهظة للوصول إلى الرعاية الصحية. فضلاً عن ذلك، وكما شاركت الناجيات، فإن الأشخاص قد يكونون أكثر عرضة للخطر وهم في الطريق للوصول إلى الرعاية الطبية.
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
الجزء 9/11
دراسة حالة
اتجاهات العنف الجنسي والوصول إلى الرعاية في مخيم دبة نعيرة للنازحين، طويلة، شمال دارفور. ديسمبر 2025 – يناير 2026
تواجه الناجيات من العنف الجنسي في طويلة عوائق كبيرة ومتعددة أمام طلب الدعم والرعاية. فالوصمة الاجتماعية داخل الأسر والمجتمعات، والخوف من الفضيحة العلنية، ومحدودية المعلومات حول الخدمات المتاحة، كلها عوامل تثني الناجيات عن طلب الدعم الذي يحتجنه بشكل عاجل. وتتفاقم هذه التحديات بسبب المسافات ومحدودية مراكز الخدمات داخل المخيم، إضافة إلى قلة المساحات الآمنة، لا سيما في سياق انعدام أمن مستمر واحتياجات واسعة النطاق.
في أعقاب سقوط الفاشر في أكتوبر 2025، بدأت منظمة أطباء بلا حدود تقديم خدمات المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية في مخيم دبة نعيرة للنازحين لدعم الفارين إلى طويلة، بما في ذلك تنفيذ نموذج الرعاية المجتمعية للناجيات من العنف الجنسي. وفي ما يزيد قليلاً عن شهر واحد من ديسمبر 2025 إلى يناير 2026، قدّمت المنظمة الدعم الأساسي لـ 732 ناجياً وناجية من العنف الجنسي، شمل الإسعافات النفسية الأولية والإحالات إلى رعاية سريرية إضافية.
خلال هذه الفترة، حضرت 206 ناجيات فقط لتلقّي رعاية إضافية في عيادة الرعاية الصحية الأولية المدعومة من أطباء بلا حدود في دبة نعيرة. وكانت جميع الاستشارات الـ 206 لحالات اغتصاب، وتشير البيانات المصنّفة إلى أن معظمهن حضرن بعد نحو ثلاثة أشهر، ما يعكس تأخراً مطوّلاً قبل الوصول إلى الخدمات، لكنه يشير أيضاً إلى الوقت المنقضي منذ سقوط الفاشر والمستويات العالية من العنف أثناء النزوح.
وبينما تنجح المقاربات المجتمعية في تحديد أعداد كبيرة من الناجيات من العنف الجنسي، لا تزال العوائق المنهجية والاجتماعية والبرامجية والأمنية تمنع معظمهن من الوصول إلى خدمات علاج العنف الجنسي الأساسية وإكمالها. فضلاً عن ذلك، تظل استمرارية الرعاية أمراً صعباً، إذ لم تتمكن سوى 68 ناجية من أصل 206 (33%) من العودة لاستشارات المتابعة، مما يقلّل من فوائد الدعم الطبي والنفسي الاجتماعي والحمائي الشامل.
يكاد الأطفال الأصغر سناً، وكذلك الرجال والفتيان، يكونون غائبين تماماً عن بيانات منظمة أطباء بلا حدود في طويلة. وقد تم تحديد عوائق محددة أمام الإفصاح وطلب الرعاية، تشمل عدم الارتياح لمناقشة العنف في بيئات مختلطة بين الجنسين، والأعراف الثقافية المتعلقة بالرجال كناجين من العنف الجنسي، ومحدودية التوعية والمعرفة بكيفية ومكان طلب الرعاية السرية، وغياب مسارات إحالة موثوقة للرجال بسبب محدودية التدخلات البرامجية. وقد أطلقت منظمة أطباء بلا حدود مؤخراً استراتيجية لإشراك الرجال بشكل أفضل في موضوع العنف الجنسي، حيث يقوم عاملون ذكور في مجال الصحة النفسية المجتمعية بنشر التوعية ضمن مجموعات من المشاركين الذكور في مخيم النزوح.
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
الجزء 10/11
غياب خدمات الحماية في دارفور
واجهت منظمة أطباء بلا حدود صعوبات في إحالة الناجيات إلى خدمات حماية غير طبية ملائمة مثل المأوى وإدارة الحالات والمساعدات النقدية وحماية الطفل. منذ بداية الحرب، كانت الاستجابة الإنسانية في دارفور متقطعة وغير متسقة وغير كافية بشكل كبير. نادراً ما تعمل مسارات إحالة الحماية بشكل جيد بسبب نقص المنظمات على الأرض والتنسيق والموارد. ولا تزال وكالات الأمم المتحدة حاضرة بشكل جزئي ومتقطع فقط في كل من جنوب وشمال دارفور، مما يعني محدودية الرقابة والمتابعة وبناء القدرات.
