قضية اضراب اساتذة الجامعات السودانية أليس في هذه البلاد رجل رشيد

توجّه إليّ مواطن بشقفة على بنته التي دخلت الجامعة منذ العام 2019 واكملت السنة الثالثة وبمتبقي لها السنة الرابعة والخامسة باستفسار وسؤال مفاده: “ما المشكلة والأسباب الدافعة لأساتذة الجامعات للدخول في إضراب؟”
قلت له بأن الإضراب يأتي احتجاجًا على قرارٍ يقضي بإخراج أساتذة الجامعات من نطاق قانون الخدمة المدنية، وإخضاعهم لهيكل وظيفي للاساتذة وراتب خاصّين، أسوةً بالقضاة وأعضاء النيابة العامة والقوات النظامية حيث أنه صدر قرار واحد لهم يشمل هذه الفئات الاربعة جميعًا، وقد تم بالفعل تطبيقه كاملا عليهم جميعا ما عدا اساتذة الجامعات، ونال الثلاثة الاخرون كامل استحقاقاتهم بموجبه. لكن أساتذة الجامعات لم ينفذ عليهم القرار وباتوا في وضعٍ شاذٍّ: فهم غير خاضعين لقانون الخدمة المدنية بحكم القرار الذي صدر بذلك، وفي الوقت ذاته لم يصدر لهم قانون خاص لهيكلهم الوظيفي والراتب الذي اصبح قيد التنفيذ مما احدث فراغا قانونيا وتنظيميا لطريقة أداء عمل الاستاذ الجامعي.
وترتب على هذا الفراغ التنظيمي عدم تحديد الحقوق والواجبات للاستاذ الجامعي. أي أن إجراء إداري أو قانوني بحق أستاذ جامعي — مرتبطة بواجباته كأستاذ جامعي مثل ترقيته وأداء عمله التدريسي والبحثي وتنمية المجتمع والمساءلة عند التقصير في الاداء ومثل معرفة حقوقه كاملة كاستاذ ماليا واداريا واكاديميا — يصبح من الصعب تحديده وتنفيذه لعدم وجود آلية واضحة. وببساطة، نحن في منطقة لا هذه ولا تلك: لا ننتمي لمنظومة الخدمة المدنية لأن القرار أخرجنا منها، ولا ننتمي لقانون هيكل الأساتذة والراتب لأنه لم يُفعّل بعد.
إن اللجنة الممثلة لأساتذة الجامعات السودانية ( لاجسو ) قامت بكافة الإجراءات المطلوبة وساهمت مع الجهات الحكومية في صياغة الهيكل الوظيفي الخاص بهم، وقد أُجيز الهيكل من جميع اللجان المختصة، وما يتبقى سوى خطوة التنفيذ.
سألني المواطن مباشرةً قائلاً — متحملًا طول الشرح —: “إن قضيتكم واضحة جلية، لكن سؤالي: أين دور وزير التعليم العالي، ومجلس الوزراء، والجهات الاخري المرتبطة بهذه القضية؟
كان ردي إن تجاهلهم للاضراب شئ مؤسف والاستاذ المنوط به تعليم الطلاب التقيد باللوائح والنظم كافة اصبح بلا لوائح ونظم تضبط أداء عمله أو تحدد حقوقه كافة؛ ثم السؤال الاهم: من الذي يملك مصلحة في حكومة السودان ليقوم بتعطيل القرارات الصادرة بحق الاستاذ الجامعى أوتجميدها أو دفنها في الادراج؟ وأين راعي التعليم العالي من هذه القضية فإذا كان يعلم بها لماذا للان لم يحسمها ؟ وإذا لم يعلم فمن الذي يحجب عنه هذه القضية؟ ألا يراعي مصالح الدولة والموطنين ان وقف ترس التعليم العالي فيها!!!
أليس في هذه البلاد رجل رشيد يتدخل ليضع النقاط فوق حروف هذه المشكلة !!!



