
تُجسّد الاحتفالية الكبرى التي احتضنها ميدان وحدة التضامن الإدارية بمحلية الدبة لتزويج 75 عريساً من مستنفري المقاومة الشعبية، تحولاً استراتيجياً عميقاً في مسار العمل المجتمعي والوطني بالولاية الشمالية؛ حيث التقت مشاعر الفرح العارم بنشوة الصمود، لتؤكد السواعد التي تحمي الثغور أنها ذاتها الكفيلة ببناء الحياة، وصون القيم، وترسيخ دعائم الاستقرار الأسري في المشهد المحلي.
▪️ ولعل المشهد العام المهيب في ميدان وحدة التضامن الإدارية كان ينطق بالتلاحم والدفء الشعبي الأصيل؛ إذ تداعت جموع المواطنين والقيادات الرسمية والأهلية لمشاركة الشباب فرحتهم المستحقة، وسط أجواء احتفالية سادتها زغاريد الأمهات ودعوات الآباء، ليتحول هذا الكرنفال إلى مظاهرة حب ووفاء لمن بذلوا أنفسهم في سبيل أمن الوطن وصون كرامته، تاركين بصمة حية في ذاكرة المنطقة.
▪️ تجلت أسمى معاني الاعتراف بالجميل في كلمة ممثل والي الولاية الشمالية وزير الصحة الدكتور ساتي حسن ساتي، حينما وضع المبادرة في أطارها المستحق بوصفها الواجب الأقل تقديراً لتضحيات الشباب الجسام، مشيراً إلى أن تجاوز مبادرات الزواج الجماعي حاجز 1200 زيجة بالولاية يعكس رؤية حكومية راسخة ترنو إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية وتيسير سبل العفاف.
▪️ والوقوف عند أبعاد هذا المشروع الرائد يفرض التوقف أمام الرؤية الناضجة التي قدمتها أمين أمانة الشؤون الاجتماعية بالولاية الأستاذة منال مكاوي، إذ وصفت المبادرة بأنها مشروع أمة يهدف للحماية المجتمعية والعفاف، مؤكدة أن انتقال المستنفرين السلس من خنادق الدفاع إلى ميدان التأسيس الأسري والتنمية، يمثل أسطع دليل على حيوية هذا الشعب وأصالته المتجذرة.
▪️ وما أضفى على المناسبة عمقها الفكري هو حديث نائب رئيس المقاومة الشعبية بالولاية العميد مدثر عثمان حسن، الذي أرسى مفهوماً شاملاً لدور المقاومة؛ إذ أثبتت التجربة العملية أن حدود مسؤوليتها تتجاوز حاملي السلاح والمجهود الحربي لتشمل البناء الاجتماعي الشامل، ورعاية الشباب، وغرس الأمل في نفوس أجيال تسعى لاستكمال مسيرة البناء والإعمار بثبات ويقين.
▪️ وجاء تقدير الجهاز التنفيذي على لسان المدير التنفيذي لمحلية الدبة محمد صابر كشكش، الذي عبّر بفخر عن ثقته في قدرة هؤلاء الفرسان على تشكيل النواة الصلبة لأسر صالحة وقوية، مبيناً أن من صمد في الميدان لحماية الأرض، هو الأقدر على تنشئة أجيال تتسلح بالقيم الوطنية، موجهاً البوصلة فوراً نحو التحضير لإطلاق النسخة 2 من المشروع.
▪️الواقع المشهود يوضح استحساناً شعبياً واسع النطاق لهذه الخطوة المباركة التي نزلت برداً وسلاماً على قلوب الأسر والشباب؛ إذ أزاحت عن كاهل المستنفرين وعائلاتهم أعباءً مالية باهظة في ظل ظروف معقدة، ورسخت في الوقت ذاته قيم التكافل والتراحم الاجتماعي المعبرة عن روح السودانيين النابضة بالنخوة والمروءة في كل الملمّات.
▪️ هذه الاحتفالية الفخمة ترسخ قاعدة مفادها أن الاستقرار الاجتماعي هو الركيزة الصلبة التي تستند عليها الدولة في معركتها للنهوض، وأن العناية بالشباب وتيسير سبل استقرارهم ليس مجرد برنامج عمل خيري، بل هو استثمار استراتيجي يضمن حماية النسيج المجتمعي من التفكك، ويزرع الثقة والاطمئنان في نفوس المرابطين على حدود الوطن وفي ثغوره.
▪️ولم تكن المشاهد الميدانية في ميدان وحدة التضامن سوى لوحة متكاملة الأركان رسمها التنسيق العالي والترتيب المحكم بين السلطات الولائية والمحلية وقيادات المقاومة الشعبية والمجتمع المحلي، في تناغم تنفيذي وأهلي أثبت جدارة محلية الدبة وقدرتها التنظيمية العالية على إخراج المبادرات الوطنية الكبرى بالشكل الذي يليق بمكانة الولاية وشعبها المعطاء.
▪️ عموماً.. لم يكن حفل الدبة مجرد ختام لمشروع زواج جماعي عادي، بل كان إعلاناً صريحاً عن ميلاد مرحلة جديدة توازن بين حماية الأرض وبناء الإنسان، وتكتب بفخر صفحة ناصعة من صفحات الإعمار، لتظل المقاومة الشعبية صرحاً وطنياً وسنداً مجتمعياً يعزز معاني الكرامة والاستقرار.