في جنوب دارفور، تتحرك المنظمات غير الحكومية الدولية ببطء وبحذر شديد. أما المنظمات غير الحكومية الوطنية ومنظمات المجتمع المدني فهي نشطة وتمتلك خبرة كبيرة، بما في ذلك في مجال الحماية. غير أنها تعمل بموارد شحيحة، بعد أن فقدت مكاتبها وموظفيها وتمويلها منذ عام 2023. ويواجه كثير منها الترهيب والعرقلة من السلطات، وتعيش، شأنها شأن المجتمعات التي تخدمها، في بيئة عسكرية شحيحة الموارد. وعلى الرغم من هذه القيود، تظل هذه المنظمات حاضرة وتمتلك خبرة كبيرة ومتواجدة على الأرض ومستعدة للاستجابة.
في شمال دارفور، تغيب الجهات الفاعلة الدولية في مجال الحماية إلى حد كبير، ومسارات الإحالة القليلة الموجودة تعمل بشكل جزئي فقط. خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي محدودة للغاية؛ وتوزيع حقائب الكرامة والمساعدات النقدية للحماية أو المواد غير الغذائية الحيوية التي تدعم سلامة وأمن الناجيات لا يلبّي مستوى الاحتياجات؛ وهناك نقص حاد في المساحات الآمنة المخصصة للنساء فقط في المخيمات.
يُظهر تحليل البيانات الطبية والنوعية لمنظمة أطباء بلا حدود حاجة ماسّة إلى خدمات حماية الطفل. ففي جنوب دارفور، كان 20% من الناجيات دون سن الثامنة عشرة، بما في ذلك 41 طفلاً دون سن الخامسة. وفي طويلة بشمال دارفور، كان 27% من الناجيات دون سن الثامنة عشرة. ووفقاً للمجلس النرويجي للاجئين، وصل أكثر من 400 طفل إلى طويلة بدون آباء أو أولياء أمور بعد 26 أكتوبر. ومع كون نسبة كبيرة من الناجيات أطفالاً ومراهقات، فإن الدعم المتخصص والمناسب للعمر أمر ضروري، بما في ذلك مساحات آمنة للأطفال إلى جانب إدارة حالات مخصصة ورعاية نفسية اجتماعية.
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
الجزء 11/11
الخاتمة
تصف شهادات الناجيات في هذا التقرير العنف الجنسي في دارفور باعتباره يحدث ضمن بيئة من الإفلات من العقاب شكّلتها عقود من الصراع. وتُظهر بيانات منظمة أطباء بلا حدود أنماطاً واضحة تزامن فيها العنف الجنسي مع فترات القتال النشط، وارتُكب في الغالب على أيدي مقاتلي ميليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات (الجنجويد). وفي هذه اللحظات، أصبح العنف الجنسي سمة من سمات الفظائع الجماعية والعقاب الجماعي للمدنيين، مؤثراً بشكل غير متناسب على النساء والفتيات، وهو ما بات للأسف يُعرّف هذا الصراع الوحشي. وتُبرز روايات الناجيات الطرق المتعمّدة والقسرية والمهينة التي يُمارس بها هذا العنف، وغالباً على أسس عرقية.
لا يتراجع العنف الجنسي بعد تحوّل خطوط المواجهة. بل على العكس، يستمر طويلاً بعد توقف القتال، تغذّيه البيئة شديدة العسكرة وانعدام الأمن التي يعيش فيها الناس. وبالنسبة للنساء والفتيات، يعني هذا أن خطر العنف الجنسي يظل واقعاً دائماً في الحياة اليومية: في الحقول وأماكن العمل، وعلى الطرقات، وداخل منازلهن. وفي غياب استجابة إنسانية أو دبلوماسية حقيقية، تُترك الناجيات دون أي سبيل للأمان أو المساءلة.
عبّرت المجتمعات مراراً عمّا هو مطلوب. فقد طالبت الناجيات والجهات المحلية بتوفير رعاية طبية سهلة الوصول وسرية؛ وخدمات حماية ومساحات آمنة لا تُجبر النساء والفتيات على المخاطرة؛ ودعم مستدام كبرامج سبل العيش التي تُمكّن من بناء القدرة على الصمود. وفوق كل ذلك، طالبن بالأمن والمساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب الذي يسمح للعنف الجنسي بالاستمرار دون رادع.
يقف هذا التقرير شاهداً على شجاعة الناجيات اللواتي شاركن قصصهن مع تحمّل مخاطر شخصية هائلة. غير أن هؤلاء الأشخاص أنفسهم قد خذلهم بشكل منهجي من أُنيطت بهم مسؤولية حمايتهم. فقد أخفقت القيادة الدولية في حشد الإرادة السياسية لإنهاء الحرب في السودان وضمان حماية المدنيين. ولم تقدّم وكالات الأمم المتحدة والمانحون الدوليون والمنظمات غير الحكومية الدولية استجابة تتناسب مع حجم وشدة العنف الجنسي في دارفور. إن ثمن هذا الإخفاق ليس مجرّداً، بل يتجلّى في الصدمات غير المعالَجة، والمعاناة التي كان يمكن تفاديها، والصمت المستمر الذي تُجبر غالبية الناجيات على العيش فيه.



