
عندما يُذكر السلاح الكيميائي من أمريكا، تذكروا العراق.. وأكبر كذبة في التاريخ!
في كل مرة تشتعل فيها نيران الحرب، يخرج علينا المسرح الدولي بمسرحياته المعتادة. بالأمس القريب ارتفعت الأصوات مُعلنةً القلق، ومُدينةً استخدام السلاح الكيميائي المزعوم. هكذا فعل تحالف “صمود” – الذي يحق لنا أن نتساءل عن حقيقة صموده ومبادئه – مُعرباً عن هواجسه من تقارير كشفت عنها الحكومة الأمريكية ووسائل إعلام دولية بخصوص استخدام الجيش للسلاح الكيميائي في خضم الصراع. وفي بيان مُدبج، أعلن التحالف أن هذا الاستخدام “يمثل جريمة خطيرة وانتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني”، مُطالباً
بـ “الوقف الفوري” وتمكين “المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية لإجراء تحقيق دولي مستقل”.
وهنا، ينفجر السؤال كالبركان في وجه هذا القلق المُنتقَى والادّعاء الفارغ:
إذا كانت صرخة القلق هذه عالية ومُدوية اليوم فأين كانت من قبل؟
لماذا لم تُدينوا ممارسات القتل والانتهاك التي شردتنا من ديارنا؟
لماذا لم يرتعش قلمكم خوفاً عندما اتُهم العراق قبل عقدين بالكذبة الكبرى فدُمِّر وهُدِم وشُرِّد أهله؟
تلك الدعايات الملفقة التي أدت إلى خراب ودمار ما زالت بصمتهما المأساوية محفورة في جسد التاريخ.
واليوم تتكرر الأسطوانة المشروخة على أرض السودان. إنها نفس التهم، ونفس السيناريو، ونفس القوى التي تُحرّك خيوط اللعبة.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة لا تقبل الجدل:
لماذا الآن؟
ولماذا لم يقلق ويُدن هذا التحالف نفسه أو الأطراف الدولية الأخرى بالمثل، استخدام الجنجويد لسياسات التطهير العرقي في الفاشر، وما فعلوه في كردفان؟
هل أصبح القتل والانتهاك، وتشريد الأهل من ديارهم، وتهديم المدن، أمراً
“عادياً وغير مُحرّم” إذا لم يخدم أجندة دولية معينة؟
إن المعايير المزدوجة لا تصنع صموداً، بل تُسقط الأقنعة وتُعرّي النوايا. فالتاريخ لا يرحم، وهو يسجل اليوم من يقلق لأجل تهمة موجهة بآلة إعلامية، ومن يلتزم الصمت عن دماء تُسفَك وحقوق تُنتهَك على مرأى ومسمع الجميع.
في خضم هذا الضجيج والاتهامات الكاذبة، يبقى صوت واحد هو الأصدق والأكثر تأثيراً: صوت الصمود الحقيقي. لا صمود إلا صمود قواتنا المسلحة الباسلة!
هذا الصمود الذي أذهل عقول كل من لا يعرف صلابة الشعب السوداني، شعب الجسور الذي يرفض الانكسار. إنه الصمود الذي يكتب تاريخاً جديداً بأحرف من تضحية ووفاء للوطن. والخزي والعار كل العار لمن لا ينتمي بحق لهذا الوطن، ويسعى لتمزيقه وتمزيق شعبه باسم الشعارات الزائفة والقلق المُصطنع. نعم، إنها معركة الحق ضد الباطل، الصدق ضد الكذب، والبناء ضد الخراب. فلتُسقط كل الدعايات، ولتتكسر كل الأقنعة.
اللهم انصر قواتنا المسلحة في كل الجبهات، واجعل صمودهم بصمة لا تُنسى في ذاكرة الأجيال.



