
حين يغيب أهل الإبداع لا ترحل الأجساد وحدها، بل تنطفئ مصابيح كانت تضيء الوجدان وتمنح المدن دفئها الإنساني الجميل. وبرحيل أيقونة المسرح الدرامية الأستاذة نجلاء عبد المنعم إدريس فقدت مدينة ود مدني واحدة من أنبل الأصوات التي خدمت الثقافة والفن بمحبة وإخلاص، وظلت لسنوات طويلة عنواناً للعطاء والجمال والإبداع الراقي.
اليوم الأحد تقف نقابة الدراميين السودانيين فرع ولاية الجزيرة ومعها الفرق والجماعات وسيادات مجتمع الولاية في موقف الوفاء، وهي تنظم مراسم التأبين والعزاء لهذا الفقد الجلل، بحضور واسع لقبيلة الدراميين والمبدعين ورموز المجتمع، في مشهد يؤكد أن أصحاب الرسالة الحقيقية لا يغيب أثرهم مهما طال الزمن.
ويأتي في مقدمة الحضور الأيقونة المسرحية عز الدين كوجاك والفنان الدرامي القامة مصطفى الجبور إلى جانب عدد كبير من الدراميين والمسؤولين ورموز المجتمع، إضافة إلى القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح بقيادة القائد علاء الدين دهيبان، في لوحة وفاء تحمل الكثير من المعاني الإنسانية والوطنية.
لقد كانت الراحلة نجلاء عبد المنعم إدريس واحدة من تلك الأرواح التي لم تعرف سوى الانحياز للفن النظيف والكلمة الراقية والعمل المخلص. قدمت للمسرح السوداني عصارة عمرها، ووقفت بثبات في وجه الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، مؤمنة بأن الثقافة قادرة دائماً على ترميم الأرواح وصناعة الأمل.
إن المدن العظيمة تُعرف بمبدعيها، وود مدني اليوم تبكي ابنةً من بناتها المخلصات، امرأة حملت الفن رسالة ومحبة، وتركت في ذاكرة الناس سيرةً عطرة لن تمحوها الأيام.
رحلت نجلاء… لكن الأعمال الجميلة لا تموت، والوجوه التي صنعت الفرح تبقى حيّة في وجدان الشعوب.
رحم الله الراحلة بقدر ما منحت الناس من جمال، وألهم أهلها ومحبيها الصبر الجميل.

