الأخبار المحلية

عام الرمادة السوداني .. وخطة الإدارة الأمريكية لتشتيت شمل البلاد !!

سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب

..

رغم تصنيفها مؤخرا لمليشا الدعم السريع بأنها قد إرتكبت جرائم حرب وابادة جماعية في مناطق كثيرة في السودان دون أن تمنحها اللقب ( منظمة راعية للإرهاب ) ، وحظرها لعدد من الشركات التي تتبع للمليشيا وقائدها ( المتواري ) محمد حمدان دقلو حميدتي ، إلا أن الإدارة الأمريكية تصر على وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب ؟ قديما ، وحديثا ، ومازالت تدبج له اللوائح الطارئة والعقوبات بالتتابع وهي تمارس الارهاب عيانا بيانا ، فلماذا تخشى أمريكا حكومات السودان السابقة والأسبق والحالية والأتية ايضا ؟ حتى بعد قرار رفع العقوبات الإقتصادية الأخير والهزيل في آن واحد ؟
ولكي يدرك كل سوداني كيف يبدو وطنه في عيون الإدارة الأمريكية ، فقد شهد شاهد آخر من أهلها , إذ كتب بول كريق روبرت مساعد سكرتير الخزانة الامريكي في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان مقالا بعنوان (السياسة الأمريكية الخفيةّ … تحالف الايدلوجيا والمال في تحطيم الدول) نشره موقع (Information clearing house) ويجعلك هذا المقال تصاب بالغثيان لما تحضره الإدارة الأمريكية لبلادنا من محن وإحن وإبتلاءات مبرمجة يصعب الفكاك منها .
ويقول (الخواجة) الرئاسي ( اذا لم يكن غريبا ان تعقب تلك الورقة ، والتي يبدو انها لقيت صدى في واشنطن ، من دراسات ومقالات متعددة من نافذين و ذوي صلات سياسية ذهبت الى ضرورة انتهاج سياسة أكثر صرامة من أجل حبس العفريت – السودان – في قمقمه قبل أن تصعب السيطرة عليه . وقد زاد من قلق صقور الادارات الامريكية التي تتناسل باستمرار بأن السودان بالفعل قد حقق معدلات نمو اقتصادي اثارت القلق ، اذ بلغ معدل نمو ناتجه الاجمالي في احدى السنوات 11% متفوقا حتى على الصين ، وكان أن سارت السياسة الامريكية على هدى الاصوات الامبريالية المحدثة فصارت الادارات الامريكية المتعددة تتحين الفرص من أجل ايقاع الضرر الاقتصادي والسياسي بالسودان . وقد لعبت ادارة كلنتون الاولى معظم الادوار المهمة في هذا الصدد اذ ابرمت حزمة من الاجراءات بداية من العام 1993 التي تجدد سنويا والتي تفرض على هذا البلد أقسى أنواع التضييق الاقتصادي والذي في كثير من جوانبه يمكن ان تجده مثيرا للدهشة والاستغراب بل انني وجدت في اثناء بحثي هذا وثيقة صادرة عن مكتب مختص بمتابعة تطبيق الاجراءات القسرية بالكونجرس تقارن الاجراءات الاقتصادية المتخذة ضد عدد من الدول ، كل من ايران و كوريا الشمالية وكوبا ، وكان مثيرا للانتباه من بينها السودان ، أن سكرتارية الخزانة الامريكية قد استفاضت في شرح اوجه الحظر الاقتصادي على السودان في بند التعاملات المالية باكثر مما فعلت لكل الدول الاخرى بما فيها ايران نفسها . وفي عهد الادارة الجمهورية التي خلفت كلنتون في البيت الابيض سارت الامور الى اتجاه أخر ، اذ باتت الادارة الامريكية تضغط في اتجاه وقف الحرب الاهلية بين الجنوب المسيحي والشمال المسلم واجراء استفتاء شعبي من المتوقع ان تؤدى نتيجته الي انفصال جنوب السودان – الذي تقع معظم آبار البترول فيه – عن شماله ، في ذات الحين الذي كانت فيه أصابعها الماكرة تذكي خلسة نار حرب أخرى في اقليم دارفور الغربي ذو الغالبية غير العربية ، من اثنيات بعضها مهاجر من غرب افريقيا ووسطها بسحب الجنوب ببتروله ، وايقاد نار حرب بديلة هذه المرة داخل الكيان ذو الغالبية المسلمة الاكثر تجانسا ، كان هو الخطة البديلة التي خطط لها المحافظون الجدد. وكان واضحا للاشخاص العالمين ببواطن الادارة الامريكية ، أن الهدف النهائي هو ضرب السودان اقتصاديا وايقاع ضرر هيكلي يمنعه من معاودة طموحه القديم ليصبح سلة غذاء العالم ومنجم ذهبه وكل المعادن النفيسة التي تحتويها أرضه الشاسعة .
خروج أخير
حتى البسطاء في بلادي لا حديث لهم هذه الأيام إلا عن إرتفاع الأسعار في هذا العام 2026م ، خاصة بعد أن أصدر بنك السودان المركزي منشوراً من قبل رفع بموجبه تقييم الدولار الجمركي الى أكثر من الفين وخمسمائة جنيه بالتمام والكمال ، فيما رأى مستوردون أن الزيادة في الدولار ستنعكس على أسعار السلع المستوردة باعتبارها زيادة في قيمة الجمارك ، ويقيني أن أية زيادة في ما تحتويه (قفة الملاح) حتى إن كان فيها لبن بدرة مستوردا أو صلصة أو سكر فإن المواطن لن يصمد أمامها إطلاقا خاصة ورحى الحرب الملعونة مازالت دائرة ولا ندري متى تكف الدول الداعمة للمليشيا عن صب الزيت على النار ، لأننا نعيش ظروفا إقتصادية صعبة للغاية ، ولا رواتب لنا وبالكاد نلقى ما نقتات به ، وجل أهل السودان تم تصنيفهم في كشوفات الجوعى عالميا ، ورغم ذلك تظل بقالات الأحياء ذات أسعار فلكية فقد أضحت صابونة الغسيل بألف ومائتي جنيه كاملة ، فالى أين نحن سائرون ؟ وهل هناك سياسات حكومية إقتصادية مرتبة لمعالجة الزيادات التي نتعايش معها الآن في عام 2026 م أو عام الرمادة السوداني كما أسماه خبراء الإقتصاد العالمي ؟ .

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى