الأخبار المحلية

كيف تكون الخرطوم جاذبة للعودة؟ …..

قاسم فرحنا

حينما آندلعت الحرب في السودان في الرابع عشر من ابريل العام 2023 بأمر الجنجويد وحلفائهم من الداخل والخارج كانت العاصمة الخرطوم المسرح الإول لعرض مسرحية الحرب العبثية التي أحالت جمال العاصمة إلى قبح ودمار وتخريب ووجه كالح حيث شهدت العاصمة أكبر عملية تدمير ممنهج قضى على كل شيء وأصبحت المدينة عبارة عن أكوام من مخلفات الحرب وأرض محروقة هجرها أهلها وتدمرت بنياتها التحتية فالجنجويد الرعاع لا يعرفون قيمة الإشياء فسرقوا حتى المتاحف التي تحكي عن تاريخ السودان التليد وماضيه الجميل …. وبحمد الله تخلصت الخرطوم العاصمة والولاية قبل عام ونيف من دنس التمرد بعد أن تم كنس الحثالة من المقرن والقصر والوزارت والجامعات وكل شبر دنسوه في العاصمة وعادت لجسدها الروح رويدا رويدا وعادت بعد ذلك مؤسسات الحكم من العاصمة الإدارية بورتسودان وعادت معها الحركة التجارية والعلمية وحتى النشاط الرياضي سيشهد تدشينا منتصف هذا الشهر عبر بطولة النخبة ودوري الأولى والثانية والثالثة الخرطومي….
فالخرطوم هي قلب السودان النابض والرئة التي يتنفس بها وهي بوابته للعالم الخارجي عبر مطارها العتيق مؤسساتها المرموقة …. الان هي أكثر مدن السودان إستقرارا وآمنا لكنها متعبة بفعل الحرب وعلينا جميعا أن نعمل على بث الطاقة الإيجابية في شرايينها المتعطشة للعمل…… جهات داخلية معادية تحاول تشويه صورة المدينة وإظهارها بأنها غير مهيأة لإستقبال العائدين إليها الذين يواجهون ظروفا معقدة منهم من نزح لبعض الولايات ومنهم من لجأ لدور الجوار… فالحملة مخطط لها وهي ضمن مشروع التجريف العريض الذي ترعاه دولة إبن زايد الممول الرئيسي للتمرد في السودان…
عودة الحياة للعاصمة الخرطوم هي عودة الروح لجسد السودان المنهك ولابد من التصدي للإشاعات المغرضة التي تشوه صورة العاصمة وعلى حكومة محمد عثمان حمزة إن تتبنى خطا إعلاميا قويا يظهر استقرارها ونظافتها وجاهزيتها لإستقبال كل من يستجير بها من رمضاء المعاناة والتهجير عبر التسريع في معالجة قطوعات الكهرباء والمياة وإصلاح كل ما دمرته عصابة مليشيا ال دقلو الارهابية وشفشافتها الذين سرقوا كل شي….. قبل الحرب كانت الخرطوم هي الملاذ الٱمن لكل قاصد والحضن الدافي لكل لاجي فتقاسم أهلها الطعام والمأوى مع الٱشقاء القادمون إليها من دول الإقليم….
ولتكون الخرطوم جاذية للعودة لابد من إزالة أي مخلفات للحرب إن وجدت خاصة الأسلحة غير المتفجرة والألغام ورفع الأنقاض وصيانة الظرق وشبكات المياه وأقسام الشرطة ونقاط الأمن وخلو المدينة من التمظهر العسكري وعمل مسوحات تعضد أن العاصمة خالية من المهددات …. قبل يومين شهدت منطقة إمتداد ناصر شرقي العاصمة حادثة تفجير لغم أرضي أحدث حريقا ودويا هائلا نتيجة عملية حرق أوساخ وأمر كهذا يشكل العديد من المخاوق ويساعد على تحقيق أجندات الطامعين في موت الخرطوم العاصمة….
عواصم عالمية كثيرة أحالتها الحروب لمدن مدمرة ولكنها عادت أقوى وأجمل بفضل وقوة الإرادة وليت الخرطوم تعود أقوى مما كانت….
على الحكومة الاتحادية أن تفكر في بناء عاصمة إدارية جديدة كالتي حدثت في مصر واخراج المؤسسات العسكرية عن قلب المدينة حتى لا تتعرض لذات المأساة مستقبلا لا قدر الله….
لا خير في الحرب وهي لعنة ودمار وتخريب فالسودان في حوجة ماسة للإستقرار وليت ساسته يعلمون….. الحرب كشفت عن الوجه القبيح للإنتهازين وضعاف النفوس الذين إستغلوا الظروف وعاثوا في الأرض الفساد……

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى