الأخبار المحلية

📍عيد الجيش

📍عيد الجي 🌹

كلمة الأميرلاي عمر الحاج موسى قائد القيادة الشمالية  في الحفل الساهر باستاد  شندى فى الذكرى الثانيه عشره   ليوم  عيد الجندي السوداني في يوم الأحد الموافق 14 أغسطس 1966م
————————————-

جاء في النشرة الأخبارية التي يصدرها مكتب العمل والشئون الاجتماعية الإقليمي بالمديرية الشمالية العدد (353) بتاريخ الخميس 18 أغسطس 1966م ما يلي:
وفي نهاية الكلمات أعطي القوس باريها لربان القيادة الماهر الذي تدفق لغةً وأدباً وعلماً وتاريخاً فألقى خطاباً قوياً استمال الناس فيه، فحلق بهم عارضاً مراحل التاريخ المختلفة وواقفاً عند من صنعوا البطولات فغيروا وجه الحياة، وهكذا استمر سيادة الأميرلاي عمر الحاج موسى قائد القيادة الشمالية في إلقاء خطابه الذي صفق له المواطنون طويلاً. وفيما يلي نص الخطاب:
السادة/ رئيس وأعضاء اللجنة القومية
السيد/ رئيس منظمة الشباب الوطني
الآنسات والسيدات والسادة
تحية طيبة سُذاها الوفاء وهي منه أنضر ولُحمتها الإخلاص وهي منه أزهر. وإني إذ أحييكم بالإخلاص والوفاء فإنما أحييكم بمحاسنكم وسجاياكم التي كانت لكم وستظل لكم وشاحاً ومئزرا.
ونشكر لمنظمة الشباب الوطني هذه اللفتة الرائعة البارعة فقد أذابت الجفوة وأزالت الفجوة ونرجو أن يكون نجاحها في أعيادها المقبلة كنجاحها في عيدها وعيدنا هذا.
ونشكر للهيئة القومية تبنيها الفكرة ورعايتها وتنفيذها ونشكر لأصدقائنا الفنانين حضورهم لشندي ومشاركتنا البهجة ونشكر لأهل شندي وضواحيها ولجميع الهيئات والمنظمات الخراف والحلوى والفواكه والهدايا والكلمات الطيبة.
لقد غمرونا بفيض من كل. ماذا أقول؟
تبرعت لي بالجود حتى نعشتني
وأعطيتني حتى حسبتك تلعب

وأنبتّ ريشاً في الجناحين بعد ما
تساقط منا الريش أو كاد يذهب

فأنت الندى وابن الندى وأخ الندى
حليف الندى ما للندى عنك مذهب

إن تكريمكم لنا أيها الأصدقاء واحات ظل يفيء إليها زهو الأحياء منا. وإن تكريمكم لشهدائنا لهو روض جنة تطرب له أرواحهم في الفردوس وكأنى بهم أيها الأصدقاء قد مالوا من السرر المرفوعة والأكواب الموضوعة والنمارق المصفوفة والزرابي المبثوثة وألقوا بالهم هنا وقد غمرتهم البشاشة.
هذا يوم أيها الأعزاء ستترنم بذكره قيثارة الشفاه عبر رحلة العمر نشوانة.
وهذا يوم ستظل تركض القلوب حناناً لذكره وحنيناً لعودته ولهانة.
وهذا يوم ستظل كل عين تلملم نظرها عما سواه حردانة. وهذا يوم ستظل كل أنف تستاق عبير  أنفاسه الفاغمة كما أنعشت طيوب الانتصارات روح هذا الشعب ووجدانه.
وهذا يوم ستظل تحوم ذكرياته عبر شعاب الذاكرة كلما جاء ذكر الأيام الحلوة على خاطر الزمن وكلما سارت رحلات الفكر عبر محطات الأيام الخضر.
هذا يوم لن يجد له هو نفسه مثيلاً إلا في مرآته صفق له الوفاء وغرد له الهناء وزغرد له السناء فلتدفع أيها الآنسات والسيدات كل راجية نذرها.
وليخلع أيها الأبناء كل خائف تميمته ولينحر أيها السادة كل والد فداءه ولينتقم كل ذي بال معني بأفراح هذا اليوم من سالف أحزانه.
ولنفتح مطامير السرور. ها هو الجيش والشعب جنباً لجنب وكتفاً لكتف وقد تواردت الخواطر.
أيها الأصدقاء.. يشرفني أن أرث مهمة الحديث باسم الأحياء الحاضرين ونيابةً عن الأحياء الذين هم الآن عند ربهم يرزقون.
إنني أدعوكم أيها السيدات والآنسات والسادة لرحلة للجنة نزور فيها شهداءنا. من هؤلاء..؟
هؤلاء: عمارة دنقس – عبد الله جماع – دكين – ود نائل – بادي – هؤلاء مؤسسة سلطنة الفونج الإسلامية.
وهذان..؟
هذا المك نمر وبجواره شاعره النعيسان يقول له:

سموك النمر فوق النمور مشيت

حرقنك تمايمك نأمن أضحيت

في العجم والعرب نظيرك قط ما رأيت

ديك الخيل يفر من حسك إن قحيت
ومن هذا..؟
هذا هو الإمام المهدي وهو في جمع من الصحاب بينهم رابحة الكنانية التي أنذرت الإمام بقدوم جيش راشد وهذا الشاعر الكبير محمد عمر البناء وهو يردد:
الحرب صبر واللقاء ثبات والموت في شأن الإله حياة
ومن هذا..؟
هذا هو محمد الخير حارس بربر ومعه شاعر المتمة حاج علي ود سعد يتحدثان عن جقدول.
وهذا موسى ود حلو ومحمد بلال والنور عنقرة – شكرونا أننا بدأنا مسيرتنا أول أمس من (أبو طليح) والقبة فقد شهدوا هم المعركة واستشهدوا.
وهؤلاء:
محمد ود بشارة صاحب حفير مشو والياس أم برير وكرم الله وود كركساوي، وود الصليحابي وزقل والخليفة شريف. وهذا محمد ود فائت زول مويس، الأحفاد يعرفون خبره.
وجلس هناك علي دينار من الغرب وعثمان دقنة من الشرق والشيخ الطاهر المجذوب من الشمال وعجبنا من النما في كردفان والشيخ المكاشفي، وعامر، ومحمد زين من النيل الأزرق وكأني أرى بينهم النبي جويك نبي النوير. وحدثونا عن الوحدة الوطنية و  وحدة التراب فقد ماتوا في سبيلها وتركوها أمانة في عنق هذا الجيل.
ومن هؤلاء..؟
هؤاء هم النجومي – وأبو قرجة – وأبو عنجة – والخليفة علي ود حلو وإبراهيم الخليل وعثمان أزرق وأحمد فضيل. منهم من استشهد في كرري ومنهم من تبع بعد حين في أم دبيكرات.
هذا الزبير ود رحمة وهذه بنت مسيمس تغني للزبير:
سموك الزبير فارساً تشد الحيل
وسموك الزبير فارساً تصد الخيل
وسموك الزبير صالحاً تقيم الليل
وسموك الزبير غائراً بهجعة ليل
قاهر والله قاهر وللعاصي باقي نكير

ومن هؤلاء..؟
هذا ود حبوبة وأخوه عبد الباقي وحدثانا عن واقعة الكتفية.
دعنا نسير..
هؤلاء عبد اللطيف الماظ والشناوي – وحسن فضل المولى – وسليمان محمد وعلي عبد اللطيف ومعهم توفيق صالح جبريل وهو يقول لعبيد حاج الأمين:
جاهدت لا متبرماً تخشى الردى
وسهرت تعمل والأنام هجود
أيها السادة محطات الكفاح عديدة ولابد أن نسير على عجل.
هؤلاء أيها السيدات والسادة أبطال الكفاح منذ أن رفع مؤتمر الخريجين راية الوعي والجهاد إلى أن توجها بالاستقلال.
وهؤلاء أيها السادة شهداء القيادة الشمالية:
فضل الكريم – أمبلو لادو – محمد الخضر حاج علي – محمد إبراهيم محمد- محمد الحسن الأمين – عمر خالد – أبو القاسم رزق الله – أحمد برشم – محمد عكود – زكريا عيسى – النور الفكي – عويضة فضل المولى – حسن محمد علي. منهم من استشهد في منادى بالكنغو ومنهم من استشهد في فشلا أو الناصر أو أكوبو أو واو.
يا أصدقائي المواكب كبيرة..
ومن هناك..
دعنا نعود فهؤلاء قد انتبذوا مكاناً قصياً في الجنان. دعنا  لا نجرح خلوتهم فهم في ملك كبير بين حور كأمثال اللؤلؤ المكنون.
أيها الأصدقاء إجلالاً وإكراماً لكل هذه القافلة من المجد ولكل من سفك دمه قرباناً زكياً في سبيل استقلال هذا البلد والدفاع عن مجده ودستوره وحريته وديمقراطيته وافتخاراً وزهواً لقواتنا المسلحة التي تؤدي نصيبها من الجهاد في حدودنا الجنوبية مدركةً لدورها الطليعي في الزود عن حياض هذا البلد وكرامته وعزته وشرفه.
أرجو أن نقف دقيقة واحدة تحية لهؤلاء وأولئك.
أيها السادة: إن قواتكم المسلحة هي امتداد طبيعي لهذا السيل من البطولات.
فخرهم أنهم سلالة  ابطال وسر الآباء في الأبناء.
وستظل هذه القوات حاملة للرسالة حافظة للأمانة ضنينة بالراية.
هذه أيها الأعزاء أرضنا أرض أجدادنا منا من له في جوفها أب وأم وأبناء وأخوات ومنا من له عليها أب وأم وأبنات وأخوات.
ولهذا أيها السادة فهي تاريخ وهي تراث وهي أم وأب وبمثابة أبناء وأخوات.
أيها السادة إن هذا السودان وقف – لن يقطتع منه ما يوازي أنملة نملة وهناك بالقوات المسلحة عرق ينبض بالحياة.
دعاؤنا لله أيها السادة أن يديم عليكم نعمة الوفاء لنا وأن يديم علينا نعمة الولاء لكم.
ودعاؤنا للجيش أن يزدهر عدةً وعدداً وعتاداً واستعداداً وأن يكون جيشاً يحذر النمل بعضه بعضه منه.
ودعاؤنا لهذا القطر أن يبيضّ قطنه وأن يصفرّ رطبه وأن يخضرّ عيشه وأن يحمرّ نيله وأن يزرع أبناؤه الكلمة الطيبة بينهم.
أرجو لكم ليلة ساهرة صاخبة ماتعة صباحها مسك. والسلام عليكم.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى