البرهان يصدر قراراً تاريخياً بإلغاء حظر السلع الغذائية و إعفائه من الجمارك والغاء القرار السابق
الخبير الاقتصادي د. محمد الناير لـ مرسال نيوز: قرار حظر السلع السابق لم يكن مدروساً.. والأرز ارتفع 300%

الخرطوم – اماني ابشر
أصدر رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان اليوم قراراً قضى برفع كل أنواع الحظر السابقة التي فرضتها الحكومة على المنتجات الغذائية و مدخلات الإنتاج.
وكشف مصدر مسؤول بوزارة المالية لصحيفة السوداني أن البرهان استدعى وزيري المالية والتجارة، ووجه توجيهات عاجلة تقضي
بالسماح بدخول جميع أنواع الخضروات والفواكه والدقيق والأرز والبقوليات وزيوت الطعام بدون أي رسوم جمركية.*
فتح باب استيرادها لأي شركة أو جهة أو شخص دون قيود.
دخول بقية السلع الأخرى وفق الإجراءات الجمركية العادية المعمول بها سابقاً.
وأكد المصدر أن الوزيرين شرعا فوراً في اتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة.
وأوضح أن القرار يهدف إلى تخفيف العبء الاقتصادي عن كاهل المواطن ومعالجة الاختلالات في الأسواق وتأمين الإمدادات الغذائية الأساسية بعد الارتفاع الحاد في الأسعار.

أول تعليق من وزير المالية
علق وزير المالية د. جبريل إبراهيم على القرار في تدوينة على فيسبوك قائلاً:
“أطمئن المواطنين الكرام بأن القرار الذي اتخذ بتوجيه من رئيس مجلس السيادة بإلغاء قائمة السلع المحظورة، روعي فيه حاجة المستهلك الذي يكابد شظف العيش، مع اتخاذ التدابير الكافية لحماية المنتج المحلي”
وأضاف جبريل أن لجنة مصغرة برئاسته اجتمعت ليلة أمس واتخذت المزيد من القرارات الاقتصادية التي ستفضي إلى توفير حاجات المواطن وتخفيف معاناته اليومية.
<" />

من جانبه وصف رئيس الغرفة التجارية ونائب رئيس اتحاد أصحاب العمل علي صلاح القرار بالخطوة الاستراتيجية لدعم الاقتصاد الوطني وتنشيط الحركة التجارية وتخفيف الأعباء المعيشية، مؤكداً أنه يسهم في الحد من التهريب والممارسات السالبة.
وشدد صلاح على أهمية تفعيل الرقابة لضمان انعكاس تخفيض الرسوم على أسعار السلع ووصول أثرها للمستهلك النهائي.

قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير، إن قرار حظر السلع الذي اتخذ سابقاً من قبل مجلس الوزراء ووزارة التجارة والصناعة، لم يكن مدروساً بالشكل الكامل ولم يكن صائباً.
وأوضح الناير في إفادة خاصة لـ مرسال نيوز، أن القرار ربما لا يكون له تأثير في بعض السلع، إلا أن حظر السلع الأساسية والضرورية أدى إلى ارتفاع أسعارها بصورة كبيرة.
و أضاف: “أقرب مثال لذلك الأرز، الذي كان يتراوح سعره ما بين 3 إلى 4 آلاف جنيه للكيلو، الآن وصل إلى 11 و12 ألف جنيه، وهي زيادة تصل إلى أكثر من 250% إلى 300%. وهذا نموذج يؤكد أن القرار كان خاطئاً”.
وأشار إلى أن فرض القيود يجب أن يكون على السلع الكمالية والترفيهية عبر فرض جمارك وإيرادات عالية تحد من استيرادها، وليس على السلع الأساسية أو الضرورية، إلا إذا كان هناك اكتفاء ذاتي داخلي منها وفائض وبأسعار مناسبة، حتى لا يؤثر استيرادها على الإنتاج الداخلي.
وفي تعليقه على القرار الأخير الصادر من السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وصفه الزائر بأنه قرار موفق، موضحاً أنه لم يقتصر على فك حظر السلع وانسيابها، بل شمل إعفاءها من الرسوم الجمركية، وهو ما اعتبره قراراً مهماً جداً ستظهر آثاره خلال أيام في السوق.
وقال: “خلال 3 إلى 4 أيام سينعكس ذلك على السوق بصورة أساسية، رغم تمسك التجار باسعارهم القديمة بحجة أنهم اشتروا بسعر غالٍ، لكن الأثر إيجابي، سلعة كانت لا تأتي إلا عبر التهريب وأسعارها مضاعفة ضعفين أو ثلاثة أضعاف، أصبحت الآن مسموحاً لها بالدخول، وهذه ميزة تخفض الأسعار، والميزة الثانية أنها معفاة من الجمارك، وهي ميزة أخرى تخفض الأسعار أكثر”.
ودعا الناير الدولة إلى متابعة هذا الملف بصورة كبيرة، لافتاً إلى أن الحركة التجارية في السودان اعتادت تطبيق الزيادات فوراً عند انخفاض قيمة الجنيه، بينما يكون التراجع بطيئاً جداً عند إزالة الأسباب التي أدت إلى ارتفاع الأسعار، وشدد على ضرورة أن تطمئن الدولة بأن القرارات استطاع المواطن أن يتلمسها بصورة أساسية وفي أسرع وقت ممكن.
وعن تأثير القرار على النقد الأجنبي، أوضح الزائر أن هذه السلع المحددة لا تتطلب مبالغ كبيرة من النقد الأجنبي ولا تشكل وزناً كبيراً، وكانت تأتي في السابق بنفس المبالغ، وأن الدولة في هذه الظروف تفاضل بين خلق الوفرة وتخفيف الأعباء المعيشية على المواطن وبين الأثر المحدود على سعر الصرف.
وأشار إلى أن الأثر الأكبر على سعر الصرف وتراجع قيمة الجنيه السوداني لا يعود إلى الاستيراد وحده، بل إلى عدم الاستفادة من الذهب بالكامل وارتفاع معدلات التهريب وضخ العملات المزيفة في الشريان الاقتصادي بصورة كبيرة، إضافة إلى فاتورة المحروقات والدقيق والسكر التي تقدر بـ 2.2 مليار دولار.
كما اعتبر أن عودة المؤسسة السودانية للنفط قرار صائب، لافتاً إلى أن القطاع الخاص لم ينجح في استيراد المحروقات بجودة عالية وبأسعار أقل وخلق وفرة فيها، وأن عودة المؤسسة يمكن أن تؤدي إلى ضبط هذه السلعة الاستراتيجية من حيث الاستيراد والتوزيع، متوقعاً أن تكون أسعارها أقل مما هي عليه الآن، بما ينعكس على مجمل الأوضاع الاقتصادية والقطاع الصناعي والزراعي وتكاليف النقل وتنقل المواطن.
واختتم د الناير حديثه بالتأكيد على ضرورة ألا تتراجع الدولة عن قراراتها، وأن تكون حاسمة وتشكل سنداً وقوة لهذه القرارات لتنفيذها على أرض الواقع وعدم مخالفتها من أي مستوى من مستويات الحكم المختلفة، معتبراً ذلك المعيار الأساسي لنجاح هذه القرارات وأن يكون لها أثر إيجابي على الاقتصاد السوداني.



