الأخبار المحلية

فارس العهد والولاء ابدع د.حميدان علي حميدان بقريحته في حق ابن عمه وابن الوطن اللواء ركن الخيرابومريدات

بين أروقة القيادة وساحات الفداء، تُكتب حكايات الرجال بمدادٍ من عزم ونور،
فالجندية في السودان لم تكن يوماً مجرد وظيفة، بل هي عقيدة وموقف وعبور.
تتجلى هذه المعاني في شخصية فذة نذرت روحها لحماية الأرض وصون العرض،
رجلٌ حمل الأمانة حين ثقلت الموازين، واختار الوطن حين تشعبت الدروب والسبل.
إنه اللواء الركن الخير أبو مريدات، الذي يمثل رمزية الجندي الصادق والوطني الغيور.
أربعون عاماً من البذل والعطاء صاغت ملامح قائدٍ تمرس في فنون القتال والإدارة،
تدرج في الرتب العسكرية بجهده وعرقه، فكان مثالاً للانضباط والقدوة والمهارة.
امتلك خبرةً تراكمية عميقة جعلت منه مرجعاً عسكرياً يُشار إليه دائماً بالبنان،
طوال مسيرته، كان سلاحه الإيمان بالوطن، ودرعه الوفاء لشعبه في كل زمان.
وعندما اقتضت طبيعة العمل العسكري انتدابه للعمل في قوات الدعم السريع،
ظل محتفظاً بروح القوات المسلحة، وبوصلته دائماً تتجه نحو المصلحة القومية.
لكن اللحظة المفصلية التي كشفت عن معدنه النفيس كانت يوم اندلاع التمرد،
حيث لم يتردد للحظة واحدة، ولم تفتنه المغريات، ولم يثنهِ الضغط أو التوعد.
لبى نداء الواجب فوراً، مؤكداً أن الولاء لله وللوطن وللمؤسسة العسكرية الأم،
انحاز لصف القوات المسلحة السودانية، معلناً أن القسم الذي أداه لا يقبل القسمة.
عاد إلى صفوف الجيش السوداني، حاملاً معه شهامته وتاريخه الذي لا تشوبه شائبة،
فكان لعودته وقعُ الفخر في نفوس زملائه، ودرسٌ في الوطنية للأجيال الصاعدة.
لم تكن عودته مجرد انتقال جسدي، بل كانت موقفاً أخلاقياً يجسد شموخ القادة،
أثبت فيها أن الشجاعة ليست في خوض المعارك فحسب، بل في اتخاذ الموقف الصحيح.
بذل ما تبقى من سنوات خدمته في الزود عن حياض الوطن وتثبيت أركان الدولة،
قاد وحداته بحكمة المجرب، وبروح الأب الحاني، وبصلابة القائد الذي لا يلين.
أفنى زهرة شبابه في الخنادق والمكاتب، ولم يبتغِ من وراء ذلك إلا وجه الله والوطن،
فكانت مسيرته مطرزة بالإنجازات، ومكللة بحب المرؤوسين واحترام الرؤساء.
وبعد هذا المشوار الحافل بالبطولات، ترجل الفارس مؤخراً عن صهوة جواده،
أحيل للمعاش ليترك خلفه إرثاً من النزاهة والوفاء سيبقى خالداً في سجلات الجيش.
إن التقاعد للواء الخير أبو مريدات ليس غياباً، بل هو استراحة محاربٍ استثنائي،
ستظل سيرته نبراساً يهتدي به كل من يرتدي البزة العسكرية ويحمل لواء الدفاع.
فسلامٌ عليه يوم حمل السلاح، وسلامٌ عليه يوم ثبت في المحن، وسلامٌ عليه اليوم.
ستبقى “أبو مريدات” اسماً مرادفاً للشهامة وصفحةً ناصعة في تاريخ السودان المجيد.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى