الأخبار المحلية

رمضان محجوب… يكتب :حوار طرشان…!!

​▪️ملامح قاتمة للمشهد السياسي الراهن رسمتها تصريحات الدكتور نصرالدين شلقامي عضو لجنة الحوار عبر الشاشات وقوله أن دعوة الحوار للجميع إلا المؤتمر الوطني، لتضع علامات استفهام مبكرة حول مسارات اللجنة التيسيرية للحوار السوداني منذ يومها الأول، محذرة من إقصاء هذه الكتلة السياسية الواسعة، مما ينذر بارتدادات تعقد المشهد وتدفع بالبلاد نحو أفق مسدود يتحول فيه النقاش إلى حوار طرشان عديم الجدوى.
​▪️ ومن قلب هذه البداية المتعثرة، تقفز المفارقة بوضوح حين تُساوى المليشيا الإجرامية التي دمرت مقومات الدولة مع تيار وطني عريض، بينما تستمر محاولات حظر المؤتمر الوطني وشيطنة كتلته الواسعة رغم تضحياتها في ميادين الشرف، وهو ما يعكس مجانبة تامة للعدالة ويجعل من استثناء المؤتمر الوطني خطوة استبعادية تعيد إنتاج “حوار طرشان” لا يبني وطناً ولا يقيم عدلاً.
​▪️ وعلى أثر هذا الانحراف في بوصلة الإنصاف، تساقطت بوضوح رهانات محو الكتل الاجتماعية الكبرى أو استئصال المؤتمر الوطني بقرارات مكتبية أو إملاءات فوقية، فتلك الجذور المتأصلة ترفض الاقتلاع وتفرض نفسها بقوة في معادلات الصراع والتسوية، بعيداً عن صخب الشعارات التي لا تؤدي سوى إلى “حوار طرشان” يكرس الفرقة.
​▪️ عطفا على هذه الحتمية الواقعية، يفرض الواقع بحكم العقل ضرورة تخلي السلطة في الخرطوم عن سياسات إقصاء المؤتمر الوطني والتفرد بالرأي، وفتح الأبواب أمام مصالحة وطنية حقيقية لا تستثني سوى من تلطخت يداه بالدماء، بعيداً عن متاهات “حوار الطرشان” الذي لا يجلب سوى مزيد من التمزق.
​▪️ غير أن تجاهل هذه الدعوات العاقلة والإمعان في سياسات الاستئصال وتهميش المؤتمر الوطني والقوى الحية يؤديان إلى مضاعفة الأزمات لا حلها، إذ يستحيل بناء مستقبل السودان في ظل عقلية ترفض استيعاب الجميع وتصر على تحويل الجهود الوطنية الجامعة إلى عبث سياسي مستمر.
​▪️بسبب هذه السياسات الاستئصالية المتراكمة ضد المؤتمر الوطني وغيره من المكونات، يقود التوسع في إقصاء الظهير الشعبي الأوسع إلى إفراغ أي مسعى حواري من مضمونه، ليصبح مجرد أداة فارغة تعجز عن تحقيق أي استقرار، وتصطدم حتماً بصخرة التهميش التي تهدد بانهيار أي توافق مرجو.
​▪️لتدارك هذا المنزلق الخطير، تتطلب دقة المرحلة الراهنة شجاعة سياسية حقيقية وقيادات تترفع عن الحسابات الحزبية الضيقة التي تستهدف المؤتمر الوطني وغيره بلا سند، لتقف على مسافة واحدة من الجميع وتوفر مظلة جامعة تعبر بالبلاد فوق حواجز الاستقطاب الحاد.
​▪️ مع توفر هذه المظلة الجامعة، يحتفظ أي مكون مجتمعي وسياسي واقتصادي راسخ، بما في ذلك قواعد المؤتمر الوطني العريضة، بثقله الحقيقي مهما حاول الخصوم تغافله، فتهميشه الفوقي لن يلغيه، بل سيحوله إلى طاقة ضغط خفية تعطل مسيرة الدولة وتفرغ أي تسوية من محتواها.
​▪️ عموما، تبقى المسؤولية التاريخية قائمة أمام الضمير الوطني لتغليب مصلحة البلاد العليا، ورفض سياسات حظر المؤتمر الوطني العبثية وحراسة مسار التوافق الجامع ضد أعباء الاستقطاب الضيق، لقطع الطريق جذرياً أمام ثقافة حوار طرشان وبلوغ بر الأمان المنشود.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى