الأخبار المحلية

كردفان على صفيح ساخن

مرفأ الكلمات عثمان عولي

لم يكن فجر الأحد الماضي يوماً عادياً في ذاكرة السودانيين، فقد حمل معه تحولاً ميدانياً مهماً بإعلان القوات المسلحة السودانية استعادة مدن جبرة الشيخ وبارا وأم سيالة بولاية شمال كردفان، بعد معارك ضارية مع قوات الدعم السريع. وتمثل هذه المناطق عمقاً استراتيجياً مهماً، ولذلك لم يكن استردادها مجرد تقدم عسكري، بل محطة مفصلية في مسار العمليات العسكرية الدائرة في البلاد.
هذا التطور انعكس مباشرة على الشارع السوداني، خاصة في ولاية شمال كردفان، حيث خرج المواطنون إلى الساحات والشوارع معبرين عن فرحتهم بما اعتبروه انفراجاً طال انتظاره، بعد أشهر من المعاناة والحصار والانتهاكات التي عاشتها مناطق واسعة من الإقليم. كما تنفس سكان مدينة الأبيض الصعداء بعد أن تراجعت المخاوف من امتداد سيناريو الحصار الذي شهدته مدن أخرى.
وفي المقابل، جاء الخطاب المنسوب لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” محملاً بعبارات أثارت كثيراً من النقاش بين المتابعين والمحللين. فقد رأى عدد من المختصين في الشأنين العسكري والسياسي أن الخطاب عكس حالة من التوتر والانفعال، وأن بعض مفرداته حملت رسائل تتجاوز مجرد رفع الروح المعنوية للمقاتلين.
ومن بين أكثر العبارات إثارة للجدل حديثه عن “فك الرسن”، والدعوة إلى “تغيير اللعبة”، و”تنظيف الطابور الخامس”، وهي تعبيرات اعتبرها محللون قابلة لتفسيرات متعددة، وقد تفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والانقسامات داخل صفوف قواته، في وقت تشير فيه التطورات الميدانية إلى استمرار الضغوط العسكرية عليها.
كما أن توجيه التعليمات والرسائل العسكرية عبر منصات التواصل الاجتماعي يطرح تساؤلات حول طبيعة إدارة العمليات في هذه المرحلة، إذ جرت الأعراف العسكرية على أن تصدر الأوامر عبر قنوات القيادة والسيطرة المعروفة، بعيداً عن المنصات العامة.
وفي الميدان، تتواصل مؤشرات التغيير، مع تكرار أخبار الاستسلام والانشقاق داخل قوات الدعم السريع، وانضمام مجموعات وعناصر إلى القوات المسلحة، كان آخرها ما تم تداوله عن عمليات استسلام جديدة في أم درمان. وإذا استمرت هذه المؤشرات، فإنها قد تعيد رسم المشهد العسكري بصورة مختلفة خلال الفترة المقبلة.
ومهما تكن تطورات المعارك، فإن الحقيقة التي لا خلاف حولها هي أن المواطن السوداني ظل يدفع الثمن الأكبر لهذه الحرب، أملاً في أن تقترب ساعة الاستقرار، وأن يعود النازحون إلى ديارهم، وأن تستعيد المدن أمنها وحياتها الطبيعية.
إن ما تشهده كردفان اليوم يؤكد أن الإقليم يقف على صفيح ساخن، وأن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ملامح المرحلة القادمة. ويبقى الأمل معقوداً على أن تنتهي هذه الحرب، وأن يستعيد السودان أمنه ووحدته، وأن يكون الانتصار الحقيقي هو انتصار الوطن، وعودة السلام، وطي صفحة المعاناة التي أنهكت الشعب السوداني.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى