الأخبار المحلية

العزة والذلة بيد الله.. قراءة في السقوط المفاجئ لترامب

بقلم: الأستاذ الصادق - الطالباب / الحصاحيصا

ليس هناك مشهد يختصر حقيقة الدنيا وتقلبها مثل مشهد سقوط الكبار. كنا بالأمس القريب نرى رجلاً يملأ الدنيا ضجيجاً، يظن أن الكلمة كلمته، وأن القرار قراره، وأن العالم كله يدور في فلكه. دونالد ترامب، الرجل الذي جاء من عالم المال والعقارات ليحكم أقوى دولة في العالم، بنى كل مجده على فكرة واحدة: أنا الأقوى، أنا الأغنى، أنا الذي لا يُهزم.

ثم جاءت لحظة الحقيقة. لحظة مفاجئة، صادمة، لم تكن في حسبان أنصاره ولا خصومه. سقط الرجل سقوطاً مدوياً، ليس في صندوق انتخابات فحسب، بل في ميزان القيم والأخلاق والتاريخ. رأيناه ينتقل من مقاعد البيت الأبيض الفاخرة إلى قاعات المحاكم، يلاحق بتهم، وتطارده القضايا، وينفض عنه حتى أقرب المقربين.

إن هذا المشهد ليس قصة ترامب وحده، بل هو سنة كونية ماضية. كم من متجبر ظن أن ملكه لا يزول، فإذا به يزول بين ليلة وضحاها. وكم من متكبر ظن أن قوته تحميه، فإذا بقوته هي سبب هلاكه. وهنا يتجلى اليقين الذي لا يتزعزع في قلب المؤمن: أن العزة والذلة بيد الله وحده.

إننا نحن أبناء القرى البسيطة في الجزيرة، في الطالباب الحصاحيصا، نفهم هذه الحقيقة بالفطرة. نراها في الزرع، يزرعه الفلاح ويتعاهده، لكن الإنبات بيد الله. ونراها في الحياة، يعمل الإنسان ويجتهد، لكن التوفيق بيد الله. فكيف بملك الدول وسياسة العالم؟

لقد قالها القرآن بوضوح لا لبس فيه، لتكون دستوراً لكل زمان ومكان: “قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.

هذه الآية ليست مجرد كلمات تتلى للتبرك، بل هي قانون إلهي يحكم حركة التاريخ. فالله هو الذي يرفع، والله هو الذي يخفض. وما حدث لترامب هو رسالة لكل حاكم وكل مسؤول وكل إنسان تكبر وتجبر: اتعظ بغيرك قبل أن تكون عبرة لغيرك.

إن العزة الحقيقية ليست في البيت الأبيض ولا في الكرملين ولا في قصور الحكم. العزة الحقيقية في الوقوف مع الحق، ومع المظلوم، ومع المبادئ التي لا تشترى بمال. أما عزة المال والسلطة فهي عزة زائفة، تزول بزوال السبب، وكم رأينا من أصحابها يتساقطون كأوراق الخريف.

ختاماً، نقولها ونحن على يقين: دوام الحال من المحال، والله يمهل ولا يهمل، وإذا أخذ الظالم لم يفلته. فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وما سوى ذلك فهو إلى زوال.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى