جمعة الفقد حين اجتمع الحزن مرتين

في يوم الجمعة ذلك اليوم الذي تتنزل فيه الرحمات وتطمئن فيه القلوب شاءت أقدار الله أن يحمل لنا نبأين موجعين وأن يجمع في ساعات قليلة بين فاجعتين فيكون الحزن مضاعفا ويصبح الصبر أثقل من أن تحمله القلوب.
ففي صباح الجمعة غيب الموت ابن أخي جابر بله موسى مقبول وهو في ريعان شبابه وفي زهرة العمر فرحل قبل أن يكتمل في القلب رجاء اللقاء وقبل أن تأخذ الحياة منه ما كان ينتظر من أيامها. رحل شابا وبقيت سيرته وذكراه في قلوب أهله ومحبيه شاهدة على عمر مضى سريعا وعلى فراق جاء بغتة وأوجع القلوب.
ولم تكد شمس الجمعة تميل إلى الغروب حتى جاء النبأ الثاني فانتقلت إلى رحمة الله تعالى بنت الخالة عائشة الطيب مصطفى دلع والدة أحمد الهادي الشهير بالدكتور ذلك الابن الذي ضرب مثالا نادرا في البر بوالدته وظل يرافقها من طبيب إلى طبيب ومن مستشفى إلى مستشفى عابرا بها الولايات حتى كانت محطتها الأخيرة في العاصمة. فأصبح بره بها حديثا يروى ونموذجا يحتذى في الوفاء والإحسان.
هكذا مضت الجمعة ولم تترك في القلب موضعا إلا ولامسه الحزن. رحيل في الصباح ورحيل في آخر النهار وبين الرحيلين قلوب مفجوعة ودموع لا تجد إلا الصبر ملاذا والدعاء عزاء والإيمان بقضاء الله وقدره سندا.
ما أقسى أن يأتي الفقد مرتين في يوم واحد وما أثقل أن تحمل الساعات نفسها خبرين من أخبار الرحيل. لكن عزاءنا أن الموت حق وأن ما عند الله خير وأبقى وأننا جميعا عابرون في هذه الدنيا مهما امتد بنا المقام.
اللهم إن جابر بله موسى وعائشة الطيب مصطفى دلع قد أصبحا في ضيافتك فأكرم نزلهما ووسع مدخلهما وآنس وحشتهما واجعل قبريهما نورا وضياء وروضة من رياض الجنة.
اللهم اغفر لهما وارحمهما وعافهما واعف عنهما وأكرم وفادتهما واجعل ما أصابهما كفارة ورفعة واجمعهما بمن سبقوهما من الأهل والأحباب في مستقر رحمتك.
اللهم اجبر قلوب أهل الفقيدين وذويهما واربط على قلوبهم وأنزل عليهم سكينتك وصبرك واجعل لهم من هذا الحزن أجرا ومن هذا الفقد رحمة ومن الدعاء نورا يصل إلى من فقدوا.
رحم الله جابر بله موسى مقبول ورحم الله عائشة الطيب مصطفى دلع وأكرم مثواها في عليين.
إنا لله وإنا إليه راجعون.


