الأخبار المحلية

التدريب ليس ترفًا… بل مفتاح نهضة ولاية الخرطوم

🖊️أحلام محمد الفكي

في وقتٍ تمر فيه ولاية الخرطوم بمرحلة استثنائية، وتواجه تحديات كبيرة تتطلب قيادات واعية وكوادر مؤهلة وقادرة على التعامل مع واقع جديد، تبرز الجهود التي يبذلها المجلس الأعلى للتنمية البشرية بولاية الخرطوم في تدريب وتأهيل موظفي الولاية كخطوة مهمة تستحق الدعم والإشادة والتفاعل الجاد.
إن رعاية ومتابعة والي ولاية الخرطوم لهذا الملف، وحضوره الاجتماع الرابع للمجلس الأعلى للتنمية البشرية، يؤكدان أن بناء الإنسان يجب أن يكون في مقدمة أولويات المرحلة؛ فالمدن لا تُعاد إليها الحياة بالطرق والمباني والمؤسسات وحدها، وإنما بالعقول التي تديرها والكفاءات التي تقودها.
الخرطوم تحتاج إلى قيادات جديدة… بعقل جديد
لقد فقدت الولاية خلال السنوات الماضية عددًا من القيادات والخبرات، سواء بالرحيل أو بالإحالة إلى المعاش، الأمر الذي أحدث فجوات في بعض مواقع العمل.

وهنا تصبح عملية إعداد الصف الثاني والثالث من القيادات ضرورة وليست خيارًا.

فالمرحلة القادمة تحتاج إلى قيادات عليا ووسطى تمتلك المعرفة والخبرة والمهارة، وتستطيع اتخاذ القرار في الوقت المناسب، وإدارة الأزمات، والتعامل مع التكنولوجيا، وتطوير الأداء، والعمل بروح الفريق، والاستجابة لمتطلبات مرحلة إعادة البناء والتعافي.

وهذا كله لن يتحقق بالخبرة القديمة وحدها، ولا بالشهادات وحدها، وإنما بالتدريب المستمر والتطوير المتواصل.

الدول لا تتقدم بالصدفة
لم تنهض الدول المتقدمة لأنها امتلكت الموارد فقط، وإنما لأنها أدركت أن الإنسان هو أعظم استثمار.
ولهذا جعلت التدريب والتطوير جزءًا أصيلًا من منظومة العمل، داخليًا وخارجيًا، وأصبح الموظف والقيادي في حالة تعلم مستمر؛ لأن العالم يتغير، وأساليب الإدارة تتطور، والتحديات تتبدل، ومن لا يطوّر أدواته يتراجع مهما كانت خبرته السابقة.

ومن هنا، فإن إعادة تنشيط منظومة التدريب بولاية الخرطوم وبناء القدرات، بما يسهم في سد فجوات الكوادر ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، يجب أن تكون مشروعًا استراتيجيًا مستمرًا، وليس نشاطًا موسميًا أو إجراءً مؤقتًا.
المطلوب… تفاعل حقيقي من كل المؤسسات

إن جهود المجلس الأعلى للتنمية البشرية تحتاج إلى شراكة حقيقية من جميع مؤسسات وهيئات الولاية.

فالتدريب لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره إجازة من العمل، أو مجرد حضور دورة والحصول على شهادة، وإنما باعتباره استثمارًا مباشرًا في مستقبل المؤسسة والولاية والوطن.
وعلى القيادات الإدارية أن تجعل التدريب أولوية، وأن تلتزم بموجهاته، وأن تقيس أثره على الأداء، وأن تمنح الموظفين فرصًا حقيقية للتعلم والتطوير واكتساب المهارات الحديثة.

من التدريب يبدأ التعافي
ولاية الخرطوم لا تحتاج فقط إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وإنما تحتاج أيضًا إلى إعادة بناء القدرات البشرية التي ستقود عملية الإعمار.

نحتاج إلى موظف أكثر كفاءة، ومدير أكثر قدرة على التخطيط، وقيادي أكثر وعيًا بإدارة الأزمات، ومؤسسة أكثر مرونة، وإدارة تستطيع أن تنتقل من عقلية تسيير الأزمات إلى عقلية صناعة الحلول.

فالمباني يمكن أن تُعاد، والطرق يمكن أن تُصلح، والمؤسسات يمكن أن تُجهز من جديد… لكن من سيقود كل ذلك هو الإنسان.

ولهذا فإن الاستثمار في التدريب اليوم هو استثمار في خرطوم الغد.

كل التحية والتقدير للمجلس الأعلى للتنمية البشرية بولاية الخرطوم على هذه الجهود، وللسيد والي ولاية الخرطوم على اهتمامه ومتابعته.

والرسالة التي ينبغي أن تصل إلى كل مؤسسة وقيادة وموظف هي:

لا تنتظروا انتهاء الأزمات حتى تتدربوا…
تدربوا الآن حتى نمتلك القدرة على صناعة الحلول.

فـإعادة إعمار الخرطوم تبدأ من إعادة بناء الإنسان، وبناء الإنسان يبدأ بالتعلم… والتعلم لا يتوقف.

التدريب اليوم… كفاءة الغد… ونهضة الخرطوم تبدأ من هنا..
وبالله التوفيق ..

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى