الأخبار المحلية

مابين هاني وسرور..مقعد للوفاق

عمق آخر هاشم الفكي رضوان

أخي ورفيق الدرب جمال عنقرة
مضى عام ورهف الأشواق يسابقني..يلاحقني..يتابعني بهمس الأماني فأدرك أن ماحولي أشبه بالنظرات والعبرات وحينها في زمان الإطلاع الجميل أقلب صفحات “المنفلوطي” وادقق في السطور بذاك الإنسياب حتى يكاد الفجر أن يناغمني في وسادة الشباب القديم.
تسلمت عبر صفحتك الأنيقة خبر إنتقال السفير المصري الممعن في جماليات الوصف هانى صلاح إلى وجهة أخرى ربما لمصر أو لبلاد يتزين فيها المشهد الأنيق ولفصل من فصول الإمتاع المحسوس بشكل بديع..أصابني شئ من الشحن العاطفي رغم أنني جالسته..سامرته بحضوركم وكنت في حالة من الإغراق الوجداني ومضى هاني بتلك التهاني من المشهد حين جالسته لساعتين رائعتين في فؤاد مدينة الثغر الساهرة..له مني باقات الورود المعلقة على صدر الذكريات..إشتهاء وقبول ولقاء لم يطول..جئتَ إلىَّ ياصديقي بخبر مفاده تعيين سفير جديد لمصر الحبيبة “ياسر سرور” إلتقطت أنفاسي قليلا ثم ملت يسارا في يسار وعلمت أن الجمال الملموس يتجدد على مسرح الواقع الذي يبدو بنظرات تتجزأ في سويداء الفؤاد الذي يمطرني بآهات ويرسم على خطى التقدير متسع يفرض إسلوب التوافق فإذا سافر هاني فإن رحلة البقاء تعني مزيدا من تطويق القبول..فأنا دائما منذ عقود خلت أتلمس عزف أوتار الإشتياق إلى مصر حبيبتي كما يعزف ملك العود وموسيقار الأزمان فريد الأطرش همسة وجد وحنان لشقيقته أسمهان في زمان السباق لجماليات الصوت الذي يخترق حواجز القلب المعلل بالمحبة والوصال..أعرف جيدا أن تشكيل ومكون الإنسان المصري تسابق الثقافة وعلوم السياسة وأشتات من الإبداع اللامحدود…أصدقك القول..فقد كنت ماراً في آخر زياراتي لمصر في العام الماضي بشارع السودان عصراً “والجو طراوة” كما يقول صديقي المصري سعد رشاد فتوقفت برهة ثم برهة أمام مشهد جمالي ودققت النظر فوجدت أمامي “فيلا” على شاكلة فنجان قهوة فأيقنت تماما أنني أمام مدلوق على نسق الجمال المبهر وسألت أحد المارة ماهذا الجمال الذي أمامي فقال لي إنها “فيلا عبدالحليم حافظ” فأطرقت وهام خيالي على مقاطع قارئة الفنجان التي كسرت حاجز الزمان حين أدخلتنا في دهاليز الحب النازف…كل شيء في مصر يستنطق الصخر العصي..رحم الله شاعرنا المجيد صديق مدثر..نظرت إلى تلك الشجرة على الشارع فتذكرت “أبي فوق الشجرة”.
أعود فأقول إذا ذهب هاني صلاح فقد ترك على تلك المنضدة كل بريق الذهب وإذا جلس من بعده ياسر سرور فإن البريق لايخفي لمعانه..فالمعادن الأصيلة تحكي عن تاريخها التليد وماضيها المشرق وحاضرها الذي يحكى عن أعظم كتاب الوطن العربي في مرحلة القاهرة تكتب وبيروت تطبع والخرطوم تقرأ..إختزان في ملهمات الحب الذي استقر واستدام في بلاد تعرف كيف توزع الذكاء لعقول فاضت بكل تفاصيل الإبداع والتشويق.
صديقي جمال..لك مني كل الجمال لكل ماهو حولك من جمال..وهنا تذكرت الفنانين “محمد أحمد سرور وإبراهيم عبدالجليل” الذين كانا يغنيان في سماء أمدرمان وسماء القاهرة حين وصفتهم “الست” بكثير من جمال الصوت في زمان العناق والطرب الصادق.
لك مني التحايا وللسفير ياسر سرور فقد جلس تماما بحب صادق في مقعد وطنه الثاني.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى