الأخبار المحلية

حرب السودان.. مصادفة أم مخطط لها؟

مرفأ الكلمات عثمان عولي

حين تتعرض الأوطان للانكسارات الكبرى، يظل السؤال الذي يلاحق ذاكرة الشعوب: هل كانت المأساة وليدة لحظة غضب عابرة، أم أنها نتيجة تراكمات وصراعات ومصالح إقليمية ودولية تقاطعت فوق أرض الوطن؟
ما جرى في السودان منذ اندلاع الحرب لم يكن مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين، بل تحول إلى أزمة مركبة اختلطت فيها الحسابات الداخلية بالتجاذبات الإقليمية والتدخلات الخارجية، وهو ما جعل كثيراً من المحللين يطرحون تساؤلات حول حجم الدور الذي لعبته شبكات المصالح الخارجية في إطالة أمد الحرب وتعقيد مساراتها.
لقد كشفت الحرب هشاشة البنية السياسية السودانية، وعجز النخب المتصارعة عن بناء مشروع وطني جامع يضع السودان فوق الحسابات الحزبية والشخصية. وبينما كانت القوى السياسية تتنازع حول السلطة، كانت المنطقة من حولنا تعيش تحولات كبرى وصراعات نفوذ، من اليمن إلى الخليج إلى الشرق الأوسط، حيث تتداخل المصالح والتحالفات وفق حسابات الدول واستراتيجياتها.
وتشير اتهامات متبادلة بين أطراف الصراع السوداني إلى وجود دعم خارجي وتسليح وتدخلات إقليمية ساهمت في استمرار القتال، بينما يبقى إثبات حجم ومسؤولية كل طرف مسألة تخضع للتحقيقات الدولية والوثائق الموثقة، بعيداً عن الانفعال السياسي.
وفي خضم هذا المشهد، ظل الجيش السوداني مؤسسة محورية في تاريخ الدولة، وخاض معارك قاسية خلال هذه الحرب، مقدماً تضحيات كبيرة من ضباطه وجنوده، كما ظل ملايين السودانيين يدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وأمنهم ومستقبل أبنائهم.
إن أكبر درس تقدمه هذه الحرب هو أن الأوطان لا تُهزم فقط بالرصاص، بل تُهزم عندما تنقسم كلمتها، وتُفتح أبوابها أمام التدخلات الخارجية، وتغيب عنها الرؤية الوطنية الجامعة.
السودان بلد عريق مرَّ عبر تاريخه بمحن كثيرة، وكان شعبه دائماً قادراً على النهوض من تحت الركام. وما بين نار الحرب ومرارة النزوح والفقد، يبقى الأمل قائماً في أن يستعيد السودان أمنه واستقراره، وأن ينتصر صوت الحكمة على صوت البندقية، وأن تُبنى الدولة على أساس السيادة والعدالة ووحدة الصف.
فالتاريخ لا يرحم من يفرط في وطنه، لكنه أيضاً يخلّد الشعوب التي تعرف كيف تتجاوز جراحها وتصنع من المحنة طريقاً إلى المستقبل.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى